تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

معن بن زائدة أبو الوليد الشيباني

أَمِيْرُ العَرَبِ، أَبُو الوَلِيْدِ الشَّيْبَانِيُّ، أَحَدُ أَبْطَالِ الإِسْلاَمِ، وَعَيْنُ الأَجْوَادِ.

كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُتَولِّي العِرَاقَيْنِ يَزِيْدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا تَملَّكَ آلُ العَبَّاسِ، اخْتَفَى مَعْنٌ مُدَّةً، وَالطَّلَبُ عَلَيْهِ حَثِيثٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خُرُوْجِ الرِّيْوَنْدِيَّةِ وَالخُرَاسَانِيَّةِ عَلَى المَنْصُوْرِ، وَحَمِيَ القِتَالُ، وَحَارَ المَنْصُوْرُ فِي أَمْرِهِ، ظَهرَ مَعْنٌ، وَقَاتَلَ الرِّيْوَنْدِيَّةَ، فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيْدِ.

فَقَالَ المَنْصُوْرُ: وَيْحَكَ، مَنْ تَكُوْنُ؟

فَكَشَفَ لِثَامَهُ، وَقَالَ: أَنَا طَلِبَتُكَ مَعْنٌ.

فَسُرَّ بِهِ، وَقَدَّمَهُ، وَعَظَّمَهُ، ثُمَّ وَلاَّهُ اليَمَنَ، وَغَيْرَهَا.

قَالَ بَعْضُهُم: دَخَلَ مَعْنٌ عَلَى المَنْصُوْرِ، فَقَالَ: كَبِرَتْ سِنُّكَ يَا مَعْنُ!

قَالَ: فِي طَاعَتِكَ.

قَالَ: إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ.

قَالَ: لأَعدَائِكَ.

قَالَ: وَإِنَّ فِيْكَ لَبَقِيَّةً.

قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!

وَلِمَعْنٍ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ، وَفِي البَأْسِ، وَالشَّجَاعَةِ.

وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.

ثُمَّ وَلِيَ سِجِسْتَانَ، وَثَبَتْ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَقَتلُوْهُ، فَقَتَلَهُم ابْنُ أَخِيْهِ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ الأَمِيْرُ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.