من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
خمارويه بن أحمد بن طولون التركي
صَاحِب مِصْر وَالشَّام.
وَلِي بَعْد أَبِيْهِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَكَانَتْ دَوْلَته ثِنْتَيْ عَشْرَة سَنَةً.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً جَوَاداً مُبذِّراً مُسْرِفاً عَلَى نَفْسه.
رَوَى عَلِيّ بنُ مُحَمَّدٍ المَاذرَائِي، عَنْ عمّ أَبِيْهِ قَالَ:
تنَزَّه خُمَارَويه بعذرَاء، فغنَّاهُ المغنِي، فَطَربَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمئَة أَلف دِيْنَار، فَكلَّمه خَازنه فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَرجع عَمَّا قُلْتُ؟ لَكِن عجِّل لَهُ مئَة أَلْف دِرْهَم، وَفرِّق مَا تبقى، وَابسطه لَهُ.
وَرَوَى المَاذرَائِي، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ أَبِي الجَيْش خُمَارَوَيه عَلَى نهر ثَوْرَا، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ، فَأَخَذَ بلجَامه، وَقَالَ: اسْمع لِي.
قَالَ: قل.
قَالَ:
إِنَّ السِّنَان وَحدَّ السَّيْف لَوْ نَطقَالحدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاس بِالعَجَبِ
أَتْلَفْت مَالَكَ تُعْطِيهِ وَتنْهِبُهُيَا آفَةَ الفضَّة البَيْضَاءِ وَالذَّهَبِ
فَأَعطَاهُ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ.
فَقَالَ: أَيُّهَا الْملك! زدنِي.
فَقَالَ للغلمَان: اطرحُوا لَهُ سُيُوفكُمْ وَمنَاطقكُم.
وَقَدْ ملك مِنَ النُّوبَة إِلَى الفُرَات.
وَلَمَّا اسْتخلف المُعْتَضد، سَارع خُمَارويه بِالتُّحف إِلَيْهِ، فتزوَّج المُعْتَضد بَابْنته.
قِيْلَ: أَرَادَ أَنْ يُفْقِره بِجِهَازهَا.
يُقَال: قَتله ممَاليكه للفَاحشة فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ بدير مُرَّان، ثُمَّ ضُرِبت رقَابهُم.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع