تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

إسماعيل القاضي أبو إسحاق بن إسحاق الأزدي

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ مُحَدِّثِ البَصْرَةِ؛ حَمَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، مَوْلاَهُمْ البَصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، قَاضِي بَغْدَادَ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.

مَوْلِدُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَاعْتَنَى بِالعِلْمِ مِنَ الصِّغَرِ.

وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ الغُدَانِيِّ، وَحَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَعَارِمٍ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيِّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَقَالُوْنَ عِيْسَى، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ نَافِعٍ.

وَأَخَذَ الفِقْهَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ، وَطَائِفَةٍ، وَصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَفَاقَ أَهْلَ عَصْرِهِ فِي الفِقْهِ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالنَّجَّادُ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَانَ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَرْبَهَارِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، فِي كِتَابِ (الكُنَى) عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، عَنْهُ.

وَتَفَقَّهَ بِهِ مَالِكِيَّةُ العِرَاقِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ عَالِماً مُتْقِناً فَقِيْهاً، شَرَحَ المَذْهَبَ وَاحَتَجَّ لَهُ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) وَصَنَّفَ عُلُوْمَ القُرْآنِ، وَجَمَعَ حَدِيْثَ أَيُّوْبَ، وَحَدِيْثَ مَالِكٍ.

ثمَّ صَنَّفَ (المُوَطَّأَ) وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، يَكُوْنُ نَحْوَ مائَتَي جُزْءٍ وَلَمْ يَكْمُلْ.

استَوْطَنَ بَغْدَادَ، وَوَلِي قَضَاءَهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.

وَتَقَدَّمَ حَتَّى صَارَ عَلَماً، وَنَشَرَ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِالعِرَاقِ.

وَلَهُ كِتَابُ (أَحْكَامِ القُرْآنِ)، لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهِ، وَكِتَابُ (مَعَانِي القُرْآنِ)، وَكِتَابٌ فِي القِرَاءاتِ.

قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: سَمِعْتُ المُبَرِّدَ يَقُوْلُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي أَعْلَمُ مِنِّي بِالتَّصْرِيْفِ.

وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، قَالَ: أَتَيْتُ يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَنَاظَرُوْنَ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: قَدْ جَاءتِ المَدِيْنَةُ.

قَالَ نِفْطَوَيْه: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ كَاتَبَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ،

فَحَدَّثَنِي أَنَّ مُحَمَّداً سَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى).

وَحَدِيْثِ: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ).

فَقُلْتُ: الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالآخَرُ دُوْنَهُ.

قَالَ: فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيْل: فِيْهِ طُرُقٌ، رَوَاهُ البَصْرِيُّوْنَ وَالكُوْفِيُّوْنَ؟

فَقَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مَوْلاَهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: إِسْمَاعِيْلُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَيَّنَ الشَّهَادَةَ بِبَغْدَادَ لِقَوْمٍ، وَمَنَعَ غَيْرَهُم، وَقَالَ: قَدْ فَسَدَ النَّاسُ.

قَالَ أَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ القَاضِي، قَالَ:

خَرَجَ تَوْقِيْعُ المُعْتَضِدِ إِلَى وَزِيْرِهِ: اسْتَوْصِ بِالشَّيْخَيْنِ الخَيِّرَيْنِ الفَاضِلَيْنِ خَيْراً؛ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ، وَمُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا مِمَّنْ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَاباً، صُرِفَ عَنْهُم بِدُعَائِهِمَا.

قُلْتُ: وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ ثِنْتَينِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَوَلِي قَبْلَهَا قَضَاءَ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ وَافِرَ الحُرْمَةِ، ظَاهِرَ الحِشْمَةِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (الغَيْلاَنِيَّات).

تُوُفِّيَ فَجْأَةً: فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ عَوْفٌ الكِنْدِيُّ: خَرَجَ عَلَيْنَا إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي لِصَلاَةِ العِشَاءِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ وَشْيٍ يَمَانِيَّةٍ، تُسَاوِي مائَتَي دِيْنَارٍ.

وَفِيْهَا مَاتَ: جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخُمَّارَوَيْه صَاحِبُ مِصْرَ، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الأَزْرَقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ أَبُو العَيْنَاءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.