من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الكوسج أبو يعقوب إسحاق بن منصور
(خَ، م، س، ت، ق)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ
بَهْرَامَ المَرْوَزِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ، وَالنَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَمُعَاذَ بنَ هِشَامٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَكْرٍ البُرْسَانِيَّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ، وَعَفَّانَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَطَلَبَ العِلْمَ، وَدَوَّنَهُ، وَبَرَعَ، وَاشْتَهَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى أَبِي دَاوُدَ - وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُؤَمَّلُ بنُ الحَسَنِ المَاسَرْجِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَبُو يَعْقُوْبَ الكَوْسَجُ مَوْلِدُهُ بِمَرْوَ، وَمَنشَؤُه بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَعقَبَ؛ وَبِهَا تُوُفِّيَ، وَهُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ، مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، مِنَ الزُّهَّادِ وَالمُتَمَسِّكِيْنَ بِالسُّنَّةِ، اعتَمَدَاهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) أَيَّ اعتِمَادٍ، وَهُوَ صَاحِبُ المَسَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ الَّذِي يَسْتَهزِئُ بِهِ المُبتَدِعَةُ وَالمُتَجِرِّئُونَ، سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ حَسَّانَ بنَ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُوْنَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ بَلَغَهُ:
أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ تِلْكَ المَسَائِلِ الَّتِي عَلَّقَهَا عَنْهُ، فَحَمَلَهَا فِي جِرَابٍ عَلَى ظَهرِهِ، وَخَرَجَ رَاجِلاً إِلَى بَغْدَادَ، وَعَرَضَ خُطُوطَ أَحْمَدَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ
اسْتَفْتَاهُ عَنْهَا، فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ثَانِياً، وَأُعْجِبَ بِهِ.
قَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: قَدْ يَرْوِي عَنْهُ البُخَارِيُّ، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، لَمْ يَنْسِبْهُ، فَيَشْتَبِهُ بِابْنِ رَاهْوَيْه، فَلَنَا قَرَائِنُ تُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا، وَبِكُلِّ تَقْدِيْرٍ، فَلاَ يَضُرُّ ذَلِكَ، فُكُلٌّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القَبَّانِيُّ: مَاتَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ بَهْرَامَ أَبُو يَعْقُوْبَ الكَوْسَجُ بِنَيْسَابُوْرَ، يَوْمَ الخَمِيْسِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، لِعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: حَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، وَأَبو التَّقِيِّ اليَزَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع