تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

العلاف أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد

الإِمَامُ، المُقْرِئُ، الأَدِيْبُ، أَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ

بَشَّارٍ النَّهْرَوَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الضَّرِيْرُ، نَدِيْمُ المُعْتَضِدِ.

تَلاَ عَلَى: أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيِّ.

وَأَقْرَأَ، فَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْرٍ الشَّذَائِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ، وَطَائِفَةٌ.

وَحَدَّثَ عَنِ: الدُّوْرِيِّ، وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدِ بنِ مَسْعَدَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الحَسَّانِيِّ.

فَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ حَيُّوْيَه، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْن، وَعَبْدُ اللهِ بنُ النَّخَّاسِ، وَأَبُو الحَسَنِ الجَرَّاحِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

وَعُمِّرَ دَهْراً، وَأَضَرَّ.

وَكَانَ لَهُ قِطٌّ يُحِبُّهُ وَيَأْنَسُ بِهِ، فَدَخَلَ بُرْجَ حَمَامٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَكَلَ الفِرَاخ، فَاصْطَادُوهُ وَذَبَحُوهُ، فَرَثَاهُ بِقَصِيْدَةٍ طَنَّانَةٍ.

وَيُقَالُ: بَلْ رَثَى بِهَا ابْنَ المُعْتَزِّ، وَوَرَّى بِالهِرِّ، وَكَانَ وَدُوْداً لَهُ.

وَعَنِ ابْنِهِ؛ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، قَالَ: إِنَّمَا كَنَى أَبِي بِالهِرِّ عَنِ ابْنِ الفُرَاتِ المُحَسّنِ وَلَدِ الوَزِيْرِ.

وَعَنْ آخَرَ، قَالَ: هَوِيَتْ جَارِيَةٌ لِلْوَزِيْرِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى غُلاَماً لاِبْنِ العَلاَّفِ الضَّرِيْرِ، فَعَلِمَ بِهِمَا الوَزِيْرُ، فَقَتَلَهُمَا، وَسَلَخَهُمَا وَحَشَاهُمَا تِبْناً، فَرَثَاهُ أُسْتَاذُهُ ابْنُ العَلاَّفِ، وَكَنَى عَنْهُ بِالهِرِّ - فَاللهُ أَعْلَمُ - فَقَالَ:

يَا هِرُّ فَارَقْتَنَا وَلَمْ تَعُدِوَكُنْتَ عِنْدِي بِمنْزِلِ الوَلَدِ
وَكَيْفَ نَنْفَكُّ عَنْ هَوَاكَ وَقَدْكُنْتَ لَنَا عُدَّةً مِنَ العُدَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَتُخْرِجُ الفَأْرَ مِنْ مَكَامِنِهَامَا بَيْنَ مَفْتُوْحِهَا إِلَى السُّدَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
يَلقَاكَ فِي البَيْتِ مِنْهُمُ مَدَدٌوَأَنْتَ تَلْقَاهُمُ بِلاَ مَدَدِ
حَتَّى اعتَقَدْتَ الأَذَى لِجِيْرَتِنَاوَلَمْ تَكُنْ لِلأَذَى بِمُعْتَقِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَحُمْتَ حَوْلَ الرَّدَى بِظُلْمِهِمُوَمَنْ يَحُمْ حَوْلَ حَوْضِهِ يَرِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَكَانَ قَلْبِي عَلَيْكَ مُرْتَعِداًوَأَنْتَ تَنْسَابُ غَيْرَ مُرْتَعِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
تَدْخُلُ بُرْجَ الحَمَامِ مُتَّئِداًوَتَبْلَعُ الفَرْخَ غَيْرَ مُتَّئِدِ
وَتَطْرَحُ الرِّيْشَ فِي الطَّرِيْقِ لَهُموَتَبْلَعُ اللَّحْمَ بَلْعَ مُزْدَرِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
أَطْعَمَكَ الغِيُّ لَحْمَهَا فَرَأَىقَتْلَكَ أَصحَابُهَا مِنَ الرَّشَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
كَادُوكَ دَهْراً فَمَا وَقَعْتَ وَكَمْأُفْلِتَّ مِنْ كَيْدِهِم وَلَمْ تَكِدِ
فَحِيْنَ أَخْفَرْتَ وَانْهَمَكْتَ وَكَاشَفْتَ وَأَشْرَفْتَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ
صَادُوْكَ غَيْظاً عَلَيْكَ وَانتَقَمُوامِنْكَ وَزَادُوا، وَمَنْ يَصِدْ يُصَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
ثُمَّ شَفَوا بِالحَدِيدِ أَنْفُسَهُم مِنْكَوَلَمْ يَرْعَوُوا عَلَى أَحَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَلَمْ تَزَلْ لِلْحَمَامِ مُرْتَصِداًحَتَّى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ
لَمْ يَرْحَمُوا صَوْتَكَ الضَّعِيفَ كَمَالَمْ تَرْثِ يَوْماً لِصَوتِهَا الغَرِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
أَذَاقَكَ المَوْتَ رَبُّهُنَّ كَمَاأَذَقْتَ أَفرَاخَهُ يَداً بِيَدِ
كَأَنَّ حَبْلاً حَوَى بِجَوْدَتِهِجِيْدَكَ لِلْخَنْقِ كَانَ مِنْ مَسَدِ
كَأَنَّ عَيْنِيَ تَرَاكَ مُضْطَرِباًفِيْهِ وَفِي فِيْكَ رَغْوَةُ الزَّبَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَقَدْ طَلَبْتَ الخَلاَصَ مِنْهُ فَلَمْتَقْدِرْ عَلَى حِيْلَةٍ وَلَمْ تَجِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
فَجُدْتَ بِالنَّفْسِ وَالبَخِيْلَ بِهَاكُنْتَ، وَمَنْ لَمْ يَجُدْ بِهَا يَجِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
فَمَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ مَوْتِكَ إِذْمُتَّ وَلاَ مِثْلِ حَالِكَ النَّكِدِ
عِشْتَ حَرِيْصاً يَقُودُهُ طَمَعٌوَمُتَّ ذَا قَاتِلٍ بِلاَ قَوَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
يَا مَنْ لَذِيْذُ الفِرَاخِ أَوْقَعَهُوَيْحَكَ! هَلاَّ قَنِعْتَ بِالغُدَدِ
أَلمْ تَخَفْ وَثْبَةَ الزَّمَانِ وَقَدْوَثَبْتَ فِي البُرْجِ وَثْبَةَ الأَسَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
عَاقِبَةُ البَغْيِ لاَ تَنَامُ وَإِنْتَأَخَّرَتْ مُدَّةً مِنَ المُدَدِ
أَرَدْتَ أَنْ تَأَكُلَ الفِرَاخَ وَلاَيَأْكُلُكَ الدَّهْرُ أَكْلَ مُضْطَهِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
هَذَا بَعِيدٌ مِنَ القِيَاسِ وَمَاأَعَزَّهُ فِي الدُّنُوِّ وَالبُعُدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الطَّعَامِ إِذَاكَانَ هَلاَكُ النُّفُوْسِ فِي المِعَدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
كَمْ دَخَلَتْ لُقْمَةٌ حَشَا شَرِهٍفَأَخْرَجَتْ رُوْحَهُ مِنَ الجَسَدِ
مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ تَسَلُّقِكَ الــبُرْجَ وَلَوْ كَانَ جَنَّةَ الخُلْدِ
قَدْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ وَفِي دَعَةٍمِنَ العَزِيْزِ المُهَيْمِنِ الصَّمَدِ
تَأْكُلُ مِنْ فَأْرِ دَارِنَا رَغَداًأَكْلَ جُزَافٍ نَامٍ بِلاَ عَدَدِ
وَكُنْتَ بَدَّدْتَ شَمْلَهُم زَمَناًفَاجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ البَدَدِ
وَلَمْ يُبْقُوا لَنَا عَلَى سَبَدٍفِي جَوْفِ أَبْيَاتِنَا وَلاَ لَبِدِ
وَفَرَّغُوا قَعْرَهَا وَمَا تَرَكُوامَا عَلَّقَتْهُ يَدٌ عَلَى وَتِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَفَتَّتُوا الخُبْزَ فِي السِّلاَلِ فَكَمْتَفَتَّتْ لِلْعِيَالِ مِنْ كَبِدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة
وَمَزَّقُوا مِنْ ثِيَابِنَا جُدُداًفَكُلُّنَا فِي مَصَائِبٍ جُدُدِ
للشاعر ابن العلاف، اقرأ القصيدة

وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّوْنَ بَيْتاً.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ عَامٍ.

وَالنَّهْرَوَانُ: بِالفَتْحِ، وَوَهِمَ السَّمْعَانِيُّ فَضَمَّ رَاءهُ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةَ عَشَرَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.