من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
يحيى بن أيوب أبو زكريا البغدادي
(م، د)
الإِمَامُ، العَالِمُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ المَقَابِرِيُّ، العَابِدُ.
حَدَّثَ عَنْ: شَرِيْكٍ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ،
وَمُصْعَبِ بنِ سَلاَّمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَأَمْثَالِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ القُرْطُبِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ الكَبِيْرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّرَّاجُ، وَحَامِدُ بنُ شُعَيْبٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، صَاحِبُ سُكُوْنٍ وَدَعَةٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ: كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، سَمِعْتُ مِنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الأشْهَلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
مَرَرْتُ بِمَقَابِرَ، فَسَمِعْتُ هَمْهَمَةً، فَإِذَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ فِي حُفرَةٍ مِنْ تِلْكَ الحُفَرِ، وَإِذَا هُوَ يَدعُو، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ:
يَا قُرَّةَ عَيْنِ المُنْقَطِعِيْنَ، وَيَا قُرَّةَ عَيْنِ العَاصِيْنَ، أَنْتَ سَتَرْتَ عَلَيْهِم، وَلِمَ لاَ تَكُوْنُ قُرَّةَ عَيْنِ المُطِيْعِيْنَ، وَأَنْتَ مَنَنتَ عَلَيْهِم بِالطَّاعَةِ؟
قَالَ: وَيُعَاوِدُ البُكَاءَ، فَغَلَبَنِي البُكَاءُ، فَفَطِنَ بِي، فَقَالَ: تَعَالَ، لَعَلَّ اللهَ إِنَّمَا بَعَثَ بِكَ لِخَيْرٍ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ ثِقَةً، وَرِعاً، مُسلِماً، يَقُوْلُ بالسُّنَّةِ، وَيَعِيبُ مَنْ يَقُوْلُ بِقَوْلِ جَهْمٍ، أَوْ بِخِلاَفِ السُّنَّةِ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ، لاثْنَتَي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: مَاتَ لَيْلَةَ الأَحَدِ، لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي العَلاَءُ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُوْرِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً).
حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى، فَوَافَقنَاهُمَا بِعُلُوٍّ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ، وَابْنُ غَالِيَةَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَابِدُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ المَرْءَ أَوِ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيْمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ). أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، مِنْ طَرِيْقِ أَبِي حَازِمٍ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع