تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

إسحاق بن راهويه أبو يعقوب

الصفحة ٢ من ٢

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ: أَنْشَدَ رَجُلٌ عَلَى قَبْرِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ:

وَكَيْفَ احْتِمَالِي لِلسَّحَابِ صَنِيعَهُبِإِسْقَائِه قَبْراً وَفِي لَحْدِهِ بَحْرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

قَالَ السَّرَّاجُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ:

قَالَ عَلِيُّ بنُ حجْرٍ: لَمْ يُخَلِّفْ إِسْحَاقُ يَوْمَ فَارَقَ مِثْلَهُ بِخُرَاسَانَ عِلْماً وَفِقْهاً.

بَيَّضَ اللهُ وَجْهَهُ وَوَقَاهُفَزَعاً يَوْمَ القَمْطَرِيْرِ وَهَوْلَهُ
وَأَثَابَ الفِرْدَوُسَ مَنْ قَالَ: آمِــيْنَ، وَأَعطَاهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ سُؤْلَهُ

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ إِسْحَاقُ قَرِيْنَ أَحْمَدَ، وَكَانَ لِلآثَارِ مُثِيْرَاً، وَلأَهْلِ الزَّيغِ مُبِيْراً.

قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَسُئِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ:

مِثْلُ إِسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنْهُ؟! إِسْحَاقُ عِنْدَنَا إِمَامٌ.

وَعَنِ الإِمَام أَحْمَدَ أَيْضاً، قَالَ: لاَ أَعرِفُ لإِسْحَاقَ فِي الدُّنْيَا نَظِيْراً.

قَالَ النَّسَائِيُّ: ابْنُ رَاهْوَيْه أَحَدُ الأَئِمَّةِ، ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.

سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلَ إِسْحَاقَ.

وَقَالَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ إِسْحَاقُ فِي التَّابِعِيْنَ، لأَقَرُّوا لَهُ بِحِفْظِهِ وَعِلْمِهِ وَفِقْهِهِ.

عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،

قَالَ:

مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلاَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيْثٍ قَطُّ إِلاَّ حَفِظْتُهُ.

قَالَ عَلِيٌّ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَقَالَ: تَعجَبُ مِنْ هَذَا؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: مَا كُنْتُ أَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظْتُهُ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ - أَوْ قَالَ أَكْثَرَ - فِي كُتُبِي.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الخَفَّافُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ فِي كُتُبِي، وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً أَسْرُدُهَا.

قَالَ: وَأَمْلَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ حِفْظِهِ، ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْنَا، فَمَا زَادَ حَرْفاً، وَلاَ نَقصَ حَرْفاً.

هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا: الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَيَّوَيْه، سَمِعَ أَبَا دَاوُدَ، فَذَكَرَهَا.

فَهَذَا -وَاللهِ- الحِفْظُ.

وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، قَالَ: مَا سَمِعْتُ شَيْئاً إِلاَّ وَحَفِظْتُهُ، وَلاَ حَفِظْتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَسِيْتُهُ.

أَبُو يَزِيْدَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ:

ذَكَرْتُ لأَبِي زُرْعَةَ حِفْظَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا رُئِيَ أَحْفَظُ مِنْ إِسْحَاقَ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَالعَجَبُ مِنْ إِتْقَانِه، وَسَلاَمَتِهِ مِنَ الغَلَطِ مَعَ مَا رُزِقَ مِنَ الحِفْظِ.

فَقُلْتُ لأَبِي حَاتِمٍ: إِنَّهُ أَملَى التَّفْسِيْرَ عَنْ ظَهرِ قَلْبِهِ.

قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ، فَإِنَّ ضَبْطَ الأَحَادِيْثِ المُسْنَدَةِ أَسْهَلُ وَأَهْوَنُ مِنْ ضَبْطِ أَسَانِيْدِ التَّفْسِيْرِ وَأَلْفَاظِهَا.

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الحَافِظُ: فَاتَنِي عَنْ إِسْحَاقَ مَجْلِسٌ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَكَانَ يُمِلُّهُ حِفْظاً، فَتَرَدَّدتُ إِلَيْهِ مِرَاراً لِيُعِيدَهُ، فَتَعَذَّرَ، فَقَصَدتُه يَوْماً

لأَسْأَلَهُ إِعَادَتَهُ، وَقَدْ حَمَلتُ إِلَيْهِ حِنْطَةً مِنَ الرُّسْتَاقِ، فَقَالَ لِي: تَقُومُ عِنْدِي وَتَكْتُبُ وَزْنَ هَذِهِ الحِنْطَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ، أَعَدْتُ لَكَ.

فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ حَدِيْثٍ مِنَ المَجْلِسِ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى عَضَادَةِ البَابِ، فَأَعَادَ المَجْلِسَ حِفْظاً.

وَكَانَ قَدْ أَمْلَى (المُسْنَدَ) كُلَّهُ حِفْظاً.

قَالَ البَرْقَانِيُّ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُوَارِزْمِيِّ بِهَا، حَدَّثَكُم عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ القَاضِي، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

تَابَ رَجُلٌ مِن الزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: كَيْفَ تُقْبَلُ تَوْبَتِي، وَقَدْ زَوَّرتُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ تَدُورُ فِي أَيدِي النَّاسِ؟

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ أَبِي يَعْقُوْبَ؟

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَزِمْتَهُ، كَانَ أَكْثَرَ لِفَائِدَتِكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ.

قَالَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ: الحُفَّاظُ بِخُرَاسَانَ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، ثُمَّ عَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ:

قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: كَيْفَ تُقَدِّمُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ؟

قُلْتُ: إِسْحَاقُ أَكْثَرُ عِلْماً مِنِّي، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَه: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِسْحَاقُ لَمْ تَلْقَ مِثْلَهُ.

وَعَنْ فَضْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ الحِمْيَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عِيْسَى البِسْطَامِيُّ فَقِيْهٌ، وَأَمَّا إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ الشَّالنجِيُّ فَفَقِيْهٌ عَالِمٌ، وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللهِ العَطَّارُ،

فَبَصِيْرٌ بِالعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، فَلَو أَمْكَنَنِي زِيَارَتُهُ، لَزُرْتُهُ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: قُلْتُ لأَبِي حَاتِمٍ:

أَقْبَلْتَ عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه؟

فقَال: لاَ أَعْلَمُ فِي دَهْرٍ وَلاَ عَصْرٍ مِثْلَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ.

قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ الأَمِيْرِ، وَفِي كُمِّي تَمْرٌ آكُلُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ تَرْكُكَ لِلرِّيَاءِ مِنَ الرِّيَاءِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا أَقَلُّ رِيَاءً مِنْكَ.

وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ لأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيِّ:

قُرْبِي إِلَى اللهِ دَعَانِي إِلَىحُبِّ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقِ
لَمْ يَجْعَلِ القُرْآنَ خَلْقاً كَمَاقَدْ قَالَهُ زِنْدِيْقُ فُسَّاقِ
يَا حُجَّةَ اللهِ عَلَى خَلْقِهِفِي سُنَّةِ المَاضِيْنَ لِلْبَاقِي
أَبُوْكَ إِبْرَاهِيْمُ مَحْضُ التُّقَىسَبَّاقُ مَجْدٍ وَابْنُ سَبَّاقِ

قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى الشَّعْرَانِيُّ:

أَنَّ إِسْحَاقَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَأَنَّهُ ﵀ كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ.

وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ بِيَدِهِ كِتَاباً قَطُّ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُ إِلاَّ حِفْظاً.

وَقَالَ: كُنْتُ إِذَا ذَاكَرتُ إِسْحَاقَ العِلْمَ، وَجَدتُهُ فِيْهِ بَحْراً فَرْداً، فَإِذَا جِئْتُ إِلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، رَأَيْتُهُ لاَ رَأْيَ لَهُ.

قُلْتُ: قَدْ كَانَ - مَعَ حِفْظهِ - إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ، رَأْساً فِي الفِقْهِ، مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ ﵁ يَقُوْلُ:

لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ اخْتِلاَفٌ أَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ لَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، وَكَيْفَ يَكُوْنُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنَ الرَّبِّ ﷿ مَخْلُوْقاً؟!

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى طَاهِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، وَعِنْدَهُ مَنْصُوْرُ بنُ طَلْحَةَ، فَقَالَ لِي مَنْصُوْرٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ! تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ؟

قُلْتُ: نُؤْمِنُ بِهِ إِذَا أَنْتَ لاَ تُؤْمِنُ أَنَّ لَكَ فِي السَّمَاءِ رَبّاً، لاَ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا.

فَقَالَ لَهُ طَاهِرٌ الأَمِيْرُ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ؟

قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

مَنْ قَالَ: لاَ أَقُوْلُ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ.

وَوَرَدَ عَنْ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَعْضَ المُتَكَلِّمِيْنَ قَالَ لَهُ: كَفَرْتَ بِرَبٍّ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ.

فَقَالَ: آمَنتُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.

قُلْتُ: هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنَ الاسْتِوَاءِ وَالإِتيَانِ وَالنُّزُوْلِ، قَدْ صَحَّتْ بِهَا النُّصُوْصُ، وَنَقَلَهَا الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِرَدٍّ وَلاَ تَأْوِيْلٍ، بَلْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ تَأَوَّلَهَا مَعَ إِصْفَاقِهِم عَلَى أَنَّهَا لاَ تُشبِهُ نُعُوْتَ المَخْلُوْقِيْنَ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلاَ تَنْبَغِي المُنَاظَرَةُ، وَلاَ التَّنَازُعُ فِيْهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مُحاولَةً لِلرَّدِّ عَلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، أَوْ حَوماً عَلَى التَّكيِيْفِ أَوِ التَّعطِيْلِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى هَؤُلاَءِ دَفَنُوا كُتُبَهُم.

قُلْتُ: هَذا فَعَلَهُ عِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ دَالٌّ أَنَّهُم لاَ يَرَوْنَ نَقْلَ العِلْمِ وِجَادَةً، فَإِنَّ الخَطَّ قد يَتَصَحَّفُ عَلَى النَّاقِلِ، وَقَدْ يُمكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي الخَطِّ حَرْفٌ، فَيُغَيِّرُ المَعْنَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا اليَوْمَ، فَقَدْ اتَّسَعَ الخَرقُ، وَقَلَّ تَحْصِيْلُ العِلْمِ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ، بَلْ وَمِنَ الكُتُبِ غَيْرِ المَغْلُوْطَةِ، وَبَعْضُ النَّقَلَةِ لِلْمَسَائِلِ قَدْ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يَتَهَجَّى.

قَالَ الدُّوْلاَبِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: وُلِدَ أَبِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَتُوُفِّيَ: لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ: وَفِيْهِ يَقُوْلُ الشَّاعِرُ:

يَا هِدَة مَا هُدِدْنَا لَيْلَةَ الأَحَدِفِي نِصْفِ شَعْبَانَ لاَ تُنْسَى بدَ الأَبَدِ

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ عَقِيْبَ هَذَا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

فَائِدَةٌ لاَ فَائِدَةَ فِيْهَا، نَحْكِيهَا لِنليشَهَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الآجُرِّيُّ صَاحِبُ كِتَابِ (مَسَائِلِ أَبِي دَاوُدَ) - وَمَا عَلِمْتُ أَحَداً لَيَّنَهُ -: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُوْلُ:

إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ.

وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، فَرَمَيتُ بِهِ.

قُلْتُ: فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ.

وَفِي الجُمْلَةِ، فُكُلُّ أَحَدٍ يَتَعَلَّلُ قَبْلَ مَوْتِهِ

غَالِباً وَيَمْرَضُ، فَيَبْقَى أَيَّامَ مَرَضِهِ مُتَغَيَّرَ القُوَّةِ الحَافِظَةِ، وَيَمُوْتُ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ عَلَى تَغَيُّرِهِ، ثُمَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيْرٍ يَخْتَلِطُ ذِهنُهُ، وَيَتَلاَشَى عِلْمُهُ، فَإِذَا قَضَى، زَالَ بِالمَوْتِ حِفْظُهُ.

فَكَانَ مَاذَا؟ أَفَبِمِثْلِ هَذَا يُلَيَّنُ عَالِمٌ قَطُّ؟! كَلاَّ وَاللهِ، وَلاَ سِيَّمَا مِثْلَ هَذَا الجَبَلِ فِي حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ.

نَعَمْ مَا عَلِمنَا اسْتَغرَبُوا مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ رَاهْوَيْه عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ حَدِيْثُهُ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ فِي الفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيِ سَمْنٍ، فَزَادَ إِسْحَاقُ فِي المَتْنِ مِنْ دُوْنِ سَائِرِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ هَذِهِ الكَلِمَةَ (وَإِنْ كَانَ ذَائِباً، فَلاَ تَقْرَبُوْهُ).

وَلَعَلَّ الخَطَأَ فِيْهِ مِنْ بَعْضِ المُتَأَخِّرِيْنَ، أَوْ مِنْ رَاوِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ.

نَعَمْ، وَحَدِيْثٌ تَفَرَّدَ بِهِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا: إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ.

فَهَذَا مُنْكَرٌ، وَالخَطَأُ فِيْهِ مِنْ جَعْفَرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي (صَحِيْحِهِ)، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ شَبَابَةَ.

وَلَفْظُهُ: (إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَرَادَ الجَمْعَ، أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا).

تَابَعَهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ شَبَابَةَ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) مِنْ حَدِيْثِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ.

وَلَفْظُهُ: (إِذَا عَجلَ بِهِ السَّيْرُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا).

وَمَعَ حَالِ إِسْحَاقَ وَبَرَاعَتِهِ فِي الحِفْظِ، يُمْكِنُ أَنَّهُ - لِكَوْنِهِ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ حِفْظِهِ - جَرَى عَلَيْهِ الوَهْمُ فِي حَدِيْثَيْنِ مِنْ سَبْعِيْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، فَلَو أَخْطَأَ مِنْهَا فِي ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، لَمَا حَطَّ ذَلِكَ رُتْبَتَهُ عَنِ الاحْتِجَاجِ بِهِ أَبَداً، بَلْ كَوْنُ إِسْحَاقَ تَتَبَّعَ حَدِيْثَهُ، فَلَمْ يُوْجَدْ خَطَأٌ قَطُّ سِوَى حَدِيْثَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحفَظُ أَهْلِ زَمَانِهِ.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ الكَرَابِيْسِيُّ - وَهُوَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ - قَالَ:

رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ، كَأَنَّ قَمَراً ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ سِكَّةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَسَقَطَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيْهِ إِسْحَاقُ.

قَالَ: وَلَمْ أَشْعُرْ بِمَوْتِهِ، فَلَمَّا غَدَوتُ، إِذَا بِحَفَّارٍ يَحْفِرُ قَبْرَ إِسْحَاقَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ القَمَرَ وَقَعَ فِيْهِ.

قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.

فَقَالَ: أَمَّا أَفْقَهُهُم: فَالشَّافِعِيُّ، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، وَأَمَّا أَوْرَعُهُم: فَأَحْمَدُ، وَأَمَّا أَحْفَظُهُم: فَإِسْحَاقُ، وَأَمَّا أَعْلَمُهُم بِلُغَاتِ العَرَبِ: فَأَبُو عُبَيْدٍ.

قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِي مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه: مَنْ أَكْبَرُ: أَنْتَ أَوْ أَحْمَدُ؟

قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ وَغَيْرِهِ.

وَكَانَ مَوْلِدُ إِسْحَاقَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ فِيْمَا يَرَى مُوْسَى - قَدْ مَرَّتْ هَذِهِ المَقَالةُ -.

وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، قَالَ:

وُلِدَ أَبِي مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَثْقُوْبَ الأُذُنَيْنِ، فَمَضَى جَدِّي رَاهْوَيْه إِلَى الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَكُوْنُ ابْنُكَ رَأْساً، إِمَّا فِي الخَيْرِ، وَإِمَّا فِي الشَّرِّ.

هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ): عَنِ الجَوْهَرِيِّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، ...، فَذَكَرَهَا.

وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَحِكَايَةٌ عَجِيْبةٌ.

أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ

المُسْتَمْلِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوْبَ الخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ النُّعْمَانِ بن أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: (لَيْسَ فِي الأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ).

قَالَ السَّرَّاجُ: فَسَأَلْتُ أَبَا يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، فَحَدَّثَنِي بِهِ.

قُلْتُ: الأَوْقَاصُ: الكُسُورُ.

وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُسْتَمْلِي، عَنْ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، قَالَ:

إِذَا رَأَيْتَ العِرَاقِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ، وَإِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي إِسْحَاقَ، فَاتَّهِمْهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ البَصْرِيَّ يَتَكَلَّمُ فِي وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، فَاتَّهِمْهُ فِي دِيْنِهِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُوْلُ:

وَافَقْتُ إِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ صَاحِبَنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ بِبَغْدَادَ، اجْتَمَعُوا فِي الرُّصَافَةِ أَعْلاَمُ الحَدِيْثِ، فِيْهِم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَكَانَ صَدْرُ المَجْلِسِ لإِسْحَاقَ، وَهُوَ الخَطِيْبُ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَرُوْضِيُّ: حَدَّثَنَا النَّسَائِيُّ، قَالَ:

إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه أَحَدُ الأَئِمَّةِ.

وَقَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ النَّسَائِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: إِسْحَاقُ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.

سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلَ إِسْحَاقَ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو نَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:

سَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيْثِ الفَضْلِ بنِ مُوْسَى حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْحَظُ فِي صَلاَتِهِ، وَلاَ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ).

قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، رَوَاهُ وَكِيْعٌ بِخِلاَفِ هَذَا.

فَقَالَ أَحْمَدُ: اسْكُتْ، إِذَا حَدَّثَكَ أَبُو يَعْقُوْبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَحَسْبُكَ بِهِ.

رَوَاهَا: الحَاكِمُ، عَنِ الحَسَنِ بنِ حَاتِمٍ المَرُّوْذِيِّ، عَنْ نَصْرٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

أَحْفَظُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ مُزَوَّرَةً.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ ابْنِ الأُسْتَاذِ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي (ح).

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى بنُ الصَّابُوْنِيِّ، قَالاَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

(هَلَكَتْ قِلاَدَةٌ لِي، فَبَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالاً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، وَلَمْ يَكُوْنُوا عَلَى وُضُوءٍ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ).

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ.

وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَبٍ، وَفَقِيْهُ قُرْطُبَةَ؛ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ جَوَّاسٍ الحَنَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ مَرْدَوَيْه المَرْوَزِيُّ، وَالزَّاهِدُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَيُّوْبَ الحَوْرَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ هِشَامٍ الغَسَّانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِبْرِيْقٍ، وَبِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، وَحَكِيْمُ بنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، وَطَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعَمْرُو بنُ زُرَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ البَرْجُلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ، وَصَاحِبُ الأَنْدَلُسِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَكَمِ المروَانِيُّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.