تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي العتكي (٢)

عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، وَاكْتُمْ.

الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ:

رَأَيتُ شُعْبَةَ قَدْ لَبَّبَ أَبَانَ بنَ أَبِي عَيَّاشٍ، يَقُوْلُ: أَسْتَعْدِي عَلَيْكَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَإِنَّكَ تَكْذِبُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

قَالَ: فَبَصُرَ بِي، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيْلَ!

قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَمَا زِلتُ أَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى خَلَّصْتُهُ.

وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ دُكَيْنٍ الكَلْبِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَصدَقَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ.

ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي شُعْبَةُ: كَتَبْتُ عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، فَمَا رَوَيتُ عَنْهُ شَيْئاً.

قُلْتُ: هُوَ يَزِيْدُ بنُ سُفْيَانَ، هَالِكٌ.

الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُمْشَادَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ أَبَانٍ، قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ هُشَيْمٌ البَصْرَةَ، فَقَالَ شُعْبَةُ: إِنْ حَدَّثَكم عَنْ عِيْسَى بنِ مَرْيَمَ، فَصَدِّقُوهُ، وَاكتُبُوا عَنْهُ.

فَمَالَ النَّاسُ إِلَى هُشَيْمٍ، وَتَرَكُوا شُعْبَةَ، فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! مَا لَكَ، أَيْنَ النَّاسُ؟

قَالَ: أَنَا صَنَعتُ بِنَفْسِي، أَلَقَيْتُ بِنَفْسِي فِي غُبَارِ الجَصِّ.

قَالَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: رُبَّمَا سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ:

يَا قَوْمُ! إِنَّكُم كُلَّمَا تَقدَّمْتُم فِي الحَدِيْثِ، تَأَخَّرْتُم فِي القُرْآنِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِوَرْقَاءَ، فَإِنَّكَ لاَ تَلقَى مِثْلَهُ حَتَّى تَرجِعَ - عَنَى: فِي الخَيْرِ -.

رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي كَرِيْمَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، قَالَ:

كَانَ شُعْبَةُ يَقُوْلُ: لاَ تَكتُبُوا الحَدِيْثَ إِلاَّ عَنْ غَنِيٍّ، وَكَانَ هُوَ فَقِيْراً، كَانَ يَعُوْلُهُ بَنُو أَخِيْهِ.

وَرَوَى: لَبِيْدُ بنُ أَبِي لَبِيْدٍ السَّرَخْسِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: تَعَالَوْا نَغتَابُ فِي اللهِ.

يُرِيْدُ: الكَلاَمَ فِي الشُّيُوخِ.

يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ:

كَتَبَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ مُجَالِدٍ إِلَى شُعْبَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ حَدِيْثَ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَكَانَ يُحَدِّثُنِي، وَلاَ يَدعُ أَحَداً يَكْتُبُ عِنْدَهُ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ ثُمَّ أَقُوْلُ: البَولَ البَولَ.

فَقَالَ: هَذَا -وَاللهِ- بَاطِلٌ، إِنَّمَا تُرِيْدُ أَنْ تَتَذَكَّرَ الأَبْوَابَ.

أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ يَقُوْلُ - أَوْ قِيْلَ لَهُ -:

قَالَ شُعْبَةُ: أَتَيْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ وَفَخِذُهُ مَكْشُوْفَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: غَطِّ فَخِذَكَ.

قَالَ: مَا بَأْسٌ بِذَلِكَ.

فَلِذَلِكَ لَمْ أَرْوِ عَنْهُ.

فَقَالَ النَّضْرُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَتَيْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، وَكَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَتَذَمَّمْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُعْطِيْهِ.

قُلْتُ: أَخذَ عَنْهُ بِمَكَّةَ، وَعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ.

عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَرِيْرِ بنِ جَبَلَةَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

أَوْصَى أَبِي إِذَا مَاتَ أَنْ أَغسِلَ كُتُبَهُ، فَغَسَلْتُهَا.

وَكَانَ أَبِي إِذَا اجْتمَعَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنَ

النَّاسِ، أَرْسَلَنِي بِهَا إِلَى البَارجَاه، فَأَدفَعُهَا فِي الطِّينِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بنُ خَالِدٍ، قُلْتُ لِشُعْبَةَ:

مَا لَكَ لاَ تُحدِّثُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟

قَالَ: تَرَكتُ حَدِيْثَهُ.

قُلْتُ: تُحدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيِّ، وَتَدَعُهُ؟!

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: إِنَّهُ حَسَنُ الحَدِيْثِ.

قَالَ: مِنْ حُسْنِهِ فَرَرْتُ.

قَالَ القَطَّانُ: قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ جَاءَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ، لَتُركَ حَدِيْثُهُ -يَعْنِي: حَدِيْثَهُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: (الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِباً، إِذَا كَانَ طَرِيْقُهُمَا وَاحِداً).

رُوِيَ عَنْ: شُعْبَةَ، قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنِي سَعْداً، فَمَا سَعِدَ وَلاَ أَفلَحَ.

قَالَ سَهْلُ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:

قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَنْتَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: أَنْبَأَنَا السَّرَّاجُ، سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ، سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ يَقُوْلُ:

كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ يَقُوْلُ: شُعْبَةُ سَيِّدُ المُحَدِّثِيْنَ.

وَرَوَى: ثِقَةٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: أَنَا عَبدٌ لِمَنْ عِنْدَهُ حَدِيْثَانِ.

ابْنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا مَكْحُوْلٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

كُلُّ حَدِيْثٍ لَيْسَ فِيْهِ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ فِي فَلاَةٍ مَعَهُ بَعِيْرٌ بِلاَ خِطَامٍ.

سَعْدَوَيْه: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ أَبُو الرَّبِيْعِ السَّمَّانُ، قَالَ لِي شُعْبَةُ:

لَزِمْتَ السُّوْقَ، فَأفلَحتَ، وَلَزِمتُ أَنَا الحَدِيْثَ، فَأَفلَسْتُ.

قَالَ أَبُو نُوْحٍ قُرَادٌ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

إِذَا رَأَيتَ المِحْبَرَةَ فِي بَيْتِ إِنْسَانٍ، فَارْحَمْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي كُمِّكَ شَيْءٌ، فَأَطْعِمْهُ.

قَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ:

كُنْتُ يَوْماً بِبَابِ شُعْبَةَ، وَكَانَ المَسْجِدُ مَلأً، فَخَرَجَ شُعْبَةُ، فَاتَّكَأَ عَلَيَّ، وَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ! تُرَى هَؤُلاَءِ كُلُّهُم يَخْرُجُوْنَ مُحَدِّثِيْنَ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: صَدَقْتَ، وَلاَ خَمْسَةٌ، يَكْتُبُ أَحَدُهُم فِي صِغَرِهِ، ثُمَّ إِذَا كَبِرَ تَرَكَهُ، أَوْ يَشتغِلُ بِالفَسَادِ.

قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا خَرَجَ مِنْهُم خَمْسَةٌ.

عَنْ شُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

اخْتلَفتُ إِلَى عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ خَمْسَ مائَةِ مَرَّةٍ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلاَّ مائَةَ حَدِيْثٍ.

الجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ- إِذَا حَدَّثَ - صَوْتَ الأَلوَاحِ، فَقَالَ: السَّمَاءُ تُمطِرُ؟

قَالُوا: لاَ.

ثُمَّ عَادَ لِلْحَدِيْثِ، فَسَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: المَطَرُ؟

قَالُوا: لاَ.

ثُمَّ عَادَ، فَسَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَاللهِ لاَ أُحَدِّثُ اليَوْمَ إِلاَّ أَعْمَى.

فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، فَقَامَ أَعْوَرُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! تُخْبِرُنِي أَنَا؟

قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: كُنْتُ آتِي قَتَادَةَ، فَأَسْأَلُهُ عَنْ

حَدِيْثَيْنِ، فَيُحَدِّثُنِي، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَزِيْدُكَ؟

فَأَقُوْلُ: لاَ، حَتَّى أَحْفَظَهُمَا، وَأُتْقِنَهُمَا.

أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُكْرَمٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:

خَرَجْتُ أَنَا وَهُشَيْمٌ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الكُوْفَةَ، رَآنِي هُشَيْمٌ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟

قُلْتُ: شَاعِرُ السَّبِيْعِ.

فَلَمَّا خَرَجْنَا، جَعَلتُ أَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ.

قَالَ: وَأَيْنَ رَأَيتَه؟

قُلْتُ: هُوَ الَّذِي قُلْتُ لَكَ: شَاعِرُ السَّبِيْعِ.

فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، مَرَرتُ بِهِ، وَهُوَ قَاعِدٌ مَعَ الزُّهْرِيِّ، فَقُلْتُ: أَبَا مُعَاوِيَةَ! مَنْ هَذَا؟

قَالَ: شُرْطِيٌّ لِبَنِي أُمَيَّةَ.

فَلَمَّا قَفَلْنَا، جَعَلَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ.

فَقُلْتُ: وَأَيْنَ رَأَيتَه؟

قَالَ: الَّذِي رَأَيتَه مَعِي.

قُلْتُ: أَرنِي الكِتَابَ.

فَأَخْرَجَه، فَخَرَّقْتُهُ.

المُبَرِّدُ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنِي الأَصْمَعِيُّ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

مَا أَعْلَمُ أَحَداً فَتَّشَ الحَدِيْثَ كَتَفْتِيشِي، وَقَفتُ عَلَى أَنَّ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِهِ كَذِبٌ.

قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ، إِذْ جَاءهُ مَوْتُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: مَاتَ الحَدِيْثُ.

قُلْتُ: سَمَّى شَيْخُنَا المِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيْبِ) لِشُعْبَةَ ثَلاَثَ مائَةِ شَيْخٍ، وَامْرَأَةً، وَهِيَ شُمَيْسَةُ العَتَكِيَّةُ، وَمِنْ أَصْغَرِ شُيُوْخِه: بَقِيَّةُ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، صَاحِبَاهُ.

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ شُعْبَةُ أُمَّةً وَحدَهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ.

وَقَالَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَّرٍ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَمعَنَ فِي العِبَادَةِ مِنْ شُعْبَةَ.

اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاةِ شُعْبَةَ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.

فَقِيْلَ: مَاتَ فِي أَوَّلِهَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ فِي (الطَّبَقَاتِ) لَهُ: شُعْبَةُ مَوْلَى الأَشَاقِرِ، مِنَ الأَزْدِ، يُكْنَى: أَبَا بِسْطَامَ، مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، مَاتَ هُوَ وَجَدِّي فِي شَهْرٍ.

آخِرُ التَّرْجَمَةِ سَرَدَهَا عَلَيَّ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي الحَافِظُ، فِي سَنَةِ.

وَمِنْ غَرَائِبِ شُعْبَةَ: مَا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الجُوْدِيِّ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ المُهَاجِرِ، يُحَدِّثُ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ رَجُلٍ ضَافَ قَوْماً، فَأَصْبَحَ مَحْرُوْماً، إِلاَّ كَانَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ، حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ).

رَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ.

وَسَعِيْدٌ: شَامِيٌّ لاَ يُعْرَفُ.

وَأَمَّا أَبُو الجُوْدِيِّ: فَاسْمُه: الحَارِثُ بنُ عُمَيْرٍ، شَامِيٌّ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الفَهْمِ بنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ (ح).

وَأَنْبَأَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، قَالاَ:

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ الوَرَّاقُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الجَهَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ،

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ نَكْتُبُ مَا يُمْلِي، فَسَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ شُعْبَةُ: تَصَدَّقُوا، فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ.

فَقَالَ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ).

قَالَ: فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ.

فَقَالَ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّ عَمْرَو بنَ مُرَّةَ حَدَّثَنِي، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).

فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ.

فَقَالَ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّ مُحِلاًّ الضَّبِّيَّ حَدَّثَنِي، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (وَاسْتَتِرُوا مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).

فَلَمْ يَتَصدَّقْ أَحَدٌ.

فَقَالَ: قُوْمُوا عَنِّي، فَوَاللهِ لاَ حَدَّثْتُكُم ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ.

ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَأَخْرَجَ عَجِيناً، فَأَعْطَاهُ السَّائِلَ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا، فَإِنَّهُ طَعَامُنَا اليَوْمَ.

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْمٍ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأُذَاكِرُ بِالحَدِيْثِ يَفُوتُنِي فَأَمرَضُ.

وَقَالَ مُظَفَّرُ بنُ مُدْرِكٍ: ذَكرُوا لِشُعْبَةَ حَدِيْثاً لَمْ يَسْمَعْهُ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: وَاحُزْنَاهُ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.