من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الوليد بن طريف الشيباني
وَقِيْلَ: هُوَ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، أَحَدُ أُمَرَاءِ العَرَبِ.
خَرَجَ بِالجَزِيْرَةِ فِي ثَلاَثِيْنَ نَفْساً بِسقي الفُرَاتِ، فَقَتَلُوا تَاجِراً نَصْرَانِيّاً، وَأَخَذُوا مَالَهُ، ثُمَّ عَاثَ بِدَارَا، وَنَهَبَ، وَكَثُرَ جَيْشُهُ، فَقَصَدَ مَيَّافَارِقِيْنَ، فَفَدَوُا البَلَدَ مِنْهُ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً، وَصَالَحَهُ أَهْل خِلاَطٍ عَلَى مَالٍ، وَهَزَمَ عَسْكَرَ الرَّشِيْدِ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، وَاسْتبَاح نَصِيْبِيْنَ، فَقَتَلَ بِهَا خَمْسَةَ آلاَفٍ، إِلَى أَنْ حَارَبَه يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ، وَظَفِرَ بِهِ، فَقَتَلَهُ.
وَرَثَتْهُ أُخْتُهُ بِأَبْيَاتٍ مَشْهُوْرَةٍ، وَاسْمُهَا الفَارِعَةُ.
وَمِنْ أَبْيَاتِهَا:
فَيَا شَجَرَ الخَابُوْرِ مَا لَكَ مُوْرِقاً؟كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِ طَرِيْفِ!
فَتَىً لاَ يُحِبُّ الزَّادَ إِلاَّ مِنَ التُّقَىوَلاَ المَالَ إِلاَّ مِنْ قَناً وَسُيُوْفِ
وَلاَ الذُّخْرَ إِلاَّ كُلَّ جَرْدَاءَ صِلْدِمٍمُعَاوِدَةٍ لِلْكَرِّ بَيْنَ صُفُوفِ
حَلِيْفُ النَّدَى مَا عَاشَ يَرْضَى بِهِ النَّدَىفَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْضَ النَّدَى بِحَلِيْفِ
فَقَدْنَاكَ فِقْدَانَ الشَّبَابِ وَلَيْتَنَافَدَيْنَاكَ مِنْ فِتْيَانِنَا بِأُلُوفِ
أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْحِمَامِ وَلِلْبِلَىوَلِلأَرْضِ هَمَّتْ بَعْدَهُ بِرُجُوفِ
أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلنَّوَائِبِ وَالرَّدَىوَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالكِرَامِ عَنِيْفِ
فَإِنْ يَكُ أَرْدَاهُ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍفَرُبَّ زُحُوفٍ لَفَّهَا بِزُحُوفِ
عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ وَقْفاً، فَإِنَّنِيأَرَى المَوْتَ وَقَّاعاً بِكُلِّ شَرِيْفِ
قُتِلَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع