تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو الهذيل العلاف محمد بن الهذيل البصري

وَرَأْسُ المُعْتَزِلَةِ؛ أَبُو الهُذَيْلِ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصْرِيُّ، العَلاَّفُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، الَّذِي زَعَمَ أَنَّ نَعِيْمَ الجَنَّةِ وَعَذَابَ النَّارِ يَنْتَهِي، بِحَيْثُ إِنَّ حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ تَسْكُنُ، حَتَّى لاَ يَنْطِقُوْنَ بِكَلِمَةٍ، وَأَنْكَرَ الصِّفَاتِ المُقَدَّسَةَ حَتَّى العِلْمَ وَالقُدرَةَ، وَقَالَ:

هُمَا اللهُ، وَأَنَّ لمَا يَقْدِرُ اللهُ عَلَيْهِ نِهَايَةً وَآخِراً، وَأَنَّ لِلْقُدْرَةِ نِهَايَةً لَوْ خَرَجَتْ إِلَى الفِعْلِ، فَإِنْ خَرَجَتْ، لَمْ تَقْدِرْ عَلَى

خَلْقِ ذَرَّةٍ أَصْلاً.

وَهَذَا كُفْرٌ وَإِلْحَادٌ.

وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ قَالَ لِحَاجِبِهِ: مَنْ بِالبَابِ؟

قَالَ: أَبُو الهُذَيْلِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبَانٍ الخَارِجِيُّ، وَهِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ.

فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ رُؤُوْسِ جَهَنَّمَ إِلاَّ مَنْ حَضَرَ.

وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الهُذَيْلِ بِالتَّقِيِّ، حَتَّى لَنُقِلَ أَنَّهُ سَكِرَ مَرَّةً عِنْدَ صَدِيْقِهِ، فَرَاوَدَ غُلاَماً لَهُ، فَرَمَاهُ بِتَوْرٍ، فَدَخَلَ فِي رَقَبَتِهِ، وَصَارَ كَالطَّوْقِ، فَاحْتَاجَ إِلَى حَدَّادٍ يَفُكُّهُ.

وَكَانَ أَخَذَ الاعْتِزَالَ عَنْ عُثْمَانَ بنِ خَالِدٍ الطَّوِيْلِ؛ تِلْمِيْذِ وَاصِلِ بنِ عَطَاءٍ الغَزَالِ.

وَطَالَ عُمُرُ أَبِي الهُذَيْلِ، وَجَاوَزَ التِّسْعِيْنَ، وَانْقَلَعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَيُقَالُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ.

أَخَذَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ يَاسِيْنَ، وَغَيْرُهُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.