تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو عمر القاضي محمد بن يوسف بن يعقوب

الإِمَامُ الكَبِيْرُ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عَالِمِ البَصْرَةِ حَمَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَالِكِيُّ.

سَمِعَ: أَبَاهُ؛ الحَافِظَ يُوْسُفَ القَاضِي - صَاحِبَ (السُّنَنِ) - وَمُحَمَّدَ بنَ الوَلِيْدِ البُسْرِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الرَّبِيْعِ الجُرْجَانِيَّ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَطَبَقَتَهُم.

حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حَبَابَةَ، وَعِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، وَعِدَّةٌ.

مَوْلِدُهُ: بِالبَصْرَةِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مَدِيْنَةِ المَنْصُوْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَكَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ عَقلاً وَحِلْماً وَذَكَاءً، بِحَيْثُ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ شَخصٍ، قَالَ: كَأَنَّهُ أَبُو عُمَرَ القَاضِي.

ثُمَّ قَلَّدَه المُقْتَدِرُ بِاللهِ قَضَاءَ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَعِدَّة نَوَاحٍ، ثُمَّ قَلَّدَه قَضَاءَ القُضَاةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ عِلْماً وَاسِعاً مِنَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَلَمْ يُرَ أَجَلُّ مِنْ مَجْلِسِه لِلْحَدِيْثِ: البَغَوِيُّ عَنْ يَمِينِه، وَابْنُ صَاعِدٍ عَنْ شِمَالِهِ، وَابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ جَدَّهُ لَقَّنَه حَدِيْثاً، فَحَفِظَه وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِيْنَ، عَنْ وَهبِ بنِ جَرِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ.

قَالَ الخَطِيْبُ: هُوَ مِمَّنْ لاَ نَظِيْرَ لَهُ فِي الأَحْكَامِ عَقْلاً، وَذَكَاءً، وَاسْتِيفَاءً لِلْمَعَانِي الكَثِيْرَةِ بِالأَلْفَاظِ اليَسِيْرَةِ.

وَقِيْلَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا امتَلأَ غَيظاً، يَقُوْلُ: لَوْ أَنِّي أَبُو عُمَرَ القَاضِي مَا صَبَرتُ.

استُخْلِفَ وَلَدُهُ عَلَى قَضَاءِ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ.

وَقَدْ كَتَبَ الفِقْهَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، سِوَى قِطعَةٍ مِنَ التَّفْسِيْرِ،

وَعَمِلَ (مُسْنَداً) كَبِيْراً، قَرَأَ أَكثَرَهُ عَلَى النَّاسِ.

وَمَاتَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ:

قُرِئَ عَلَى القَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ:

حَدَّثَكُمُ الحَسَنُ بنُ أَبِي الرَّبِيْعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ:

فُرِضَتِ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِيْنَ صَلاَةً، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً، فَقَالَ الله ﷿: (إِنَّ لَكَ بِالخَمْسِ خَمْسِيْنَ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا).

أَصلُ الحَدِيْثِ فِي الصِّحَاحِ لأَنَسِ بنِ مَالِك، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَيِّنٌ مِنْ جِهَةِ أَبِي هَارُوْنَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةَ عَشَرَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.