تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

خالد بن خلي أبو القاسم الكلاعي الحمصي

القَاضِي، الإِمَامُ، الحَافِظُ؛ أَبُو القَاسِمِ الكَلاَعِيُّ، الحِمْصِيُّ، قَاضِي بَلَدِهِ.

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَسَمِعَ مِنْ: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ، وَسَلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ العوْصِيُّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَطَبَقَتِهِم.

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ)، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ خَلِيٍّ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

قُلْتُ: كَانَ مِنْ نُبَلاَءِ العُلَمَاءِ.

قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ القَاضِي: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ البَهْرَانِيَّ يَقُوْلُ:

لَمَّا وَجَّهَ المَأْمُوْنُ إِلَى أَهْلِ حِمْصَ لِيَقْدَمُوا عَلَيْهِ دِمَشْقَ، وَقَعَ الاخْتِيَارُ عَلَى أَرْبَعَةٍ: يَحْيَى بنِ صَالِحٍ الوُحَاظِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ، وَأَبِي اليَمَانِ، وَخَالِدِ بنِ خَلِيٍّ.

قَالَ: فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ أَبُو اليَمَانِ.

فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: مَا تَقُوْلُ فِي يَحْيَى بنِ صَالِحٍ؟

فَقَالَ: أَوْرَدَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ شَيْئاً لاَ نَعْرِفُهُ.

قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي عَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ؟

فَقَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ، لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ.

قَالَ: فَخَالِدُ بنُ خَلِيٍّ؟

قَالَ: أَنَا أَقرَأْتُهُ القُرْآنَ.

فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ.

ثُمَّ أُدْخِلَ يَحْيَى بنُ صَالِحٍ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي أَبِي اليَمَانِ؟

قَالَ: شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِنَا، مُؤَدِّبُ أَوْلاَدِنَا.

قَالَ: فَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ؟

قَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ، لاَ يَصْلُحُ.

قَالَ: فَخَالِدُ بنُ خَلِيٍّ؟

قَالَ: عَنِّي أَخَذَ العِلْمَ، وَكَتَبَ الفِقْهَ.

فَأُخْرِجَ.

وَأُدْخِلَ عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، فَحَادَثَهُ، وَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي أَبِي اليَمَانِ؟

فَقَالَ: شَيْخٌ صَالِحٌ، يَقْرَأُ القُرْآنَ.

قَالَ: فَيَحْيَى؟

قَالَ: أَحَدُ الفُقَهَاءِ.

قَالَ: فَخَالِدُ بنُ خَلِيٍّ؟

قَالَ: رَجُلٌ مِن أَهْلِ العِلْمِ.

ثُمَّ أَخَذَ يَبْكِي.

ثُمَّ أُدْخِلَ خَالِدٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ فِي أَبِي اليَمَانِ؟

قَالَ: شَيْخُنَا، وَعَالِمُنَا، وَمَنْ قَرَأْنَا عَلَيْهِ القُرْآنَ.

قَالَ: فَيَحْيَى؟

قَالَ: أَخَذْنَا عَنْهُ العِلْمَ وَالفِقْهَ.

قَالَ: فَابْنُ عَيَّاشٍ؟

قَالَ: رَجُلٌ مِن الأَبْدَالِ، إِذَا نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ، سَأَلْنَاهُ، فَدَعَا اللهَ، فَكَشَفَهَا، فَإِذَا أَصَابَنَا القَحْطُ، سَأَلْنَاهُ، فَدَعَا اللهَ -تَعَالَى- فَسَقَانَا الغَيثَ.

قَالَ: فَعَمَدَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ إِلَى سِتْرٍ رَقِيْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَأْمُوْنِ، فَرَفَعَهُ، فَقَالَ لَهُ المَأْمُوْنُ: هَذَا يَصلُحُ لِلْقَضَاءِ، فَوَلِّهِ.

فَأَمَرَ بِالخِلَعِ، فَخُلِعَتْ عَلَى خَالِدٍ، وَوَلاَّهُ القَضَاءَ.

قُلْتُ: لَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ، كَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

ابْنُهُ:

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.