من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث العامري
الأَمِيْرُ، قَائِدُ الجُيُوْشِ، أَبُو يَحْيَى القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ؛ مِنْ عَامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ.
هُوَ أَخُو عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةُ حَدِيْثٍ.
رَوَى عَنْهُ: الهَيْثَمُ بنُ شَفِيٍّ.
وَلِيَ مِصْرَ لِعُثْمَانَ.
وَقِيْلَ: شَهِدَ صِفِّيْنَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَانْزَوَى إِلَى الرَّمْلَةِ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: اسْتَأْمَنَ عُثْمَانُ لابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الفَتْحِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ إِفْرِيْقِيَةَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ارْتَدَّ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِماً، وَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانَ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرٍ المَعْدُوْدَ فِيْهِم.
غَزَا إِفْرِيْقِيَةَ.
نَزَلَ بِأَخَرَةٍ عَسْقَلاَنَ، فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيّاً وَلاَ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
الحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: عَنْ يَزِيْدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالكُفَّارِ.
فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ.
عَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الفَتْحِ، فَشَفَعَ لَهُ عُثْمَانُ.
أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَالِياً لِعُمَرَ عَلَى الصَّعِيْدِ، ثُمَّ وَلاَّهُ عُثْمَانُ مِصْرَ كُلَّهَا، وَكَانَ مَحْمُوْداً.
غَزَا إِفْرِيْقِيَةَ، فَقَتَلَ جُرْجِيْرَ صَاحِبَهَا.
وَبَلَغَ السَّهْمُ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَللرَّاجِلِ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
ثُمَّ غَزَا ذَاتِ الصَّوَارِي، فَلَقَوْا أَلْفَ مَرْكَبٍ لِلرُّوْمِ، فَقُتِلَتِ الرُّوْمُ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلُوا مِثْلَهَا قَطُّ.
ثُمَّ غَزْوَةَ الأَسَاوِدِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، وَلاَ فَعَلَ مَا يُنْقَمُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا.
وَكَانَ أَحَدَ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ، وَأَجَوَادِهِم.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
كَانَ عَمْرُو بنُ العَاصِ عَلَى مِصْرَ لِعُثْمَانَ، فَعَزَلَهُ عَنِ الخَرَاجِ، وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلاَةِ وَالجُنْدِ.
وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الخَرَاجِ، فَتَدَاعَيَا. فَكَتَبَ
ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عَمْراً كَسَرَ الخَرَاجَ عَلَيَّ.
وَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنَّ ابْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيْدَةَ الحَرْبِ.
فَعَزَلَ عَمْراً، وَأَضَافَ الخَرَاجَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ.
وَرَوَى: ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
أَقَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ بِعَسْقَلاَنَ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُوْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُجَامِعَ رَجُلاً قَدْ عَرَفْتُهُ، إِنْ كَانَ لَيَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ.
قَالَ: فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ.
سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فَارّاً مِنَ الفِتْنَةِ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ مِنَ اللَّيْلِ: آصْبَحْتُم؟
فَيَقُوْلُوْنَ: لاَ.
فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هِشَامُ! إِنِّيْ لأَجِدُ بَرْدَ الصُّبْحِ، فَانْظُرْ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي الصُّبْحَ.
فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَقَرَأَ فِي الأُوْلَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَالعَادِيَاتِ، وَفِي الأُخْرَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَسُوْرَةٍ، وَسَلَّمَ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَذَهَبَ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقُبِضَ ﵁.
وَمَرَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَالأَصَحُّ: وَفَاتُهُ فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ ﵁.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع