تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عبيد الله بن سليمان بن وهب أبو القاسم

الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ، وَزِيْرُ المُعْتَضِد.

كَانَ شَهْماً، مَهِيْباً، شَدِيْدَ الوطأَة، قويّ السَّطْوَة، نَاهِضاً بِأَعْباء الأُمُور، مُتَمكناً مِنَ المعتضِد.

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائِتين.

وَهُوَ وَلد الوَزِيْر الكَبِيْر الَّذِي مَاتَ أَيَّام المُعْتَمِد، وَوَالدُ الوَزِيْر الكَبِيْر القَاسِم بن عُبَيْدِ اللهِ.

وَقَدْ عَمِل الوِزَارَة لأَبِي العَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخلف، فَوجَدَه فَوْقَ مَا فِي النَّفْس، فَرَدَّ أَعباءَ الأُمُور إِلَيْهِ، وَبلغ مِنَ الرُّتْبَة مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَزِيْرٌ، وَكَانَ عَديم النَّظير فِي السِّيَاسَة وَالتَّدْبِيْر وَالإِعتنَاء بِالصَّديق.

اخْتَفَى مَرَّة عِنْد تَاجر، فَلَمَّا وَزَرَ، وَصَلَه فِي يَوْمٍ بِمائَة أَلف دِيْنَار مِن غَلَّةٍ عَظِيْمَةٍ بَاعَه إِيَّاهَا بِرُخْص، فَربح فِيْهَا مائَة أَلْف دِيْنَار.

وَقَدْ علَّم لإِسْمَاعِيْل القَاضِي فِي سَاعَةٍ عَلَى سِتِّيْنَ قِصَّةً.

وَكَانَ مَوْلِدُهُ: سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَعِنْد دَفْنه، قَالَ ابْنُ المُعْتَزّ:

هَذَا أَبُو القَاسِمِ فِي لَحْدِهِقِفُوا انْظُرُوا كَيْفَ تَزُوْلُ الجِبَال

وَقَالَ أَيْضاً فِيْهِ:

وَمَا كَانَ رِيْحُ المِسْكِ رِيْح حَنُوطهوَلَكِنَّهُ هَذَا الثَّنَاءُ المُخَلَّفُ
وَلَيْسَ صَرِيْرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُوْنَهُوَلَكِنَّهُ أَصْلاَبُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وليس نسيم المسك ريح حنوطه»

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.