من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن المدبر أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الضبي
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُدَبِّرِ الضَّبِّيُّ.
أَحَدُ البُلَغَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، وَزَرَ لِلمُعْتَمِدِ.
وَهُوَ أَخُو أَحْمَدَ بنِ المُدَبِّرِ، وَمُحَمَّدٍ.
حَكَى عَنْهُ: عَلِيٌّ الأَخْفشُ، وَجَعْفَرُ بنُ قُدَامَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّوْلِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُتَّابِ التَّرَسُّلِ يُقَارِبُهُ فِي فَنِّهِ وَتَوَسُّعِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَالِي
المَكَانَةِ إِلَى أَنْ نُدِبَ إِلَى الوِزَارَةِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَاسْتُعفِيَ لِكَثْرَةِ المُطَالَبَةِ بِالمَالِ.
وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ، كَثِيْرَ البَذْلِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُو هِفَّانَ:
يَا ابْنَ المُدَبِّرِ أَنْتَ عَلَّمْتَ الوَرَىبَذْلَ النَّوَالِ وَهُمْ بِهِ بُخَلاَءُ
لَوْ كَانَ مِثْلَكَ فِي البَرِيَّةِ وَاحِدٌفِي الجُوْدِ لَمْ يَكُ فِيهِمُ فَقُرَاءُ
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ ابْنِ النَّجَّارِ).
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَاتَ أَخُوْهُ أَحْمَدُ بنُ المُدَبِّرِ أَبُو الحَسَنِ الكَاتِبُ السَّامَرِّيُّ سَنَةَ
سَبْعِيْنَ قَبْلَهُ.
وَكَانَ وَلِيَ مسَاحَةَ الشَّامِ لِلمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ بَلِيْغاً مُتَرَسِّلاً، صَاحِبَ فُنُوْنٍ، يَصْلُحُ لِلقْضَاءِ.
وَلِلبُحْتُرِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ.
ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ مَعَ دِمَشْقَ.
ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ، وَسَجَنَهُ وَعَذَّبَهُ، ثُمَّ طَلَبَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ؟
فَقَالَ: أَخَذَكَ اللهُ مِنْ مَأْمَنِكَ يَا عَدُوَّ اللهِ.
فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَقِيْلَ: بَلْ هَلَكَ فِي السِّجْنِ.
وَلإِبْرَاهِيْمَ أَخْبَارٌ مَعَ عُرَيْبٍ المُغَنِّيَةِ فِي تَعَشُّقِهِ لَهَا، وَأَنَّهَا بَعْدَ أَنْ عَجَزَتْ زَارَتْهُ يَوْماً فِي جَوَارِيهَا، فَوَصَلَهَا بِنَحْوٍ مِنْ أَلْفَي دِيْنَارٍ ذَلِكَ اليَوْمَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع