تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الحسن بن مخلد بن الجراح أبو محمد البغدادي

الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ، أَحَدُ رِجَالِ العَصْرِ سُؤْدُداً، وَرَأْياً، وَشَهَامَةً، وَكِتَابَةً، وَبَلاغَةً، وَفَصَاحَةً، وَنُبْلاً.

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ.

فَاتَّفَقَ أَنَّهُ وُلِدَ فِيْهَا أَرْبَعَةُ وُزَرَاءٍ: هُوَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِنِ طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْرَائِيْلَ.

وَزَرَ الحَسَنُ لِلْمُعْتَمِدِ نَوْبَتَيْنِ فَصَادَرَهُ، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ ثَالِثاً، فَاسْتَمَرَّ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَسَخِطَ عَلَيْهِ، فَتَسَلَّلَ إِلَى مِصْرَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ طُوْلُوْنَ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ الإِقْلِيْمِ، وَالْتَزَمَ لَهُ بِنَحْوِ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ فِي السَّنَةِ مَعَ العَدْلِ، فَخَافَهُ العُمَّالُ، وَتَفَرَّغُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا عَيْنٌ عَلَيْكَ - لِلْمُوَفَّقِ وَلِيِّ العَهْدِ - فَتَخَيَّلَ وَسَجَنَهُ.

فَقَالُوا: مَا الرَّأْيُ فِي حَبْسِهِ فِي جِوَارِكَ، فَرُبَّمَا حَدَثَ بِهِ مَوْتٌ، فَيُنْسَبُ إِليْكَ.

فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى نَائِبِهِ بَأَنْطَاكِيَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ، فَتَلِفَ تَحْتَ العَذَابِ.

وَكَانَ - مَعَ ظُلْمِهِ - شَاعِراً جَوَاداً مُمَدَّحاً، امْتَدَحَهُ البُحْتَرِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: عَمِلَ الوِزَارَةَ مَعَ كِتَابَةِ المُوَفَّقِ، وَكَانَ آيَةً فِي حِسَابِ الدِّيْوَانِ، حَتَّى قِيْلَ: مَا لاَ يَعْرِفُهُ ابْنُ مَخْلَدٍ، فَلَيْسَ مِنَ الدُّنْيَا.

وَكَانَ تَامَّ الشَّكْلِ، مَهِيْباً، فَاخِرَ البِزَّةِ، يُرْكِبُ غِلْمَانَهُ فِي الدِّيْبَاجِ، وَنَسِيْجِ الذَّهَبِ، وَعِدَّة جنَائِبَ.

وَإِذَا جَلَسَ فِي دَارِهِ تَقَعُ العَيْنُ عَلَى الفُرُشِ وَالسُّتُوِرِ، وَالآنِيَةِ الَّتِي قِيْمِتُهَا مائَةُ أَلْفِ دِيْنَارٍ.

كَانَ فِي هَيْئَةِ سُلْطَانٍ كَبِيْرٍ.

مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.