تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الحفري أبو داود عمر بن سعد

(م،)

الإِمَامُ، الثَّبْتُ، القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ الحَفَرِيُّ، الكُوْفِيُّ، العَابِدُ.

وَالحَفَرُ: مَوْضِعٌ بِالكُوْفَةِ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ.

حَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَمِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، وَصَالِحِ بنِ حَسَّانٍ،

وَبَدْرِ بنِ عُثْمَانَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعِدَّةٍ.

وَلَمْ يَرْحَلْ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ.

رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

قَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يُقَدِّمُ الحَفَرِيَّ فِي حَدِيْثِ سُفْيَانَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وَقَبِيْصَةَ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ الثِّقَاتِ.

حُكِيَ: أَنَّهُ أَبطَأَ يَوْماً فِي الخُرُوْجِ إِلَى الجَمَاعَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ:

أَعْتَذِرُ إِلَيْكُم، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي ثَوْبٌ غَيْرُ هَذَا، صَلَّيْتُ فِيْهِ، ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ بَنَاتِي حَتَّى صَلَّيْنَ فِيْهِ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ، وَخَرَجْتُ إِلَيْكُم.

قَالَ وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: إِنْ كَانَ يُدْفَعُ بِأَحَدٍ فِي زَمَانِنَا، فَبِأَبِي دَاوُدَ الحَفَرِيِّ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَعْلَمُنِي رَأَيْتُ بِالكُوْفَةِ أَعْبَدَ مِنْهُ.

قَالَ الهُجَيْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ:

رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ، وَكَانَ لاَ يُرَى أَدِيْمُ جَسَدِهِ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَيْهِ

خِرْقَتَانِ: إِزَارٌ، وَرِدَاءٌ فِيْهِ عِدَّةُ رِقَاعٍ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَثِرَ، خَرَجَ مِنَ المَسْجَدِ، وَكَانَ مَسْجِدُهُم مُحَصَّباً.

فَقِيْلَ: أَلَيْسَ كَفَّارَتُهَا دَفْنَهَا؟

فَيَقُوْلُ: لَعَلِّي أُؤْخَذُ قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ.

وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، فَأَصْدَقَهَا ثَلاَثَةَ دَنَانِيْرَ، وَكَانَ قُوْتُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ قُرْصَيْنِ، وَبِفِلْسٍ فِجْلٌ أَوْ هِنْدَبَا.

قَالَ أَبُو حَمْدُوْنَ الطَّيِّبُ المُقْرِئُ: دَفَنَّا أَبَا دَاوُدَ الحَفَرِيَّ ﵀ وَتَرَكْنَا بَابَهُ مَفْتُوْحاً، مَا كَانَ فِي البَيْتِ شَيْءٌ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ.

قُلْتُ: مَاتَ وَقَدْ شَاخَ، أَحسِبُهُ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ عِنْدَنَا مُتَيَسِّرٌ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.