تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي

(ع)

مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، الخَوْفِيُّ - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ -.

وَالخَوْفُ: نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ.

كَانَ عَالِمَ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ، يُعَدُّ مَعَ

الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَآخَرُوْنَ.

رَوَى: عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

لَوْ أَنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، لأَوْسَعَهُم عِلْماً عَمَّا فِي كِتَابِ اللهِ.

وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: تَسْأَلُوْنِي وَفِيْكُم جَابِرُ بنُ زَيْدٍ !

وَعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ.

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَتْ لأَبِي الشَّعْثَاءِ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ البَصْرَةِ يُفْتِي فِيْهَا قَبْلَ الحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ المُجْتَهِدِيْنَ فِي العِبَادَةِ، وَقَدْ كَانُوا يُفَضِّلُوْنَ الحَسَنَ عَلَيْهِ، حَتَّى خَفَّ الحَسَنُ فِي شَأْنِ ابْنِ الأَشْعَثِ.

قُلْتُ: لَمْ يَخِفَّ، بَلْ خَرَجَ مُكْرَهاً.

قَالَ أَيُّوْبُ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ، وَكَانَ لَبِيْباً.

وَقَالَ قَتَادَةُ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي الشَّعْثَاءِ: اليَوْمَ دُفِنَ عِلْمُ أَهْلِ البَصْرَةِ -أَوْ قَالَ: عَالِمُ العِرَاقِ -.

وَعَنْ إِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ البَصْرَةِ وَمُفْتِيْهِم جَابِرُ بنُ زَيْدٍ.

وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: لَوِ ابْتُلِيْتُ بِالقَضَاءِ، لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي، وَهَرَبْتُ.

قَالَ أَحْمَدُ، وَالفَلاَّسُ، وَالبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُم: تُوُفِّيَ أَبُو الشَّعْثَاءِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.

وَشَذَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.

حَدِيْثُهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ المَعْرُوْفَةِ.

الحَسَن ابْنُ سِبْطِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (س)

السَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ، ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ.

وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ وَالفُتْيَا مَعَ صِدْقِهِ وَجَلاَلَتِهِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، وَفُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ يَسَارٍ وَالِدُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُم.

ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنْ سُهَيْلٍ، وَسَعِيْدٍ مَوْلَى المُهْرِيِّ، عَنْ حَسَنِ بنِ حَسَنِ بنِ عَلِيٍّ:

أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً وَقَفَ عَلَى البَيْتِ الَّذِي فِيْهِ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ يَدْعُو لَهُ، وَيُصَلِّي

عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ تَتَّخِذُوا بَيْتِيَ عِيْداً، وَلاَ تَجْعَلُوا بُيُوْتَكُم قُبُوْراً، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُم، فَإِنَّ صَلاَتَكُم تَبْلُغُنِي).

هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَا اسْتَدَلَّ حَسَنٌ فِي فَتْوَاهُ بِطَائِلٍ مِنَ الدَّلاَلَةِ، فَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الحُجْرَةِ المُقَدَّسَةِ ذَلِيْلاً، مُسْلِماً، مُصَلِيّاً عَلَى نَبِيِّهِ، فَيَا طُوْبَى لَهُ، فَقَدْ أَحْسَنَ الزِّيَارَةَ، وَأَجْمَلَ فِي التَّذَلُّلِ وَالحُبِّ، وَقَدْ أَتَى بِعِبَادَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ، أَوْ فِي صَلاَتِهِ، إِذِ الزَّائِرُ لَهُ أَجْرُ الزِّيَارَةِ، وَأَجْرُ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَالمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي سَائِرِ البِلاَدِ لَهُ أَجْرُ الصَّلاَةِ فَقَطْ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً، وَلَكِنْ مَنْ زَارَهُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَأَسَاءَ أَدَبَ الزِّيَارَةِ، أَوْ سَجَدَ لِلْقَبْرِ، أَوْ فَعَلَ مَا لاَ يُشْرَعُ، فَهَذَا فَعَلَ حَسَناً وَسَيِّئاً، فَيُعَلَّمُ بِرفْقٍ، وَاللهُ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ.

فَوَاللهِ مَا يَحْصَلُ الانْزِعَاجُ لِمُسْلِمٍ، وَالصِّيَاحُ وَتَقْبِيْلُ الجُدْرَانِ، وَكَثْرَةِ البُكَاءِ، إِلاَّ وَهُوَ مُحِبٌّ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ، فَحُبُّهُ المِعْيَارُ وَالفَارِقُ بَيْنَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، فَزِيَارَةُ قَبْرِهِ مِنْ أَفَضْلِ القُرَبِ، وَشَدُّ الرِّحَالِ إِلَى قُبُوْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، لَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُوْنٍ فِيْهِ لِعُمُوْمِ قَوْلِهِ - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ -: (لاَ تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ).

فَشَدُّ الرِّحَالِ إِلَى نَبِيِّنَا ﷺ

مُسْتَلْزِمٌ لِشَدِّ الرَّحْلِ إِلَى مَسْجِدِهِ، وَذَلِكَ مَشْرُوْعٌ بِلاَ نِزَاعٍ، إِذْ لاَ وُصُوْلَ إِلَى حُجْرَتِهِ إِلاَّ بَعْدَ الدُّخُوْلِ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ بِتَحِيَّةِ صَاحِبِ المَسْجِدِ - رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ آمِيْنَ -.

قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: أُمُّ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ هَذَا هِيَ: خَوْلَةُ بِنْتُ فُلاَنٍ الفَزَارِيَّةُ، وَهِيَ وَالِدَةُ إِبْرَاهِيْمَ وَدَاوُدَ وَالقَاسِمِ؛ أَوْلاَدِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ السَّجَّادِ.

قَالَ: وَكَانَ الحَسَنُ وَلِيَّ صَدَقَةِ عَلِيٍّ ﵁.

قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ يَوْماً، وَهُوَ يُسَايِرُهُ فِي مَوْكِبِهِ بِالمَدِيْنَةِ: أَدْخِلْ عَمَّكَ عُمَرَ بنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَبَقِيَّةُ أَهْلِكَ.

فَقَالَ: لاَ أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ.

قَالَ: إِذاً أَدْخِلْهُ مَعَكَ.

قَالَ: فَسَارَ الحَسَنُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَوَصَلَهَ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً إِلَى الحَجَّاجِ لاَ يُجَاوِزُهُ.

زَائِدَةُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ: أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ مُتَوَلِّي المَدِيْنَةِ: بَلَغَنِي أَنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يُكَاتِبُ أَهْلَ العِرَاقِ، فَاسْتَحْضِرْهُ.

قَالَ: فَجِيءَ بِهِ.

فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ: يَا ابْنَ عَمِّ، قُلْ كَلِمَاتِ الفَرَجِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيْمُ الكَرِيْمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيْمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيْمِ.

قَالَ: فَخُلِّيَ عَنِّي.

وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، لَكِنْ قَالَ:

كَتَبَ الوَلِيْدُ إِلَى عُثْمَانَ المُرِّيِّ: انْظُرِ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ، فَاجْلِدْهُ مائَةً، وَوَقِّفْهُ لِلنَّاسِ يَوْماً، وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَاتِلَهُ.

قَالَ: فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ كَلِمَاتِ الكَرْبِ.

فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: إِنَّ قَتْلَكَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ.

فَقَالَ: إِنَّكَ تَمْزَحُ!

فَقَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ مِنِّي بِمُزَاحٍ.

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ يَقُوْل:

سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: أَحِبُّوْنَا، فَإِنْ عَصَيْنَا اللهَ، فَأَبْغِضُوْنَا، فَلَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً أَحَداً بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِغَيْرِ طَاعَةٍ، لَنَفَعَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ.

وَرَوَى: فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: دَخَلَ عَلَيَّ المُغِيْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ -يَعْنِي: الَّذِي أُحْرِقَ فِي الزَّنْدَقَةِ- فَذَكَرَ مِنْ قَرَابَتِي وَشَبَهِي بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَكُنْتُ أُشَبَّهُ وَأَنَا شَابٌّ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَعَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.

فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَعِنْدِي!

ثُمَّ خَنَقْتُهُ -وَاللهِ- حَتَّى دَلعَ لِسَانُهُ.

تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.

وَقِيْلَ: فِي سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ.

وَقِيْلَ: كَانَتْ شِيْعَةُ العِرَاقِ يُمَنُّوْنَ الحَسَنَ الإِمَارَةَ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُبْغِضُهُم دِيَانَةً.

وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ ابْنِ عَسَاكِرَ)، وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ.

أَخُوْهُ: زَيْدُ ابْنُ سِبْطِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ

وَالِدُ أَمِيْرِ المَدِيْنَةِ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ.

رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ وَيَزِيْدُ بنُ عِيَاضِ بنِ جُعْدُبَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي المَوَّالِ.

ذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.

وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: إِنَّ زَيْدَ بنَ الحَسَنِ شَرِيْفُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَدُّوا إِلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

وَقِيْلَ: كَانَ يَتَعَجَّبُ النَّاسُ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ، وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَلِلشُّعَرَاءِ فِيْهِ مدَائِحُ.

مَاتَ: بَعْدَ المائَةِ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ الأَزْدِيُّ الثُّمَالِيُّ

الحِمْصِيُّ.

مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِيْنَ، وَبَعْضُهُم يَظُنُّ

أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ.

وَكَانَ ثِقَةً، طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ.

حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَجَمَاعَةٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: مَحْفُوْظُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَيَحْيَى بنُ جَابِرٍ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: أَحَادِيْثُهُ مَرَاسِيْلُ -يَعْنِي: أَنَّهُ يُرْسِلُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ كَعَوَائِدِ الشَّامِيِّيْنَ، وَإِنَّمَا اعْتَنَوْا بِالإِسْنَادِ لَمَّا سَكَنَ فِيْهِمُ الزُّهْرِيُّ، وَنَحْوُهُ-.

قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَائِذٍ كَانَ فِيْمَنْ خَرَجَ مَعَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ، فَأُسِرَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ، فَعَفَا عَنْهُ الحَجَّاجُ لِجَلاَلَتِهِ.

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.

وَلَمَّا تُوُفِّيَ، خَلَّفَ صُحُفاً وَكُتُباً.

قَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ:

كَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَأْخُذُوْنَ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ، فَمَا وَجَدُوا فِيْهَا مِنَ الأَحْكَامِ عَمَدُوا بِهَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَنَاعَةً بِهَا، وَرِضَىً بِحَدِيْثِهِ.

قَالَ بَقِيَّةُ: وَحَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بنُ المُنْذِرِ، قَالَ:

اقْتَسَمَ رِجَالٌ مِنَ الجُنْدِ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ بَيْنَهُم بِالمِيْزَانِ؛ لِقَنَاعَتِهِ فِيْهِم.

هَارُوْنُ الحَمَّالُ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ بِمَاءِ السِّدْرِ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِالتَّغْيِيْرِ، مُخَالَفَةً لِلْعَجَمِ.

قِيْلَ: إِنَّ الحَجَّاجَ لَمَّا أُتِيَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ، قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟

قَالَ: لاَ كَمَا يُرِيْد اللهُ، وَلاَ كَمَا يُرِيْدُ الشَّيْطَانُ، وَلاَ كَمَا أُرِيْدُ.

قَالَ: وَيَحك! مَا تَقُوْلُ؟

قَالَ: نَعَمْ، يُرِيْد اللهُ أَنْ أَكُوْنَ عَابِداً زَاهِداً، وَمَا أَنَا كَذَلِكَ، وَيُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ أَكُوْنَ فَاسِقاً مَارِقاً، وَمَا أَنَا بِذَاكَ، وَأُرِيْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُخَلَّىً فِي بَيْتِي، آمِناً فِي أَهْلِي، وَمَا أَنَا بِذَاكَ.

فَقَالَ الحَجَّاجُ: أَدَبٌ عِرَاقِيٌّ، وَمَوْلِدٌ شَامِيٌّ، وَجِيْرَانُنَا إِذْ كُنَّا بِالطَّائِفِ، خَلُّوا عَنْهُ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.