تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

خالد بن مهران أبو المنازل البصري الحذاء

(ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو المُنَازِلِ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَذَّاءِ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ.

وَرَوَى عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَأُخْتِه؛ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.

حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ - شَيْخُه - وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَالحَمَّادَانِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، وَشُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ.

وَحَدِيْثُه فِي الصِّحَاحِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

وَقَالَ عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ: أَرَادَ شُعْبَةُ أَنْ يَضَعَ مِنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ، أَجُنِنْتَ؟! أَنْتَ أَعْلَمُ!

قَالَ: وَتَهَدَّدنَاهُ، فَأَمْسَكَ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: مَا لِخَالِدٍ الحَذَّاءِ فِي حَدِيْثِهِ؟

قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا قِدْمَةً مِنَ الشَّامِ، فَكَأَنَّا أَنْكَرْنَا حِفْظَه.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:

قِيْلَ لإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ فِي هَذَا الحَدِيْثِ، فَقَالَ: كَانَ خَالِدٌ يَرْوِيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

ضَعَّفَ ابْنُ عُلَيَّةَ أَمرَه -يَعْنِي: الحَذَّاءَ-.

قَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ القُرَشِيُّ أَبُو شِهَابٍ، قَالَ:

قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا حَافِظَانِ، وَاكتُمْ عَلَيَّ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فِي خَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَهِشَامٍ -يَعْنِي: ابْنَ حَسَّانٍ-.

قُلْتُ: هَذَا الاجْتِهَادُ مِنْ شُعْبَةَ مَرْدُوْدٌ، لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلْ خَالِدٌ وَهِشَامٌ مُحْتَجٌّ بِهِمَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ)، هُمَا أَوْثَقُ بِكَثِيْرٍ مِنْ حَجَّاجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، بَلْ ضَعْفُ هَذَيْنِ ظَاهِرٌ، وَلَمْ يُترَكَا.

وَلَمْ يَكُنْ خَالِدٌ حَذَّاءً، بَلْ كَانَ يَجْلِسُ فِي سُوْقِ الحَذَّائِينَ أَحْيَاناً، فَعُرِفَ بِذَلِكَ.

قَالَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ.

وَقَالَ فَهْدُ بنُ حَيَّانَ: لَمْ يَحْذُ خَالِدٌ قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُوْلُ: احْذُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، فَلُقِّبَ الحَذَّاءَ.

وَكَانَ حَافِظاً، مَهِيْباً، لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ.

قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: مَا كَتَبتُ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ حَدِيْثاً طَوِيْلاً، فَلَمَّا حَفِظتُه، مَحَوتُه.

وَقَالَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ: سَمِعْتُ خَالِداً الحَذَّاءَ يَقُوْلُ:

مَا حَذَوتُ نَعْلاً، وَلاَ بِعتُهَا، وَلَكِنْ تَزَوَّجتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، فَنَزَلتُ عَلَيْهَا فِي الحَذَّائِينَ هُنَاكَ، فَنُسِبْتُ إِلَيْهِم.

قَالَ فِيْهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثَبْتٌ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.

قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَقَالَ:

مَا عَلَيْهِ لَوْ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ طَاوُوْسٌ، كَانَ يَجْلِسُ، فَإِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ، أَخَذَه، وَإِلاَّ سَكَتَ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ قَدِ اسْتُعْمِلَ عَلَى القُبَّةِ، وَدَارِ العُشُوْرِ بِالبَصْرَةِ.

قَالَ: وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَهُ: قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَاعِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ، وَاعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ.

وَزَعَمَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مِثْلَ مَاءِ العُصفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ تَجِدُه.

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ شَاهِيْنٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.