تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

محمد بن أحمد بن حفص بن الزبرقان البخاري

مَوْلَى بَنِي عجل، عَالِم مَا وَرَاء النَّهْر، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيّ.

تَفَقَّهَ بِوَالِدِهِ العَلاَّمَةِ أَبِي حَفْصٍ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة: كَانَ عَالِمَ أَهْلِ بُخَارَى وَشَيْخَهُم.

سَمِعْتُ ابْنَ الأَخْرَمَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ:

سُئِلَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيّ عَنِ القُرْآن، فَقَالَ:

كَلاَمُ الله.

فَقَالُوا كيفَمَا تصرّف؟

فَقَالَ: وَالقُرْآنُ يتَصَّرفُ بِالأَلسنَة؟

فَأُخبر مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، فَقَالَ:

من أَتَى مَجْلِسَه فَلاَ يَأْتِنِي.

وَأَخرج جَمَاعَةً، فَخَرَجَ إِلَى بُخَارَى.

وَكَتَبَ الذُّهْلِيُّ إِلَى خَالِدٍ أَمِيْرِ بُخَارَى وَإِلَى شُيُوْخهَا بِأَمرِهِ، فَهَمَّ خَالِد حَتَّى أَخْرَجَه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْص إِلَى بَعْض رِبَاطَات بُخَارَى، فَبقِي إِلَى أَنْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ سَمَرْقَنْد يَسْتَأَذِنُهُم فِي القُدُومِ عَلَيْهِم، فَامتنعُوا عَلَيْهِ.

وَمَاتَ فِي قَرْيَةٍ.

قَالَ ابْنُ مَنْدَة: نُسْخَة كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بن أَبِي حَفْصٍ فِي (الرَّدِّ

عَلَى اللفظيَة): الحَمْدُ للهِ الَّذِي حَمِد نَفْسه، وَأَمَرَ بِالحَمْدِ عبَادَه ...، فَسَرَد كِتَاباً فِي ذَلِكَ.

وَكَانَ قَدِ ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَلِيْد الطَّيَالِسِيِّ، وَالحُمَيْدِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَارِم، وَيَحْيَى بن يَحْيَى، وَالتَّبُوْذَكِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بن رَجَاءَ، وَطَبَقَتِهِم.

ورَافق البُخَارِيَّ فِي الطَّلَب مُدَّةً، وَلَهُ كِتَاب (الأَهوَاء وَالاخْتِلاَف).

وَكَانَ ثِقَةً إِمَاماً وَرِعاً زَاهِداً رَبَّانِيّاً، صَاحِبَ سُنَةٍ وَاتِّبَاع، لَقِيَ أَبَا نُعَيْمٍ وَهُوَ أَكْبَر شُيُوْخه، وَكَانَ يَقُوْلُ بِتَحْرِيْمِ النَّبِيذِ الْمُسكر.

وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَة مُحَمَّد بن الحَسَنِ انْتَهَت إِلَيْهِ رِئاسَةُ الأَصْحَابِ بِبُخَارَى، وَإِلَى ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ هَذَا.

وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَئِمَّةٌ.

قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة: تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَبُو عصمَة أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ اليَشْكُرِيُّ، وَعَبْدَان بن يُوْسُفَ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَن بن عَبْدَةَ، وَطَائِفَةٌ، آخرهُم وَفَاةً أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ البُخَارِيُّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.