من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي
(ع)
ابْنِ الحَشْرَجِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَدِيٍّ، الأَمِيْرُ،
الشَّرِيْفُ، أَبُو وَهْبٍ، وَأَبُو طَرِيْفٍ الطَّائِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَدُ حَاتِمِ طَيٍّ الَّذِي يُضْرَبُ بِجُوْدِهِ المَثَلُ.
وَفَدَ عَدِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَسْطِ سَنَةِ سَبْعٍ، فَأَكْرَمَهُ، وَاحْتَرَمَهُ.
لَهُ: أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمُحِلُّ بنُ خَلِيْفَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَمِيْمُ بنُ طَرَفَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَعْقِلٍ المُزَنِيُّ، وَمُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ، وَهَمَّامُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ مَنْ قَطَعَ بَرِّيَّةَ السَّمَاوَةِ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ إِلَى الشَّامِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ خَالِدٌ بِالأَخْمَاسِ إِلَى الصِّدِّيْقِ، نَزَلَ الكُوْفَةَ مُدَّةً، ثُمَّ قَرْقِيْسِيَا مِنَ الجَزِيْرَةِ.
أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيْثِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لاَ آتِيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ:
بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ كُنْتُ بِأَرْضِ الرُّوْمِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً تَبِعْتُهُ.
فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ، فَقَالَ لِي: (يَا عَدِيُّ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ).
قُلْتُ: إِنَّ لِي دِيْناً.
قَالَ: (أَنَا أَعْلَمُ بِدِيْنِكَ مِنْكَ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟).
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: (أَلَسْتَ رَكُوْسِيّاً تَأْكُلُ المِرْبَاعَ ؟).
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: (فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لَكَ فِي دِيْنِكَ).
فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: (يَا عَدِيُّ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَظُنُّ مِمَّا
يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْباً وَاحِداً، هَلْ أَتَيْتَ الحِيْرَةَ؟).
قُلْتُ: لَمْ آتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا.
قَالَ: (تُوْشِكُ الظَّعِيْنَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الحِيْرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوْفَ بِالبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوْزُ كِسْرَى).
قُلْتُ: كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ!
قَالَ: (كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ، وَلَيَفِيْضَنَّ المَالُ حَتَّى يَهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً).
قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، وَأَحْلِفُ بِاللهِ لَتَجِيْئَنَّ الثَّالِثَةُ -يَعْنِي: فَيْضَ المَالِ -.
رَوَى قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟
قَالَ: أَعْرِفُكَ، أَقَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حُدِّثْتُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ:
مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلاَةٍ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا.
وَعَنْهُ: مَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ وَأَنَا عَلَى وُضُوْءٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ عَلَى طَيِّئ يَوْمَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ عَدِيٌّ: لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ.
فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَقِيْلَ
لَهُ: أَمَا قُلْتَ: لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ؟
قَالَ: بَلَى، وَتُفْقَأُ عُيُوْنٌ كَثِيْرَةٌ.
وَقِيْلَ: قُتِلَ وَلَدُهُ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَدِيّاً رَجُلاً جَسِيْماً، أَعْوَرَ، يَسْجُدُ عَلَى جِدَارٍ ارْتِفَاعُهُ نَحْوُ ذِرَاعٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: قَالُوا: عَاشَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ مائَةً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ:
خَرَجَ عَدِيٌّ، وَجَرِيْرٌ البَجَلِيُّ، وَحَنْظَلَةُ الكَاتِبُ مِنَ الكُوْفَةِ، فَنَزَلُوا قَرْقِيْسِيَاءَ، وَقَالُوا: لاَ نُقِيْمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيْهِ عُثْمَانُ.
قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: مَاتَ عَدِيٌّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَلَهُ مائَةٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع