تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الأعمشي أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، المُصَنِّفُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمدُوْنَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ بنِ رُسْتُمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَعْمَشِيُّ، لُقِّبَ بِبَغْدَادَ بِالأَعْمَشِيِّ لِحِفْظِهِ حَدِيْثَ الأَعْمَشِ، وَاعْتِنَائِه بِهِ.

سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَعَلِيَّ بن خَشْرَمٍ، وَالزَّعْفَرَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَيَحْيَى بنَ حَكِيْمٍ، وَزيَادَ بنَ يَحْيَى الحَسَّانِيَّ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُهَلَّبِ السَّرَخْسِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.

وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرَّانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ - إِنْ حَلَّتِ الرِّوَايَة عَنْهُ، قُلْتُ: وَكَانَ يُلَقَّبُ أَبَا تُرَابٍ - قَالَ الحَاكِمُ:

فَقُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ: أَهَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ مِنْ جِهَةِ المُجُوْنِ وَالسُّخْفِ الَّذِي كَانَ، أَوْ لِشَيْءٍ أَنْكَرْتَه مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ؟

قَالَ: بَلْ مِنْ جِهَةِ الحَدِيْثِ.

قُلْتُ: فَمَا أَنكَرتَ عَلَيْهِ؟

قَالَ: حَدِيْثَ عُبَيْدَ الله بنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ.

قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ، فَأَخَذَ يَذكُرُ أَحَادِيْثَ

حَدَّثَ بِهَا غَيْرُهُ.

فَقُلْتُ: أَبُو تُرَابٍ مَظْلُوْمٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْتَهُ.

ثُمَّ حَدَّثْتُ أَبَا الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيَّ بِهَذَا، فَرَضِيَ كَلاَمِي فِيْهِ، وَقَالَ: القَوْلُ مَا قُلْتَهُ.

ثُمَّ تَأَمَّلتُ أَجزَاءَ كَثِيْرَةً بِخَطِّهِ، فَلَمْ أَجِدْ فِيْهَا حَدِيْثاً يَكُوْنُ الحَمْلُ فِيْهِ عَلَيْهِ، وَأَحَادِيْثُهُ كُلُّهَا مُسْتَقِيْمَةٌ.

وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: حَضَرْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَسْأَلُ أَبَا حَامِدٍ الأَعْمَشِيَّ: كَمْ رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ؟

فَأَخَذَ أَبُو حَامِدٍ يَسْرُدُ التَّرْجَمَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، وَأَبُو بَكْرٍ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ البَزَّازَ يَقُوْلُ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَامِدٍ الأَعْمَشِيِّ، وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟

قَالَ: أَنَا بِخَيْرٍ، لَوْلاَ هَذَا الجَارُ - يَعْنِي: أَبَا حَامِدٍ الجُلُوْدِيَّ؛ رَاوِيَةَ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ - ...، ثُمَّ قَالَ:

يَدَّعِي أَنَّهُ عَالِمٌ، وَلاَ يَحْفَظُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ كُتُبٍ: كِتَابَ (عَمَى القَلْبِ)، وَكِتَابَ (النِّسْيَانِ)، وَكِتَابَ (الجَهْلِ).

دَخَلَ عَلَيَّ أَمسِ وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ العِلَّةُ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَامِدٍ! عَلِمتَ أَنَّ زَنْجُوْيَه مَاتَ؟

فَقُلْتُ: ﵀.

فَقَالَ: دَخَلتُ اليَوْمَ عَلَى المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَامِدٍ! كَمْ لَكَ؟

قُلْتُ: أَنَا فِي السَّادِسِ وَالثَّمَانِيْنَ.

فَقَالَ: إِذاً أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيْكَ يَوْمَ مَاتَ.

فَقُلْتُ: أَنَا - بِحَمْدِ اللهِ - فِي عَافِيَةٍ، جَامَعتُ البَارِحَةَ مَرَّتَيْنِ، وَاليَومَ فَعَلتُ كَذَا.

فَخَجِلَ، وَقَامَ.

قُلْتُ: قِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ التَّرْجَمَةِ هُوَ وَلَدُ الزَّاهِدِ حَمدُوْنَ القَصَّارِ؛ أَحَدِ مَشَايِخِ الطَّرِيْقِ.

مَاتَ أَبُو حَامِدٍ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَازِمٍ، قَالاَ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ، أَخْبَرَتْنَا الكَاتِبَةُ شُهْدَةُ، أَخْبَرَنَا ظَرِيْفُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْفُوْظِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَعْقُوْبُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالُوا:

حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبَانِ بنِ تَغْلِبَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَاعِلِهِ).

رَوَاهُ: مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الأَعْمَشِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةَ عَشَرَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.