من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن وضاح أبو عبد الله محمد بن وضاح المرواني
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس مَعَ بَقِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح بن بَزِيع المَرْوَانِي، مَوْلَى صَاحِب الأَنْدَلُس عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَةَ الدَّاخل.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة.
وَسَمِعَ: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَصْبَغ بن الفَرَج، وَزُهَيْر بن عَبَّادٍ، وَحَرْمَلَة، وَيَعْقُوْب بن كَاسِبٍ، وَإِسْحَاق بن أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّد بن رمح، وَطَبَقَتهُم.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ ارْتَحَلَ قَبْل ذَلِك فِي حَيَاة آدم بن أَبِي إِيَاسٍ فَلَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً، وَقَد ارْتَحَلَ إِلَى العِرَاق وَالشَّام وَمِصْر، وَجمع فَأَوعَى.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الجبَّاب، وَقَاسم بن أَصْبَغ، وَمُحَمَّد بن أَيْمَن، وَأَحْمَد بن عُبَادَة، وَمُحَمَّد بن المِسْوَر، وَخَلْق.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ يُوَاصِل أَرْبَعَة أَيَّام.
وَقَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ عَالِماً بِالحَدِيْثِ، بَصِيْراً بِطرقِهِ وَعلله، كَثِيْر الحِكَايَة عَن العبَّاد، وَرِعاً، زَاهِداً، صَبُوْراً عَلَى نشر العِلْم، متعفِّفاً، نفع
الله أَهْل الأَنْدَلُس بِهِ، وَكَانَ ابْنُ الجَبَّاب يُعظمه، وَيصف عقله وَفضله، وَلاَ يُقدِّم عَلَيْهِ أَحَداً، غَيْر أَنَّهُ يُنكر رَدَّه لكَثِير مِنَ الحَدِيْث.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ كَثِيْراً مَا يَقُوْلُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلاَم النَّبِيّ ﷺ فِي شَيْء، وَيَكُون ثَابِتاً مِنْ كَلاَمه.
قَالَ: وَلَهُ خطأ كَثِيْر محفوظٌ عَنْهُ، وَيغلط وَيصحِّف، وَلاَ عِلم لَهُ بِالعَرَبِيَّة، وَلاَ بِالفِقْهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ وَضَّاح فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَنْبَأَنَا ابْن هَارُوْنَ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بن بَقِي، عَنْ شُريح بن مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَزْم أَجَاز لَهُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الْجسُور، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دُلِيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْد، أَخْبَرَنَا حُمَيْد، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْن عُمَر قَالَ:
إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُوْل اللهِ ﷺ بِالحَجّ، وَأَهللنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فلْيُحِل).
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع