من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عقيل بن أبي طالب الهاشمي (٢)
(س، ق)
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو يَزِيْدَ، وَأَبُو عِيْسَى.
قَدْ ذَكَرْتُهُ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيْهِ عَلِيٍّ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً؛ وَمِنْ أَخِيْهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
هَاجَرَ فِي مُدَّةِ الهُدْنَةِ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ، وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَعَطَاءٌ، وَالحَسَنُ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ.
وَعُمِّرَ بَعْدَ أَخِيْهِ الإِمَامِ عَلِيٍّ.
ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ بَسَّاماً، مَزَّاحاً، عَلاَّمَةٌ بِالنَّسَبِ وَأَيَّامِ العَرَبِ.
شَهِدَ بَدْراً مَعَ قَوْمِهِ مُكْرَهاً، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ لاَ مَالَ لَهُ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ العَبَّاسُ.
وَقَدْ مَرِضَ مُدَّةً، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي المَغَازِي بَعْدَ مُؤْتَةَ، وَأَطْعَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ كُلَّ عَامٍ مائَةً وَأَرْبَعِيْنَ وَسْقاً.
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوْهٍ مُرْسَلَةٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (إِنِّيْ أُحِبُّكَ لِقَرَابَتِكَ مِنِّي، وَلِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ).
قَالَ حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: سَأَلَ عَقِيْلٌ عَلِيّاً، وَشَكَا حَاجَتَهُ، قَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجُ عَطَائِي.
فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَخُذْ مَا فِي حَوَانِيْتِ النَّاسِ.
قَالَ: تُرِيْدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقاً؟
قَالَ: وَأَنْتَ تُرِيْدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقاً، وَأُعْطِيْكَ أَمْوَالَ النَّاسِ؟
فَقَالَ: لآتِيَنَّ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ.
فَسَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَعْطَاهُ مائَةَ أَلْفٍ، وَقَالَ: اصْعَدْ عَلَى المِنْبَرِ، فَاذْكُرْ مَا أَوْلاَكَ عَلِيٌّ وَمَا أَوْلَيْتُكَ.
فَصَعِدَ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّيْ أَرَدْتُ عَلِيّاً عَلَى دِيْنِهِ، فَاخْتَارَ دِيْنَهُ عَلَيَّ، وَأَرَدْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِيْنِهِ، فَاخْتَارَنِي عَلَى دِيْنِهِ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ أَحْمَقُ !
وَقِيْلَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُم: هَذَا عَقِيْلٌ وَعَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ، وَعَمَّتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع