تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الموفق بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد

وَلِي عَهْدَ المُؤْمِنِيْنَ، الأَمِيْرُ، المُوَفَّقُ أَبُو أَحْمَدَ طَلْحَةُ - وَمِنْهُم مِنْ سَمَّاهُ: مُحَمَّداً - ابْنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ جَعْفَرِ ابنِ المُعْتَصِم مُحَمَّدِ ابنِ الرَّشِيْدِ الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ، أَخُو الخَلِيْفَةِ المُعْتَمِدِ، وَولِيُّ عَهْدِهِ، وَوَالِدُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المُعْتَضِدِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ.

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَعَقَدَ لَهُ أَخُوْهُ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ مِنْ بَعْدِ وَلَدِهِ جَعْفَرٍ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَكَانَ المُوَفَّقُ بِيَدِهِ العَقْدُ وَالحَلُّ، لاَ يُبْرَمُ أَمْرٌ دُوْنَهُ، وَكَانَ مِنْ أَعلاَهُم رُتْبَةً، وَأَنْبَلِهِم رَأْياً، وَأَشْجَعِهِم قَلْباً، وَأَوفَرِهِم هَيْبَةً، وَأَجْوَدِهِم كَفّاً.

وَكَانَ مَحْبُوباً إِلَى الرَّعِيَةِ، وَلاَ سِيَّمَا لَمَّا اسْتُؤْصِلَ الخَبِيْثُ طَاغُوْتُ الزِّنْجِ عَلَى يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ يُحَارِبُهُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ، وَلذَا لَقَّبَهُ النَّاسُ، النَّاصِرَ لِدِيْنِ اللهِ.

قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ المُوَفَّقِ يَقْوَى وَيَزِيْدُ، حَتَّى صَارَ صَاحِبَ الجَيْشِ، وَكُلُّهُم تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمَّا غَلَبَ عَلَى الأَمْرِ، حَظَرَ عَلَى المُعْتَمِدِ، وَاحتَاطَ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ، وَوَكلَ بِهِم، وَأَجْرَى الأُمُوْرَ مَجَارِيهَا.

مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَكَانَ قَدْ غَضِبِ عَلَى ابْنِهِ، وَسَجَنَهُ خَوَفاً مِنْهُ، فَلَمَّا احتُضِرَ أَخْرَجَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ مَنْصِبَهُ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.