تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس الأزدي

(م، د، ت، س)

الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، أَبُو بَكْرٍ.

وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَمُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَغَيْرِهم.

وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَزْهَرُ بنُ سِنَانٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ العَبْدِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَسَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ، وَصَالِحٌ المُرِّيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَنُوْحُ بنُ قَيْسٍ، وَسَلاَمٌ القَارِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.

وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، عَابِدٌ، صَالِحٌ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، بُلِيَ بِرُوَاةٍ ضُعَفَاءَ.

قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الفُتْيَا إِلَى غَيْرِه، وَإِذَا قِيْلَ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ؟

قِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَحَدٌ أُحبُّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ صَحِيْفَتِه مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.

وَرَوَى: مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيْهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَخشعَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.

وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسوَةً، غَدَوْتُ، فَنَظَرتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى.

قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي.

قَالَ: أُوْصِيْكَ أَنْ تَكُوْنَ مَلكاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

قَالَ: كَيْفَ؟

قَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا.

وَعَنْهُ، قَالَ: طُوْبَى لِمَنْ وَجدَ عَشَاءً، وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً، وَوَجَدَ غَدَاءً، وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً، وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ.

قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قسمَ أَمِيْرُ البَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا، فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلتَ جَوَائِزَهم؟

قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي.

قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ! اشْتَرَى بِهَا رَقِيْقاً، فَأَعتقَهم.

قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَقَلْبُكَ السَّاعَةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟

قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ، إِنَّمَا مَالكٌ حِمَارٌ، إِنَّمَا يَعْبُدُ اللهَ مِثْلُ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوْبِ رِيْحٌ، مَا جَلَسَ إِلَيَّ أَحَدٌ.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ لِلتُّركِ، وَهَالَهُ أَمرُهم، سَألَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ؟

فَقِيْلَ: هُوَ ذَاكَ فِي المَيْمَنَةِ، جَامحٌ عَلَى قَوسِهِ، يُبصبصُ بِأُصْبُعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ.

قَالَ: تِلْكَ الأُصْبُعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيْرٍ، وَشَابٍّ طرِيْرٍ.

قَالَ حَزْمٌ القُطَعِيُّ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي المَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ! تَدرُوْنَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي؟ وَاللهِ إِلَى النَّارِ، أَوْ يَعْفُوَ اللهُ عَنِّي.

قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيْرُ عِبَادَةٍ، كَانَ يَلْبَسُ قَمِيْصاً بَصْرِياً، وَسَاجاً.

قَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ: لاَ نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ لَنَا أَشْيَاخُنَا: مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغبِطُ رَجُلاً مَعَهُ دِيْنُهُ، وَمَا مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ، وَهُوَ رَاضٍ.

وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: إِذَا أَقْبَلَ العَبْدُ بِقَلْبِهِ عَلَى اللهِ، أَقْبَلَ اللهُ بِقُلُوْبِ العِبَادِ عَلَيْهِ.

وَقَالَ: يَكفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الوَرَعِ يَسِيْرُ العَمَلِ.

رَوَى: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحتَ؟

قَالَ: قَرِيْباً أَجَلِي، بَعِيْداً أَمَلِي، سَيِّئاً عَمَلِي.

وَقِيْلَ: اشْتكَى رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: تَسْتطِيلُ عَلَى النَّاسِ، وَأُمُّكَ اشْترَيتُهَا بِأَرْبَعِ مائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَبُوْكَ فَلاَ كثَّرَ اللهُ فِي المُسْلِمِيْنَ مِثْلَهُ!.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ أَبكَاكَ قَطُّ سَابقُ عِلْمِ اللهِ فِيْكَ؟

وَعَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُوْسَى بنِ يَسَارٍ، قَالَ: صَحِبتُ مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَهُ، يُصَلِّي فِي المَحمَلِ جَالِساً وَيُوْمِئُ.

وَقِيْلَ: إِنَّ حَوْشَباً قَالَ لِمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ: رَأَيْتُ كَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: الرَّحِيْلَ الرَّحِيْلَ، فَمَا ارْتَحلَ إِلاَّ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.

فَبَكَى مَالِكٌ، وَخرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ.

قَالَ مُضَرُ: كَانَ الحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ: زَيْنَ القُرَّاءِ.

وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبكِي عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لاَ تَعْلَمُ.

أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: دَعَا مَالِكُ بنُ المُنْذِرِ الوَالِي مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى القَضَاءِ.

فَأَبَى، فَعَاوَدَهُ، وَقَالَ: لَتَجلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاَثَ مائَةٍ.

قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ، فَإِنَّك مُسلَّطٌ، وَإِنَّ ذَلِيْلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيْلِ الآخِرَةِ.

قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ، فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيْرٌ.

وَرَوَى: أَنَّ قَاصّاً كَانَ يَقرَبُ مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى القُلُوْبَ لاَ تَخشعُ، وَالعُيُوْنَ لاَ تَدمعُ، وَالجُلُوْدَ لاَ تَقشَعِرُّ؟

فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا فُلاَنُ! مَا أَرَى القَوْمَ أَتَوْا إِلاَّ مِنْ قِبَلِكَ، إِنَّ الذِّكْرَ إِذَا خَرَجَ مِنَ القَلْبِ وَقَعَ عَلَى القَلْبِ.

وَقِيْلَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ يَسرُدُ الصَّوْمَ وَيُخْفِيْهِ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ عَلَى الأَمِيْرِ بِلاَلِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ، فَاعْتلَّ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنِّي أُرَاكَ تَكرَهُ طَعَامَنَا.

قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ، فَوَاللهِ لَخِيَارُكم أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبنَائِنَا.

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ:

تَمتَّعنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيْلَ هَذَا.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ سنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.