تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

البرتي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى

القَاضِي، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ الأَزْهر البِرْتِي، البَغْدَادِيّ، الحَنَفِيّ العَابِد.

وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَالقَعْنَبِيّ، وَعَفَّان، وَعَاصِم بن عَلِيٍّ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَان بن حَرْبٍ، وَأَبَا حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وَأَبَا عُمَر الحَوْضي، وَأَبَا حُذَيْفَة، وَأَبَا غَسَّانَ مَالِك بن

إِسْمَاعِيْل، وَمُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر، وَيَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَعِدَّةً.

وَتَفَقَّهَ بِأَبِي سُلَيْمَانَ الجُوْزَجَانِيّ الفَقِيْه - صَاحِب مُحَمَّد بن الحَسَنِ - وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.

وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ وَعُلَمَاء.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَابْن مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار النَّحْوِيّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم.

قَالَ الخَطِيْبُ: وَلِي قَضَاءَ بَغْدَاد بَعْد أَبِي هِشَام الرِّفَاعِيّ، لمَّا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: وَكَانَ البِرْتِي مِنْ خيَار المُسْلِمِيْنَ، دَيِّناً عَفِيْفاً، عَلَى مَذْهَب أَهْل العِرَاقِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بن أَكْثَم، وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ يَتَقَلَّد قَضَاءَ وَاسِط، رَوَى تآلِيف مُحَمَّد عَنِ الجُوْزَجَانِيّ، وَحَدَّثَ بِحَدِيْث كَثِيْر.

قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً حجّةً، يُذْكَرُ بِالصَّلاَحِ وَالعِبَادَة ... إِلَى أَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا القَاضِي الصَّيْمَرِي، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي، أخبرنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي قَالَ:

ركبتُ يَوْماً مَعَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي إِلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِي، وَهُوَ مُلاَزم لِبَيْته، فرَأَيْتُ شَيْخاً مُصْفَاراً، أَثَرُ العِبَادَة عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ إِسْمَاعِيْل أَعْظَمَهُ إِعظَاماً شَدِيْداً، وَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِه وَأَهلِه وَعجَائِزه، وَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَة، وَانصرفْنَا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيْل: يَا بُنَي! تَدْرِي مِنْ هَذَا الشَّيْخُ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: هَذَا القَاضِي البِرْتِي، لَزِمَ بيتَه، وَاشْتَغَلَ بِالعِبَادَة، هَكَذَا

تكُون القُضَاة، لاَ كَمَا نَحْنُ.

عَنِ العَلاَء بن صَاعِدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ القَاضِي البِرْتِي، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَصَافَحَهُ، وَقَالَ: مَرْحَباً بِالَّذِي يعْمل بِسُّنَّتِي وَأَثرِي.

فَذَهَبتُ وَبشَّرته بِالرُّؤيَا.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: كَانَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي يُقَدِّمُ البِرْتِيَّ عَلَى كَافَّةِ أَقرَانه فِي القَضَاءِ وَالرِّوَايَة وَالعدَالَة.

قُلْتُ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقع لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الغَيْلاَنِيَّات).

قَرَأْتُ عَلَى عبد الحَافِظ بن بَدْرَان، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ بن خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صَلاَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً).

وَمَاتَ مَعَهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَهلاَلُ بنُ العَلاَءِ الرَّقِّيُّ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سَنْجَة، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ القلاَنسِيُّ بِالرَّمْلَة، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الله النَّرْسِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فيل الأَنْطَاكِيُّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.