تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

سالم بن حامد

نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمُتَوَكِّلِ، كَانَ ظَلُوماً، عَسُوَفاً، شَدَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَشرَافِ العَرَبِ، فَقَتَلُوهُ بِبَابِ دَارِ الإِمَارَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

فَبَلَغَ المُتَوَكِّلَ، فَتَنَمَّرَ، وَقَالَ: مَنْ لِلشَّامِ فِي صَولَةِ الحَجَّاجِ؟

فَنَدَبَ أَفْرِيْدُوْنَ التُّرْكِيَّ، فَسَارَ فِي سَبْعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَرَخَّصَ لَهُ المُتَوَكِّلُ فِي بَذْلِ السَّيْفِ ضَحْوَتَيْنِ، وَفِي نَهْبِ البَلَدِ.

فَنَزَلَ بِبَيْتِ لِهْيَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: يَا دِمَشْقُ، أَيْشٍ يَحِلُّ بِكِ اليَوْمَ مِنِّي؟

فَقُدِّمَتْ لَهُ بَغْلَةٌ دَهْمَاءُ لِيَركَبَهَا، فَضَرَبَتْهُ بِالزَّوْجِ عَلَى فُؤَادِهِ، فَقَتَلَتْهُ.

فَقَبْرُهُ كَانَ مَعْرُوْفاً بِبَيْتِ لِهْيَا، وَرُدَّ عَسْكَرُهُ إِلَى العِرَاقِ.

ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ المُتَوَكِّلُ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنْشَأَ قَصْراً بِدَارَيَّا، وَصَلَحَ الحَالُ.

عَبْدُ الحَكَمِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ أَعْيَنَ المِصْرِيُّ

الفَقِيْهُ الأَوحَدُ، أَبُو عُثْمَانَ

المِصْرِيُّ، أَخُو: مُحَمَّدٍ مُفْتِي مِصْرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ صَاحِبِ (التَّارِيْخِ).

سَمِعَ: أَبَاهُ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَعَمَلٍ.

عُذِّبَ، وَدُخِّنَ عَلَيْهِ، حَتَّى مَاتَ مَظلُوماً، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، كَهْلاً.

اتُّهِمَ بِوَدَائِعَ لِعَلِيِّ بنِ الجَرَوِيِّ.

قَالَ ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ: لَمْ يَكُنْ فِي إِخوَتِهِ أَفقَهُ مِنْهُ.

وَأَلزَمَ بَنُو عَبْدِ الحَكَمِ فِي كَائِنَةِ ابْنِ الجَرَوِيِّ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَنُهِبَتْ دُورُهُم، وَبَعدَ مُدَّةٍ جَاءَ كِتَابُ المُتَوَكِّلِ بإِطْلاَقِهِم، وَرَدِّ بَعْضِ أَموَالِهِم عَلَيْهِم، وَأُخِذَ القَاضِي الأَصَمُّ، وَحُلِقَتْ لِحْيتُهُ، وضُرِبَ بِالسِّيَاطِ، وَطِيفَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ، وَكَانَ جَهْمِيّاً، ظَلُوماً.

قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ بنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَتْقَنُ وَلاَ أَجوَدُ خَطّاً مِنْ عَبْدِ الحَكَمِ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ: أَحضَرَ بَنُو عَبْدِ الحَكَمِ شُهُوْداً بِأَنَّ ابْنَ الجَرَوِيِّ أَبرَأَهُم، فَأَحضَرَ وَكِيْلُ ابْنِ الجَرَوِيِّ مَنْ شَهِدَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ، حَتَّى كَادَ أَنْ تَجرِيَ فِتْنَةٌ كَبِيْرَةٌ، وَبَعَثَ المُتَوَكِّلُ مُستَخرِجاً لِلْمَالِ، فَحَكَمَ عَلَى آلِ عَبْدِ الحَكَمِ بِأَلفِ أَلفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.