تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عمرو بن عبيد أبو عثمان البصري

الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القَدَرِيُّ، كَبِيْرُ المُعْتَزِلَةِ وَأَوَّلُهم، أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ.

لَهُ عَنْ: أَبِي العَالِيَةِ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ.

وَعَنْهُ: الحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَقُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، ثُمَّ تَرَكَه القَطَّانُ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: مَا لَقِيْتُ أَزْهَدَ مِنْهُ، وَانتحلَ مَا انْتحلَ.

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: دَعَا إِلَى القَدَرِ، فَتَرَكُوْهُ.

وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ عَمْراً يَقُوْلُ: إِنْ كَانَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ فِي اللَّوحِ المَحْفُوْظِ، فَمَا للهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ حُجَّةٌ.

وَسَمِعْتُهُ ذَكرَ حَدِيْثَ الصَّادِقِ المَصْدُوْقِ، فَقَالَ: لَوْ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُه لَكذَّبتُهُ ...، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُهُ، لَرَدَدْتُهُ.

وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: نِمتُ، فَرَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ يَحُكُّ آيَةً، فَلُمتُهُ، فَقَالَ: أُعِيْدُهَا؟

قُلْتُ: أَعِدْهَا.

فَقَالَ: لاَ أَسْتَطِيْعُ.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قِيْلَ لأَيُّوْبَ: إِنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الحَسَنِ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي، فَاقْتُلُوْهُ.

قَالَ: كَذَبَ.

قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الاعْتزَالِ وَاصِلٌ الغَزَّالُ، فَدَخَلَ مَعَهُ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ، فَأُعْجِبَ بِهِ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ.

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ فِي النَّوْمِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً.

وَقَدْ كَانَ المَنْصُوْرُ يُعظِّمُ ابْنَ عُبَيْدٍ، وَيَقُوْلُ:

كُلُّكُم يَمْشِي رُوَيْدكُلُّكُم يَطْلُبُ صَيْد

غَيْرَ عَمْرِو بن عُبَيْد ...

قُلْتُ: اغْترَّ بِزُهْدِهِ وَإِخْلاَصِهِ، وَأَغفلَ بِدْعَتَهُ.

قَالَ الخَطِيْبُ: مَاتَ بِطَرِيْقِ مَكَّةَ، سنَةَ ثَلاَثٍ.

وَقِيْلَ: سنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي (تَارِيْخِهِ): سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ.

وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ: أَنَا لِلْحَجَّاجِ أَرْجَى مِنِّي لِعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ.

قَدِ اسْتَوْفَيتُ تَرجَمَتَهُ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ).

وَقَدْ رَثَاهُ المَنْصُوْرُ، وَلَهُ كِتَابُ (العَدْلِ)، (وَالتَّوْحِيْدِ)، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى القَدَرِيَّةِ)، يُرِيْد السُّنَّةَ.

وَمِنْ كتَابِ تَلاَمِذَتِهِ: عُثْمَانُ بنُ خَالِدٍ الطَّوِيْلُ شَيْخُ العَلاَّفِ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الشِّمَّزِيُّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.