من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن خيران أبو علي الحسين بن صالح البغدادي
الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ صَالِح بن خَيْرَان البَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ.
قَالَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ:كَانَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَان، يُعَاتِب ابْن سُرَيْج عَلَى القَضَاءِ وَيَقُوْلُ: هَذَا الأَمْرُ لَمْ يَكُنْ فِي أَصحَابنَا، إِنَّمَا كَانَ فِي أَصْحَاب أَبِي حَنِيْفَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: عُرض عَلَى ابْنِ خَيْرَان القَضَاء، فَلَمْ يتقلَّدْه، وَكَانَ بَعْضُ وَزرَاء المُقْتَدِر - وَأَظُنُّ أَنَّهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى - وُكِّلَ بِدَاره ليلِيَ القَضَاء، فَلَمْ يتقلَّد.
وَخُوطِبَ الوَزِيْر فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا قَصَدْنَا التَّوَكِيْل بدَاره ليُقَال: كَانَ فِي زَمَانِنَا مَنْ وُكِّلَ بدَاره ليتقلَّد القَضَاء فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَقَالَ ابْنُ زُوْلاَق:شَاهَد أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّاد الشَّافِعِيّ بِبَغْدَادَ سَنَة عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ بَاب أَبِي عَلِيّ بن خَيْرَان مسموراً لامتنَاعه مِنَ القَضَاء، وَقَدِ استَتَر.
قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُوْنَ بِأَولأَدِهِم الصِّغَار، فَيَقُوْلُوْنَ لَهُم: انْظُرُوا حَتَّى تُحدِّثُوا بِهَذَا.
قُلْتُ: كَانَ ابْنُ الحَدَّاد قَدْ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ يَسْعَى لأَبِي عُبَيْد بن حَرْبُويه فِي أَنْ يُعفَى مِنْ قَضَاء مِصْر.
وَلَمْ يبلُغْنِي عَلَى مَن اشتَغَل، وَلاَ مَنْ رَوَى عَنْهُ.
تُوُفِّيَ: لثَلاَثَ عَشْرَةَ بقِيَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: خُتم بَابه بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ أُعْفِي ﵀.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع