من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عبيد الله بن عمر العدوي
(ع)
ابنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، أَبُو عُثْمَانَ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، ثُمَّ العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ، أَوْ نَحْوِهَا.
وَلَحِقَ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ الصَّحَابِيَّةَ، وَسَمِعَ مِنْهَا، فَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالقَاسِمِ بنِ
مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَخَالِهِ؛ حَبِيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَوَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَسُمَيٍّ، وَسُهَيْلٍ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَطَلْحَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَزَائِدَةُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ سُمَيْعٍ، وَابْنُ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ: مَالِكٍ، وَأَيُّوْبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَيُّهُم أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ؟
قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ أَثبتُهم، وَأَحْفَظُهم، وَأَكْثَرُهم رِوَايَةً.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عُبَيْدُ اللهِ مِنَ الثِّقَاتِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ عُبَيْدُ اللهِ؟
قَالَ: كِلاَهُمَا، وَلَمْ يُفضِّلْ.
وَرَوَى: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ الطّيَالِسِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: الذَّهَبُ المُشَبَّكُ بِالدُّرِّ.
قُلْتُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؟
فَقَالَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، قَالَ:
عُبَيْدُ اللهِ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
قُلْتُ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُقَدِّمُ قُرَيْشاً عَلَى النَّاسِ وَعَلَى مَوَالِيْهِم.
فَقَالَ قَطَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَمَعَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، فَأَخَذَ الكِتَابَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَرَأَ.
فَقَالَ: انْتسِبْ.
قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارٍ.
قَالَ: ضَعِ الكِتَابَ مِنْ يَدِكَ.
قَالَ: فَأَخَذَه مَالِكٌ، فَقَالَ: انْتسِبْ.
قَالَ: أَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ الأَصْبَحِيُّ.
فَقَالَ: ضَعِ الكِتَابَ.
فَأَخَذَه عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: انْتسِبْ.
قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
قَالَ: اقْرَأْ.
فَجَمِيْعُ مَا سَمِعَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ يَوْمَئِذٍ بقِرَاءةِ عُبَيْدِ اللهِ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، قَالَ:
لَمَّا نَشَأتُ، فَأَردتُ أَنْ أَطْلُبَ العِلْمَ، فَجَعَلتُ آتِي أَشْيَاخَ آلِ عُمَر رَجُلاً رَجُلاً، فَأَقُوْلُ: مَا سَمِعْتَ مِنْ سَالِمٍ؟
فَكُلَّمَا أَتَيْتُ رَجُلاً مِنْهُم، قَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ شِهَابٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يَلْزَمُه.
قَالَ: وَابْنُ شِهَابٍ بِالشَّامِ حِيْنَئِذٍ، فَلَزِمتُ نَافِعاً، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ خَيْراً كَثِيْراً.
وَرُوِيَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الكُوْفَةَ؛ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: شِنْتُمُ العِلْمَ، وَأَذْهَبتُم نُوْرَه، لَوْ أَدْرَكَنَا عُمَرُ وَإِيَّاكُم أَوْجَعَنَا ضَرباً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَأَشرَافِ قُرَيْشٍ فَضْلاً، وَعِلماً، وَعِبَادَةً، وَشَرفاً، وَحِفظاً، وَاتِّفَاقاً.
قُلْتُ: كَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَهَابُه، وَيُجِلُّه، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الرِّوَايَةِ مَعَ وُجُوْدِ عُبَيْدِ اللهِ، فَمَا حَدَّثَ حَتَّى تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللهِ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ مَرَّاتٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءةً وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ العَلاَء بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بنُ نُوْحٍ الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ بِفَرَسٍ، فَقَالَ: (احْمِلْ عَلَى هَذَا فِي سَبِيْلِ اللهِ).
ثُمَّ رَآهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَامُ فِي السُّوْقِ، فَأَخبرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَشْتَرِيه يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
فَقَالَ: (لاَ تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَرْجِعْ فِي هِبَتِكَ).
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الآنمِيُّ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجَمَّالُ (ح).
وَأَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مَسْعُوْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ آطَامِ المَدِيْنَةِ أَنْ تُهدَمَ.
قِيْلَ: إِنَّ حَدِيْثَ عُبَيْدِ اللهِ يَبلُغُ أَرْبَعَ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَأَظُنُّه أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع