من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أحمد بن حفص أبو حفص البخاري الحنفي
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ، أَبُو حَفْصٍ البُخَارِيُّ، الحَنَفِيُّ، فَقِيْهُ المَشْرِقِ، وَوَالِدُ العَلاَّمَةِ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ الفَقِيْهِ.
ارْتَحَلَ، وَصَحِبَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ مُدَّةً، وَبَرَعَ فِي الرَّأْيِ.
وَسَمِعَ مِنْ: وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي رَجَاءٍ البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ، يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ، وَامْرَأَةٌ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: لاَ تَبْكِي، فَإِذَا مُتُّ، فَابْكِي.
فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْبُرُهَا لِي، حَتَّى قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ وَالِدُ البُخَارِيِّ: إِنَّ السُّنَّةَ قَائِمَةٌ بَعْدُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَدِيْبُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بنَ نَصْرٍ الشَّاعِرَ يَقُوْلُ:
تَذَاكَرْنَا الحَدِيْثَ: (إِنَّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ
يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ)، فَبَدَأْتُ بِأَبِي حَفْصٍ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ، فَقُلْتُ: هُوَ فِي فِقْهِهِ وَوَرَعِهِ وَعَمَلِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ.
ثُمَّ ثَنَّيْتُ بِمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَقُلْتُ: هُوَ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَطُرُقِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَماً.
ثُمَّ ثَلَّثْتُ بِأَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيِّ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَى مِنْبَرِ الخَلِيْفَةِ هَا هُنَا يَقُوْلُ: شَهِدْتُ مَرَّةً أَنَّ رَجُلاً وَحْدَهَ كَسَرَ جُنْدَ العَدُوِّ - عَنَى نَفْسَهُ - فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَمَ الزَّمَانِ.
قَالُوا: نَعَمْ.
مَوْلِدُ أَبِي حَفْصٍ الفَقِيْهِ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: هُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ تَعِزُّ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ حَمْدُوَيْه، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ: بِاللهِ وَحْدَهِ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ).
مَاتَ أَبُو حَفْصٍ: بِبُخَارَى، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَلَدُهُ:
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع