تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

إسحاق بن راهويه أبو يعقوب

الصفحة ١ من ٢

(خَ، م، د، س)

هُوَ: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ المَشْرِقِ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ، أَبُو يَعْقُوْبَ.

فَأَنْبَأَنِي أَبُو الغَنَائِمِ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو الخَطَّابِ العَلاَءُ بنُ أَبِي المُغِيْرَةِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ؛ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَزْمٍ، قَالَ:

هُوَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَخْلَدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَطَرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ

غَالِبِ بنِ وَارِثِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ هَمَّامِ بنِ أَسَدِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيْمٍ التَّمِيْمِيُّ، ثُمَّ الحَنْظَلِيُّ، المَرْوَزِيُّ، نَزِيلُ نَيْسَابُوْرَ.

قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ المُبَارَكِ، فَمَا أَقدَمَ عَلَى الرِّوِايَةِ عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ مُبْتَدِئاً، لَمْ يُتقِنِ الأَخْذَ عَنْهُ، وَقَدِ ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَكَتَبَ عَنْ خَلقٍ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْنَ.

وَسَمِعَ: الفَضْلَ بنَ مُوْسَى السِّيْنَانِيَّ، وَالفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيَّ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَأَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعِيْسَى بنَ يُوْنُسَ، وَأَبَا تُمَيْلَةَ يَحْيَى بنَ وَاضِحٍ، وَعَتَّابَ بنَ بَشِيْرٍ الجَزَرِيَّ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرَ، وَمَرْحُوْمَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ، وَمَخْلَدَ بنَ يَزِيْدَ، وَحَاتِمَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ، وَعُمَرَ بنَ هَارُوْنَ البَلْخِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ غُنْدَراً، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ، وَوَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ، وَبَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَشُعَيْبَ بنَ إِسْحَاقَ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيَّ، وَالنَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَسْبَاطَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، وَعَبِيْدَةَ بنَ حُمَيْدٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَأُمَماً سِوَاهُم بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَاليَمَنِ، وَالشَّامِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ - وَهُمَا مِنْ أَقْرَانِهِ - وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ فِي (

صَحِيْحَيْهِمَا)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِمَا)، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى السُّلَمِيُّ فِي (جَامِعِه)، وَأَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ الظَاهِرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُشْتِيُّ - بِشِيْنٍ مُعْجَمَةٍ - وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القَبَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ الجَارُوْدِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ - خَاتِمَةُ أَصْحَابِه - وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

وَقَدْ وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً.

فَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا:

أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ رِئَابٍ:

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، خَطَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ابْنَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيْهِ قَوْلاً شَبِيهاً بِالعِدَةِ، وَإِنِّي أَكرَهُ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ

الكَرِيْمِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ مِنْ مَرْوَ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ حُسَيْنٍ الرِّيْوَنْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ المُحِبِّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، قَالاَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَنْطَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:

قَنَتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوْعِ يَدْعُ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَيَقُوْلُ: (عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ).

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ دَرَجَةٍ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى المُفِيْدُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَاتٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ النَّسِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا المُعْتَمِرُ، عَنِ ابْنِ فَضَاءٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِيْنَ الجَائِزَةِ بَيْنَهُم.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ

مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَاسَرْجِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَاعِداً تَحْتَ نَخْلَةٍ، فَهَاجَتْ رِيْحٌ، فَقَامَ فَزِعاً، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّي تَخَوَّفْتُ السَّاعَةَ).

إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ الأَعْمَشَ مُدَلِّسٌ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَحَكَى عَنْهُ.

أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ الدَّايَةِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الطَّرَائِفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ - هُوَ المَقْبُرِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ).

قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ ذَهَبَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ؟

قَالَ: (فَإِنَّ عَلَيْهِ شُعْبَةً مِنْ نِفَاقٍ، مَا بَقِيَ فِيْهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ).

هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ.

وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ السِّنْدِيُّ: صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَا هُوَ بِالحُجَّةِ.

وَأَمَّا المَتْنُ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَفِيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّفَاقَ يَتَبَعَّضُ وَيَتَشَعَّبُ، كَمَا أَنَّ الإِيْمَانَ ذُو شُعَبٍ، وَيَزِيْدُ وَيَنقُصُ، فَالكَامِلُ الإِيْمَانِ مَنِ اتَّصَفَ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ وَتَركِ المُنْكَرَاتِ، وَلَهُ قُرَبٌ مَاحِيَةٌ لِذُنُوبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهُم﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُوْنَ حَقّاً﴾، وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ، الَّذِيْنَ يَرِثُوْنَ الفِرْدَوُسَ﴾، وَدُوْنَ هَؤُلاَءِ خَلقٌ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، وَدُوْنَهُم عُصَاةُ المُسْلِمِيْنَ، فَفِيْهِمْ إِيْمَانٌ يَنْجُوْنَ بِهِ مِنْ خُلُوْدِ عَذَابِ اللهِ -تَعَالَى- وَبِالشَّفَاعَةِ.

أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى الحَدِيْثِ المُتَوَاتِرِ: (أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيْمَانٍ)، وَكَذَلِكَ شُعَبُ النِّفَاقِ مِنَ الكَذِبِ وَالخِيَانَةِ وَالفُجُورِ وَالغَدْرِ وَالرِّيَاءِ وَطَلَبِ العِلْمِ لِيُقَالَ، وَحُبُّ الرِّئاسَةِ وَالمَشْيَخَةِ، وَمُوَادَّةِ الفُجَّارِ وَالنَّصَارَى.

فَمَنِ ارتَكَبَهَا كُلَّهَا، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ غِلُّ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ حَرَجٌ مِنْ قَضَايَاهُ، أَوْ يَصُوْمُ رَمَضَانَ غَيْرَ مُحْتَسِبٍ، أَوْ يُجَوِّزُ أَنَّ دِيْنَ النَّصَارَى أَوِ اليَهُوْدِ دِيْنٌ مَلِيْحٌ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِم، فَهَذَا لاَ تَرْتَبْ فِي أَنَّه كَامِلُ النِّفَاقِ، وَأَنَّهُ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَصِفَاتُه المَمْقُوْتَةُ عَدِيْدَةٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلاَةِ كَسلاَنَ، وَأَدَائِهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ كَارِهٌ، وَإِنْ عَامَلَ النَّاسَ، فَبِالمَكْرِ وَالخَدِيعَةِ، قَدِ اتَّخَذَ إِسْلاَمَهُ جُنَّةً - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ النِّفَاقِ - فَقَدْ خَافَهُ سَادَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى نُفُوْسِهِم، فَإِنْ كَانَ فِيْهِ شُعْبَةٌ مِنْ نِفَاقِ الأَعْمَالِ، فَلَهُ قِسْطٌ مِنَ المَقْتِ حَتَّى يَدَعَهَا، وَيَتُوبَ مِنْهَا، أَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ،

فَهَذَا لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، كَمَا أَنَّ مَنْ فِي قَلبِهِ جَزمٌ بِالإِيْمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِالمَعَادِ، وَإِنِ اقتَحَمَ الكَبَائِرَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم، فَمِنْكُم كَافِرٌ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَبِيْرَةٌ جَلِيلَةٌ، قد صَنَّفَ فِيْهَا العُلَمَاءُ كُتُباً، وَجَمَعَ فِيْهَا الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ شَيْخُنَا مُجَلَّداً حَافِلاً قَدِ اخْتَصَرْتُهُ.

نَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا إِيْمَانَنَا حَتَّى نُوَافِيَهُ لَهُ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يُحَدِّثُ عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، قَالَ:

لَوْ أَرَدْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي مَرْيَمَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ لِي فُلاَناً وَفُلاَناً، لَفَعَلَ.

يَعْنِي: يَقُوْلُ: عَنْ رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَضَمْرَةَ.

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا رَوَى أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ سِوَى هَذَا.

قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ: مَنْ أَكْبَرُ، أَنْتَ أَوْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟

قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ وَغَيْرِهِ.

ثُمَّ قَالَ مُوْسَى: كَانَ مَوْلِدُ إِسْحَاقَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ - فِيْمَا يَرَى مُوْسَى -.

قُلْتُ: قَدْ قَدَّمنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ هَذَا بِمُدَّةٍ، فَمُوْسَى لَمْ يُحَرِّرْ ذَلِكَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: قَالَ لِي إِسْحَاقُ: كَتَبَ عَنِّي يَحْيَى بنُ آدَمَ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ.

قَالَ حَاشِدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ يَقُوْلُ:

جَزَى اللهُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَصَدَقَةَ بنَ الفَضْلِ، وَيَعْمَرَ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْراً، أَحْيَوُا السُّنَةَ بِالمَشْرِقِ.

قُلْتُ: يَعْمَرُ: هُوَ ابْنُ بِشْرٍ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى المُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ، قَالَ:

أَتَيْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَسَأَلْتُهُ شَيْئاً، فَقَالَ: صَنَعَ اللهُ لَكَ.

قُلْتُ: لَمْ أَسْأَلْكَ صُنْعَ اللهِ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ صَدَقَةً.

فَقَالَ: لَطَفَ اللهُ لَكَ.

قُلْتُ: لَمْ أَسْأَلْكَ لُطْفَ اللهِ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ صَدَقَةً.

فَغَضِبَ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ لاَ تَحِلُّ لَكَ.

قُلْتُ: وَلِمَ؟

قَالَ: لأَنَّ جَرِيْراً حَدَّثَنَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ).

فَقُلْتُ: تَرَفَّقْ، يَرْحَمْكَ اللهُ، فَمَعِي حَدِيْثٌ فِي كَرَاهِيَةِ العَمَلِ.

قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَا هُوَ؟

قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ النَّاطِقُ، عَنِ أَفشينَ، عَنِ إِيتَاخَ، عَنْ سِيمَاءَ الصَّغِيْرِ، عَنْ عُجَيْفِ بنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ زُغْلُمُجَ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَّهُ قَالَ:

العَمَلُ شُؤمٌ، وَتَرْكُهُ خَيْرٌ، تَقْعُدُ تَمَنَّى، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعْمَلَ تَعَنَّى.

فَضَحِكَ إِسْحَاقُ، وَذَهَبَ غَضَبُهُ.

وَقَالَ: زِدْنَا.

فَقُلْتُ: وَحَدَّثَنَا

الصَّادِقُ النَّاطِقُ بإِسْنَادِهِ، عَنْ عُجَيْفٍ، قَالَ:

قَعَدَ زُغْلُمُجُ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرُوْنِي بِأَعْقَلِ النَّاسِ.

فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَمْ تُصِيْبُوا، بَلْ أَعْقَلُ النَّاسِ الَّذِي لاَ يَعْمَلُ؛ لأَنَّ مِنَ العَمَلِ يَجِيْءُ التَّعَبُ، وَمِنَ التَّعَبِ يَجِيْءُ المَرَضُ، وَمِنَ المَرَضِ يَجِيْءُ المَوْتُ، وَمَنْ عَمِلَ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللهُ يَقُوْلُ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم﴾.

فَقَالَ: زِدْنَا مِنْ حَدِيْثِكَ.

فَقَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّادِقُ النَّاطِقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُغْلُمُجَ، قَالَ:

مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ شِوَاءً، غَفَرَ اللهُ لَهُ عَدَدَ النَّوَى، وَمَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ هَرِيْسَةً، غَفَرَ لَهُ مِثْلَ الكَنِيْسَةِ، وَمَنْ أَطعَمَ أَخَاهُ جنب، غَفَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ.

فَضَحِكَ إِسْحَاقُ، وَأَمَرَ لَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَرَغِيْفَيْنِ.

أَوْرَدَهَا: ابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُضَعِّفْهَا.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي الأَمِيْرُ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ: لِمَ قِيْلَ لَكَ: ابْنُ رَاهْوَيْه؟ وَمَا مَعْنَى هَذَا؟ وَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَكَ ذَلِكَ؟

قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الأَمِيْرُ أَنَّ أَبِي وُلِدَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ المَرَاوِزَةُ: رَاهْوَيْه؛ لأَنَّه وُلِدَ فِي الطَّرِيْقِ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ هَذَا.

وَأَمَّا أَنَا، فَلاَ أَكْرَهُهُ.

قَالَ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ خَالِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:

سَأَلَنِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، عَنْ حَدِيْثِ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى ...، حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ: يَلْحَظُ فِي الصَّلاَةِ، وَلاَ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ).

قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا! رَوَاهُ وَكِيْعٌ بِخِلاَفِ هَذَا!

فَقَالَ: اسْكُتْ، إِذَا حَدَّثَكَ أَبُو يَعْقُوْبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَتَشُكُّ فِيْهِ؟

وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الصَّفَّارِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي الأَحْيَاءِ، لاَحْتَاجَ إِلَى إِسْحَاقَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ.

وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ، وَإِذَا عِنْدَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ، مَا تَقُوْلُ فِي غَسِيْلِ الثِّيَابِ؟

قَالَ: فَرِيْضَةٌ.

قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَقُوْلُ؟

قَالَ: مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وِثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فَكَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ اسْتَحْسَنَهُ.

فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللهُ الأَمِيْرَ، كَذِبٌ هَذَا، أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قَالَ: قَلْبَكَ فَنَقِّهِ.

وَأَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ:

عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ إِسْحَاقُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ).

فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: يَا

إِبْرَاهِيْمُ، إِيَّاكَ أَنْ تَنْطِقَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الأَقْوَالِ المَذْكُوْرَةِ، بَلْ هِيَ نَصٌّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تَحْرِيْفِ كِتَابِهِ.

قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبتَ البَلاَذُرَ لِلْحِفْظِ؟

قُلْتُ: مَا هَمَمْتُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

خُذْ مِثْقَالاً مِنْ كَنْدَرٍ، وَمِثْقَالاً مِنْ سُكَّرٍ، فَدُقَّهُمَا، ثُمَّ اقْتَحِمْهُمَا عَلَى الرِّيْقِ، فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلنِّسْيَانِ وَالبَوْلِ.

فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِقِرْطَاسٍ، فَكَتَبَهُ.

وَسَمِعْتُ العَنْبَرِيَّ، سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرَّاءَ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: لَيَومٌ مِنْ إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمُرِي.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: رَحِمَ اللهُ إِسْحَاقَ، مَا كَانَ أَفْقَهَهُ وَأَعْلَمَهُ!

قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ الجَمَاعَةِ: أَفَرِيْضَةٌ هِيَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الخُوَارِزْمِيِّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ:

أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ ثَلاَثَةً لاَ نَظِيْرَ لَهُم فِي البِدْعَةِ وَالكَذِبِ: جَهْمٌ، وَعُمَرُ بنُ صُبَيْحٍ، وَمُقَاتِلٌ.

مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيَّ يَقُوْلُ:

كُنْتُ فِي مَجْلِسِ إِسْحَاقَ، فَسَأَلَهُ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ عَمَّنْ يُحَدِّثُ بِالأَجْرِ؟

قَالَ: لاَ تَكْتُبْ عَنْهُ.

أَخْبَرَنَا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ:

مَكْتُوْبٌ فِي الكُتُبِ: عَلِّمْ مَجَّاناً كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّاناً.

بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ﴾، فَقَالَ: مَنْ تَرَكَ (ب)، أَوْ (س)، أَوْ (م) مِنْهَا، فَصَلاَتُه فَاسِدَةٌ، لأَنَّ الحَمْدَ سَبْعُ آيَاتٍ.

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَهَا، فَقَدْ تَرَكَ مائَةً وَثَلاَثَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ -تَعَالَى-.

قَالَ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه إِمَامُ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ وَالفَتْوَى، سَكَنَ نَيْسَابُوْرَ، وَمَاتَ بِهَا.

وَقِيْلَ: إِنَّ أَصْلَهُ مَرْوَزِيٌّ، خَرَجَ إِلَى العِرَاقِ فِي

سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ:

أَدْخُلُ الحَمَّامَ وَأَنَا شَيْخٌ، وَأَخْرُجُ وَأَنَا شَابٌّ.

قَالَ الحَاكِمُ: أَصْحَابُ إِسْحَاقَ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاَثِ طَبَقَاتٍ:

فَالأُوْلَى: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ العَبْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَفْصِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الدَّارَبْجِرْدِيُّ، وَحَامِدُ بنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، وَخُشْنَامُ بنُ الصّديْقِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَّاءُ، وَيَحْيَى بنُ الذُّهْلِيِّ.

الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: مُسْلِم بنُ الحَجَّاجِ ...، وَسَرَدَ جَمَاعَةً.

الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: خَاتِمَتُهُم أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ.

قَالَ حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ: ﴿مَا يَكُوْنُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم﴾ كَيْفَ تَقُوْلُ فِيْهِ؟

قَالَ: حَيْثُمَا كُنْتَ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الوَرِيْدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الخَفَّافُ، قَالَ:

قَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه: إِجْمَاعُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ -تَعَالَى- عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَسْفَلِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ.

قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: إِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ؛ شَيْخُ ابْنِ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ

حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:

لَمْ يَعْبُرِ الجِسْرَ إِلَى خُرَاسَانَ مِثْلُ إِسْحَاقَ، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي أَشْيَاءَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَلْ يُخَالِفُ بَعْضُهُم بَعْضاً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوْسِيُّ حِيْنَ مَاتَ إِسْحَاقُ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَخْشَى للهِ مِنْ إِسْحَاقَ، يَقُوْلُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ﴾.

قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ.

وَلَوْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الحَيَاةِ، لاَحْتَاجَ إِلَى إِسْحَاقَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيُّ: لَوْ كَانَ الثَّوْرِيُّ وَالحَمَّادَانِ فِي الحَيَاةِ، لاَحْتَاجُوا إِلَى إِسْحَاقَ فِي أَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ: سَادَ إِسْحَاقُ أَهْلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ بِصِدْقِهِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع