تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي العتكي

الصفحة ١ من ٢

(ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ،

أَبُو بِسْطَامَ الأَزْدِيُّ، العَتَكِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ، عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَشَيْخُهَا.

سَكَنَ البَصْرَةَ مِنَ الصِّغَرِ، وَرَأَى الحَسَنَ، وَأَخَذَ عَنْهُ مَسَائِلَ.

وَحَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءٍ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَجَامِعِ بنِ شَدَّادٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَجَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، وَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَزُبَيْدِ بنِ الحَارِثِ اليَامِيِّ، وَقَتَادَةَ بنِ دِعَامَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَعُبَيْدِ بنِ الحَسَنِ، وَعَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَسِمَاكِ بنِ الوَلِيْدِ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ سِوَاهُم.

وَرَأَى نَاجِيَةَ بنَ كَعْبٍ شَيْخَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ.

وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ فِي الكَثْرَةِ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ.

قُلْتُ: مَا أَظُنُّه إِلاَّ يَرْوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيْرٍ.

قِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.

رَوَى عَنْهُ: عَالَمٌ عَظِيْمٌ، وَانتَشَرَ حَدِيْثَهُ فِي الآفَاقِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ - وَهَؤُلاَءِ هُم أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ السُّكَّرِيُّ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَعَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الوَاسِطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، وَبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، وَبِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَالحَمَّادَانِ، وَزَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَشَرِيْكٌ القَاضِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الوَاحِدِ الحَدَّادُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَمُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، وَمُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ القَصَّارُ، وَمُصْعَبُ بنُ سَلاَّمٍ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَالمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَمِسْكِيْنُ بنُ بُكَيْرٍ، وَمَخْلَدُ بنُ يَزِيْدَ، وَوَرْقَاءُ، وَوَكِيْعٌ، وَهُشَيْمٌ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَهَارُوْنُ الرَّشِيْدُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، وَيَحْيَى بنُ حَمْزَةَ القَاضِي، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَيُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، وَالقَاضِي أَبُو يُوْسُفَ، وَيَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، وَأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَعَفَّانُ، وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ العَقَدِيُّ،

وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَبَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، وَبَهْزُ بنُ أَسَدٍ، وَالحَسَنُ بنُ مُوْسَى الأَشَيْبُ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَالحَكَمُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو النُّعْمَانِ، وَحَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ،

وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَحَسَّانُ بنُ حَسَّانٍ البَصْرِيُّ، وَخَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَالرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى الأُشْنَانِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَسَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَوْسٍ أَبُو زَيْدٍ اللُّغَوِيُّ، وَشُعَيْثُ بنُ مُحْرِزٍ، وَشَاذُ بنُ فَيَّاضٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خَيْرَانَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ عَبْدَانُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ الغُدَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ العَتَكِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَعَبْدُ المَلِكِ الأَصْمَعِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهِّرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَعَلِيُّ بنُ قَادِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنِيُّ، وَعَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ الكِلاَبِيُّ، وَعَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَعِصَامُ بنُ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ، وَقُرَّةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيُّ - شَيْئاً يَسِيْراً - وَمُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ، وَمُظَفَّرُ بنُ مُدْرِكٍ الحَافِظُ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ أَبُو غَسَّانَ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ رَبِّهُ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ حِكَايَةً، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.

ذَكَرْتُ عَامَّتَهُم فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ).

اسْتَفَدْتُ أَسْمَاءهُم مِنْ خَطِّ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ، فَإِنَّهُ سَوَّدَ كِتَابَ (الرُّوَاةِ) عَنْ شُعْبَةَ، وَخَرَّجَ لِكَثِيْرٍ مِنْهُم.

وَمِنْ جَلاَلتِهِ قَدْ رَوَى: مَالِكٌ الإِمَامُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَهَذَا قَلَّ أَنْ عَمِلَهُ مَالِكٌ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَطَّانُ، قَالاَ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ القَزَّازُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

بَعَثَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ:

مَا هَذَا الحَدِيْثُ الَّذِي تُكْثِرُوْنَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؟

فَحَبَسَهُم بِالمَدِيْنَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ.

وَكَانَ أَبُو بِسْطَامَ إِمَاماً، ثَبْتاً، حُجَّةً، نَاقِداً، جِهْبِذاً، صَالِحاً، زَاهِداً، قَانِعاً بِالقُوتِ، رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، مُنْقَطِعَ القَرِيْنِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَرَّحَ وَعَدَّلَ.

