تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

البطال أبو محمد عبد الله

رَأْسُ الشُّجْعَانِ وَالأَبْطَالِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ البَطَّالُ.

وَقِيْلَ: أَبُو يَحْيَى، مِنْ أَعْيَانِ أُمَرَاءِ الشَّامِيِّيْنَ.

وَكَانَ شَالِيْشَ الأَمِيْرِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ مَقرُّهُ

بِأَنْطَاكِيَّةَ، أَوْطَأَ الرُّوْمَ خَوْفاً وَذُلاًّ.

وَلَكِنْ كُذِبَ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مُسْتحِيْلَةٌ فِي سِيْرتِه المَوْضُوْعَةِ.

وَعَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ: أَنَّهُ أَوْصَى مَسْلَمَةَ:

أَنْ صَيِّرْ عَلَى طَلاَئِعكَ البَطَّالَ، وَمُرْهُ فَلْيَعُسَّ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّهُ أَمِيْرٌ شُجَاعٌ مِقدَامٌ.

وَقَالَ رَجُلٌ: عَقدَ مَسْلَمَةُ لِلْبَطَّالِ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفٍ، وَجَعَلَهُم يَزْكاً.

وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ، عَنِ البَطَّالِ، قَالَ:

اتَّفَقَ لِي أَنَّا أَتَيْنَا قَرْيَةً لِنُغِيْرَ، فَإِذَا بَيْتٌ فِيْهِ سرَاجٌ وَصَغِيْرٌ يَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اسكُتْ، أَوْ لأَدفَعَنَّكَ إِلَى البَطَّالِ.

فَبَكَى، فَأَخَذَتْهُ مِنْ سَرِيْرِهِ، وَقَالَتْ: خُذْهُ يَا بَطَّالُ.

فَقُلْتُ: هَاتِهِ.

وَجَرَتْ لَهُ أَعَاجِيْبُ، وَفِي الآخِرِ أَصْبَحَ فِي مَعرَكَةٍ مَثخُوناً وَبِهِ رَمقٌ، فَجَاءَ المَلِكُ لِيُوْنُ، فَقَالَ: أَبَا يَحْيَى، كَيْفَ رَأَيْتَ؟

قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ؟ كَذَلِكَ الأَبْطَالُ تَقْتُلُ، وَتُقْتَلُ.

فَقَالَ: عَلَيَّ بِالأَطِبَّاءِ.

فَأَتَوْا، فَوَجَدُوْهُ قَدْ أَنفَذَتْ مَقَاتِلُه، فَقَالَ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟

قَالَ: تَأْمُرُ مَنْ يَثبُتُ مَعِي بِوِلاَيتِي وَكَفَنِي وَالصَّلاَةِ عَلَيَّ، ثُمَّ تُطلِقُهُم.

فَفَعَلَ.

قُتِلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.