تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار

شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَيَّارٍ مَوْلَى آلِ الحَارِثِ بنِ عَبَّادٍ، الضُّبَعِيُّ، البَصْرِيُّ، المُتَكَلِّمُ.

تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ، وَانْفَرَدَ بِمَسَائِلَ، وَهُوَ شَيْخُ الجَاحِظِ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الظُّلْمِ وَلاَ الشَّرِّ، وَلَوْ كَانَ قَادِراً، لَكُنَّا لاَ نَأْمَنُ وَقْعَ ذَلِكَ، وَإِنَّ النَّاسَ يَقْدِرُوْنَ عَلَى الظُّلْمِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَدٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى أَصْلَحَ مِمَّا خَلَقَ.

قُلْتُ: القُرْآنُ وَالعَقْلُ الصَّحِيْحُ يُكَذِّبَانِ هَؤُلاَءِ، وَيَزْجُرَانِهِم عَنِ القَوْلِ

بِلاَ عِلْمٍ، وَلَمْ يَكُنِ النَّظَّامُ مِمَّن نَفَعَهُ العِلْمُ وَالفَهْمُ، وَقَدْ كَفَّرَهُ جَمَاعَةٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّظَّامُ عَلَى دِيْنِ البَرَاهِمَةِ المُنْكِرِيْنَ لِلنُبُوَّةِ وَالبَعْثِ، وَيُخْفِي ذَلِكَ.

وَلَهُ: نَظْمٌ رَائِقٌ، وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ، وَتَصَانِيْفُ جَمَّةٌ، مِنْهَا:

كِتَابُ (الطَّفْرَةِ)، وَكِتَابُ (الجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ)، وَكِتَابُ (حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ)، وَكِتَابُ (الوَعِيْدِ)، وَكِتَابُ (النُّبُوَّةِ)، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ لاَ تُوْجَدُ.

وَرَدَ: أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ غُرْفَةٍ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ المُعْتَصِمِ أَوِ الوَاثِقِ، سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَكَانَ فِي هَذَا الوَقْتِ: العَلاَّمَةُ المُتَكَلِّمُ أَحَدُ مَشَايِخِ الجَهْمِيَّةِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الحَافِظِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ البَصْرِيُّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.