أَخَذَ عَنْهُ هَذَا الشَّأْنَ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَطَائِفَةٌ.

وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخضَعُ لَهُ، وَيُجِلُّهُ، وَيَقُوْلُ: شُعْبَةُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ شُعْبَةُ، لَمَا عُرِفَ الحَدِيْثُ بِالعِرَاقِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: شُعْبَةُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ بِالبَصْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ.

رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَعَمْرَو بنَ سَلَمَةَ الجَرْمِيَّ.

وَسَمِعَ مِنْ: أَرْبَعِ مائَةِ شَيْخٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ.

قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِه: مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَأَيُّوْبُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ -يَعْنِي: قَاضِيَ المَدِيْنَةِ-.

قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: إِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيْثٍ، صِرْتُ إِلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ شُعْبَةَ سَبْعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ سَبْعَةَ آلاَفٍ.

قُلْتُ: يَعْنِي: بِالآثَارِ وَالمَقَاطِيْعِ.

قَالَ أَبُو قَطَنٍ: كَتَبَ لِي شُعْبَةُ إِلَى أَبِي حَنِيْفَةَ يُحَدِّثُنِي، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: كَيْفَ أَبُو بِسْطَامَ؟

قُلْتُ: بِخَيْرٍ.

قَالَ: نِعْمَ حَشْوُ المِصْرِ هُوَ.

أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ:

سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ يَقُوْلُ: كُلَّمَا نَعِقَ بِهِم نَاعِقٌ، اتَّبَعُوْهُ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ:

رَأَيتُ الحَسَنَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَقَالَ: لاَ بُدَّ لِهَؤُلاَءِ النَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ.

قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ بِمِصْرَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالاَ:

أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ البُوْشَنْجِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ بِهَرَاةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

كَانَ شُعْبَةُ مَوْلَىً لِلأَزْدِ، وَمَوْلِدُهُ وَمَنشَؤُهُ بِوَاسِطَ، وَعِلْمُهُ كُوْفِيٌّ.

كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ، وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ: بَشَّارٌ وَحَمَّادٌ، وَكَانَا يُعَالِجَانِ الصَّرفَ.

وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُوْلُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ: وَيْلَكُم! الْزَمُوا السُّوْقَ، فَإِنَّمَا أَنَا عِيَالٌ عَلَى أَخَوَيَّ.

قَالَ: وَمَا أَكَلَ شُعْبَةُ مِنْ كَسْبِهِ دِرْهَماً قَطُّ.

وَبِهِ: قَالَ البَغَوِيُّ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، سَمِعْتُ أَبَا قُطْنٍ يَقُوْلُ:

مَا رَأَيتُ شُعْبَةَ رَكَعَ قَطُّ، إِلاَّ ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَسِيَ، وَلاَ قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَينِ، إِلاَّ ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَسِيَ.

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبَّوَيْه، سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

إِذَا كَانَ عِنْدِي دَقِيْقٌ وَقَصَبٌ، مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا.

حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي قُرَادٌ أَبُو نُوْحٍ، قَالَ:

رَأَى عَلَيَّ شُعْبَةُ قَمِيْصاً، فَقَالَ: بِكَمِ اشْتَرَيتَ هَذَا؟

فَقُلْتُ: بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ.

فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ! أَمَا تَتَّقِي اللهَ؟! أَلاَ اشْتَرَيتَ قَمِيْصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَتَصَدَّقْتَ بِأَرْبَعَةٍ، كَانَ خَيْراً لَكَ؟

قُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! إِنَّا مَعَ قَوْمٍ نَتَجَمَّلُ لَهُم.

قَالَ: أَيْش نَتَجَمَّلُ لَهُم؟!

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ:

قَالَ أَيُّوْبُ: الآنَ يَقْدَمُ عَلَيْكُم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ، يُقَالُ لَهُ: شُعْبَةُ، هُوَ فَارِسٌ فِي الحَدِيْثِ، فَإِذَا قَدِمَ، فَخُذُوا عَنْهُ.

قَالَ حَمَّادٌ: فَلَمَّا قَدِمَ، أَخَذْنَا عَنْهُ.

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَلِيْدُ بنُ حَمَّادٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ إِدْرِيْسَ، قَالَ:

مَا جَعَلتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الرِّجَالِ مِثْلَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ.

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ:

وَافَقْنَا مِنْ شُعْبَةَ طِيْبَ نَفْسٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثنَا، وَلاَ تُحَدِّثْنَا إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ.

فَقَالَ: قُوْمُوا.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي شُعْبَةُ: كُلُّ مَنْ كَتَبتُ عَنْهُ حَدِيْثاً، فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ.

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْه، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ:

قَالَ سُفْيَانُ: شُعْبَةُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.

وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، نَحْوَهُ.

حَدَّثَنَا ابْنُ شَبَّوَيْه، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَوَّمْنَا حِمَارَ شُعْبَةَ وَسَرْجَه وَلِجَامَهُ بَضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَماً.

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الحَدِيْثِ (سَمِعْتُ)، فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ.

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المَدَائِنِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ:

قُلْتُ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكتَ حَدِيْثَ أَبِي الزُّبَيْرِ؟

قَالَ: رَأَيتُهُ يَزِنُ، فَاسْتَرجَحَ فِي المِيْزَانِ، فَتَرَكْتُهُ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

لَوْلاَ حَوَائِجُ لَنَا إِلَيْكُم، مَا جَلَسْتُ لَكُم.

قَالَ عَفَّانُ: كَانَ حَوَائِجُهُ: يَسْأَلُ لِجِيْرَانِهِ الفُقَرَاءِ.

وَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: مَنْ ذَهَبْنَا إِلَى أَبِيْهِ، فَأَكْرَمَنَا، فَجَاءنَا ابْنُهُ، أَكْرَمنَاهُ، وَمَنْ أَتَيْنَاهُ، فَأَهَانَنَا، أَتَانَا ابْنُهُ، أَهَنَّاهُ.

حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ:

قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: مَا رَأَيتُ أَحَداً قَطُّ أَحْسَنَ حَدِيْثاً مِنْ شُعْبَةَ.

قَالَ أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَعبَدَ للهِ مِنْ شُعْبَةَ، لَقَدْ عَبَدَ اللهَ حَتَّى جَفَّ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَاسْوَدَّ.

قَالَ حَمْزَةُ بنُ زِيَادٍ الطُوْسِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ - وَكَانَ أَلثَغَ، قَدْ يَبِسَ جِلدُهُ مِنَ العِبَادَةِ - يَقُوْلُ: لَوْ حَدَّثتُكُم عَنْ ثِقَةٍ، مَا حَدَّثتُكُم عَنْ ثَلاَثَةٍ.

وَقَالَ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ شُعْبَةُ يَصُوْمُ الدَّهْرَ كُلَّهُ.

ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ فِي (تَهْذِيْبِهِ): لِشُعْبَةَ ثَلاَثُ مائَةِ شَيْخٍ سَمَّاهُم.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: شُعْبَةُ أَثْبَتُ مِنَ الأَعْمَشِ فِي الحَكَمِ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيْثاً مِنَ الثَّوْرِيِّ، قَدْ رَوَى عَنْ: ثَلاَثِيْنَ كُوْفِيّاً لَمْ يَلْقَهُم سُفْيَانُ.

قَالَ: وَكَانَ شُعْبَةُ أُمَّةً وَحْدَه فِي هَذَا الشَّأْنِ.

قَالَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهِّرٍ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَمعنَ فِي العِبَادَةِ مِنْ شُعْبَةَ ﵀.

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: لأَنْ أَزْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ يَوْماً بِحَدِيْثِ الصَّادِقِ المَصْدُوْقِ، وَأَحَادِيْثَ نَحْوِه.

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَدَرِيَّةِ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! أَلاَ تُحدِّثُنَا نَحْنُ أَيْضاً بِشَيْءٍ؟ فَذَكَرَ حَدِيْثَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ

النَّبِيِّ ﷺ: (كُلُّ مَوْلُوْدٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ...)، الحَدِيْثَ.

قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ مِنْ أَرَقِّ النَّاسِ، يُعطِي السَّائِلَ مَا أَمْكَنَهُ.

وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ: كَانَتْ ثِيَابُ شُعْبَةَ كَالتُّرَابِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، سَخِيّاً.

وَعَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ إِذَا حَكَّ جِسْمَهُ انْتَثَرَ مِنْهُ التُّرَابُ، وَكَانَ سَخِيّاً، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَاءَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ يَبْكِي، وَقَالَ: مَاتَ حِمَارِي، وَذَهَبت مِنِّي الجُمُعَةُ، وَذهَبَتْ حَوَائِجِي.

قَالَ: بِكَمْ أَخَذْتَه؟

قَالَ: بِثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ.

قَالَ شُعْبَةُ: فَعِنْدِي ثَلاَثَةُ دَنَانِيْرَ، وَاللهِ مَا أَملِكُ غَيْرَهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ.

قَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: مَا رَأَيتُ أَرحمَ بِمِسْكِيْنٍ مِنْ شُعْبَةَ.

وَبِإِسْنَادِي المَاضِي إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، قَالَ:

قَدِمَ شُعْبَةُ بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ أَيَّامَ المَنْصُوْرِ وَأَيَّامَ المَهْدِيِّ، كَتَبتُ عَنْهُ فِيْهِمَا جَمِيْعاً.

وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُوْلُوْنَ:

وَهَبَ المَهْدِيُّ لِشُعْبَةَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَسَّمَهَا، وَأَقطَعَهُ أَلْفَ

جَرِيْبٍ بِالبَصْرَةِ، فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً يَطِيْبُ لَهُ، فَتَرَكَهَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدِمَ شُعْبَةُ فِي شَأْنِ أَخِيْهِ، كَانَ حَبَسَه أَبُو جَعْفَرٍ، كَانَ اشْتَرَى طَعَاماً، فَخَسِرَ سِتَّةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ هُوَ وَشُركَاؤُهُ -يَعْنِي: فَكلَّمَ فِيْهِ شُعْبَةُ أَبَا جَعْفَرٍ-.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمْ نَرَ قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ شُعْبَةَ بِالشِّعْرِ، قَالَ لِي: كُنْتُ أَلزمُ الطِّرِمَّاحَ، فَمَرَرْتُ يَوْماً بِالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ وَهُوَ يُحَدِّث، فَأَعْجَبَنِي الحَدِيْثُ، وَقُلْتُ: هَذَا أَحْسَنُ مِنَ الشِّعْرِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ طَلبتُ الحَدِيْثَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ الشِّعْرُ، لَجِئْتُكُم بِالشَّعْبِيِّ -يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ فِي حَيَاةِ الشَّعْبِيِّ مُقْبِلاً عَلَى طَلَبِ الشِّعْرِ-.

قَالَ عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ:

كَانَ قَتَادَةُ يَسْأَلُنِي عَنِ الشِّعرِ، فَقُلْتُ لَهُ: أُنْشِدُكَ بَيْتاً، وَتُحدِّثُنِي حَدِيْثاً.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَقَشُّفاً مِنْ شُعْبَةَ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: شُعْبَةُ إِمَامُ المُتَّقِيْنَ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: هَلِ العُلَمَاءُ إِلاَّ شُعْبَةٌ مِنْ شُعْبَةَ؟

قَالَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: أَتَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أُسْتَاذُنَا شُعْبَةُ؟

وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: لاَ يَعْدِلُ شُعْبَةَ عِنْدِي أَحَدٌ.

ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

إِنَّ هَذَا الحَدِيْثِ يَصُدُّكُم عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَعَنِ الصَّلاَةِ، وَعَنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهُوْنَ؟

قَالَ أَبُو قَطَنٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ يَقُوْلُ:

مَا شَيْءٌ أَخَوْفُ عِنْدِي مِنْ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ مِنَ الحَدِيْثِ.

وَعَنْهُ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي وَقَّادُ حَمَّامٍ، وَأَنِّي لَمْ أَعْرِفِ الحَدِيْثَ.

قُلْتُ: كُلُّ مَنْ حَاقَقَ نَفْسَهُ فِي صِحَّةِ نِيَّتِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ، يَخَافُ مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَيَودُّ أَنْ يَنجُوَ كَفَافاً.

قَالَ عَفَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ مِنَ العُبَّادِ.

قَالَ سَعْدُ بنُ شُعْبَةَ: أَوْصَى أَبِي إِذَا مَاتَ أَنْ أَغْسِلَ كُتُبَه، فَغَسَلْتُهَا.

قُلْتُ: وَهَذَا قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِالغَسلِ، وَبِالحَرقِ، وَبِالدَّفْنِ؛ خَوْفاً مِنْ أَنْ تَقعَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ وَاهٍ، يَزِيْدُ فِيْهَا، أَوْ يُغِيِّرُهَا.

رَوَى: أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:

لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ مِنْ أَنَسٍ سِوَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَالبَاقِي سَمِعَهَا، وَثَبَّتَهُ فِيْهَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ -يَعْنِي: فَكَانَ يَحذِفُ ثَابِتاً، وَيُدَلِّسُهَا، فَيَقُوْلُ: عَنْ أَنَسٍ-.

مَا أَعْتَقِدُ إِلاَّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ أَضْعَافَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُكْثِرٌ عَنْهُ، بِحَيْثُ أَنَّهُ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: شُعْبَةُ أَحْفَظُ لِلْمَشَايِخِ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ لِلأَبوَابِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ:

فِي صَدْرِي أَرْبَعُ مائَةِ حَدِيْثٍ لأَبِي الزُّبَيْرِ، وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُ عَنْهُ.

قَالَ القَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ أَمرَّ فِي الأَحَادِيْثِ الطِّوَالِ مِنْ سُفْيَانَ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: قِيْلَ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ:

إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ، وَأَبَا خَالِدٍ بنَ عَمَّارٍ يَزْعُمَانِ: أَنَّ شُعْبَةَ أَمْلَى عَلَيْهِمَا.

فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: مَا أَمْلَيتُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِبَغْدَادَ، إِلاَّ عَلَى ابْنِ زُرَيْعٍ، أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَهَا.

ثُمَّ قَالَ لَهُ يَحْيَى: لَوْ أَرَدْتُهُ عَلَى الإِمْلاَءِ، لأَمْلَى عَلَيَّ، وَمَا أَمْلَى وَأَنَا حَاضِرٌ قَطُّ، وَلقَدْ جَاءهُ خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ شَيْخٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرِي، فَأَخْرَجَ رُقَيْعَةً، فَنَفَرَ شُعْبَةُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا هِيَ أَطرَافٌ، فَسَكَنَ.

عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ: قَالَ لِي بَقِيَّةُ:

كَانَ شُعْبَةُ يُمْلِي عَلَيَّ، وَذَاكَ أَنَّهُ قَالَ لِي: اكْتُبْ لِي حَدِيْثَ بَحِيْرِ بنِ سَعِيْدٍ.

فَكَتَبْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَكتُبَ، وَلاَ يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ؟

فَقَالَ لِي: اكْتُبْ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ عَنْهُ.

القَوَارِيْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَالَ:

أَملَى عَلَيْنَا شُعْبَةُ هَذِهِ المَسَائِلَ مِنْ كِتَابِه -يَعْنِي: مَسَائِلَ الحَكَمِ وَحَمَّادٍ-.

وَكَانَ يَوْماً قَاعِداً يُسبِّحُ بُكرَةً، فَرَأَى قَوْماً بَكَّرُوا، فَأَخَذُوا أَمْكِنَةً لِقَومٍ يَجِيْؤُوْنَ بَعْدَهُم، وَرَأَى قَوْماً يَجِيْؤُوْنَ، فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ، فَجَلَسَ فِي آخِرِهِم.

ابْنُ المَدِيْنِيِّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، قَالَ:

هَؤُلاَءِ شُيُوْخُ شُعْبَةَ مِنَ الكُوْفَةِ، لَمْ يَلْقَهُم سُفْيَانُ: عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ، المِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، إِسْمَاعِيْلُ بنُ رَجَاءَ، عُبَيْدُ بنُ الحَسَنِ، الحَكَمُ، عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، يَحْيَى أَبُو عَمْرٍو البَهْرَانِيُّ، عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، سِمَاكُ بنُ الوَلِيْدِ، سَعِيْدُ بنُ أَبِي بُرْدَةَ،

عَبْدُ اللهِ بنُ جَبْرٍ، مُحِلُّ بنُ خَلِيْفَةَ، أَبُو السَّفَرِ سَعِيْدٌ الهَمْدَانِيُّ، نَاجِيَةُ بنُ كَعْبٍ.

قَالَ وَكِيْعٌ: قَالَ شُعْبَةُ:

رَأَيتُ نَاجِيَةَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ، فَتَرَكْتُهُ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ.

وَمِنْهُمُ: العَلاَءُ بنُ بَدْرٍ، وَحَيَّانُ البَارِقِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي المُجَالِدِ ...، وَسَمَّى جَمَاعَةً.

رَوَاهَا: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، ثُمَّ زَادَ أُنَاساً: الوَلِيْدُ بنُ العَيْزَارِ، يَحْيَى بنُ الحُصَيْنِ، نُعَيْمُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، حَبِيْبُ بنُ الزُّبَيْرِ، سَعِيْدُ بنُ عَمْرِو بنِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ.

قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:

رَأَيتُ الحَسَنَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَتَكَابُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: لاَ بُدَّ لِهَؤُلاَءِ النَّاسِ مِنْ وَزَعَةَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع