من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن عبدوس أبو عبد الله محمد بن إبراهيم
فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوْسٍ.
قَالَ أَبُو العَرَبِ: كَانَ ثِقَةً، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، ذَا وَرَعٍ وَتَوَاضُعٍ، بَذَّ الهَيْئَةِ، كَانَ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِأَحْوَالِ شَيْخِهِ سَحْنُوْنَ، فِي فِقْهِهِ وَزَهَادَتِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ، وَكَانَ حَسَنَ الكِتَابِ، حَسَنَ التَّقْييدِ، مَاتَ ابْنَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
قَالَ لُقْمَانُ بنُ يُوْسُفَ: أَقَامَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ سَبْعَ سِنِيْنَ يَدْرُسُ، لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ لِجُمْعَةٍ.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ التَّبَّانِ، أَنَّ ابْنَ عَبْدُوْسٍ أَقَامَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ العِشَاءِ، وَكَانَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ التَّوَاضُعِ.
وَقَدْ فَرَّقَ مائَةَ دِيْنَارٍ مِنْ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ فِي القَحْطِ.
وَقِيْلَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي الإِيْمَانِ؟
قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ.
فَقَالَ: عِنْدَ اللهِ؟
قَالَ: أَمَّا عِنْدَ اللهِ فَلاَ أَقْطَعُ لِنفسِي بِذَلِكَ، لأَنِّي لاَ أَدْرِي بِمَ يَخْتِمُ لِي.
فَبَصَقَ الرَّجُلُ فِي وَجْهِهِ، فَعَمِيَ مِنْ وَقْتِهِ الرَّجُلُ.
تُوُفِّيَ قَرِيْباً: مِنْ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع