من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عماد الدولة علي بن بويه بن فناخسرو الديلمي
السُّلْطَان الكَبِيْرُ، عمَادُ الدَّوْلَة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ بُوَيْه بن فَنَّاخَسْرُو الدَّيْلَمِي.
صَاحِبُ ممَالِكِ فَارس، وَأَخُو الْملكَيْنِ؛ معزّ الدَّوْلَة أَحْمَدَ، وَركن الدَّوْلَة الحَسَن، فَكَانَ عمَادُ الدَّوْلَة أَوَّلَ مَنْ تملَّك البِلاَد بَعْدَ أَنْ كَانَ قَائِداً كَبِيْراً مِنْ قوَّاد الدَّيْلَم.
وَكَانَ أَبوهُم بُوَيه يصطَاد السَّمَك، ثُمَّ آل بِأَوْلاَده الأَمْر إِلَى مُلْك البِلاَد، ثُمَّ تملَّك مِنْ بَعْد العمَاد وَلَدُ أَخِيْهِ عضُدُ الدَّوْلَة بن ركن الدَّوْلَة.
وكَانَتْ دَوْلَةُ العمَاد سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَ بِضْعاً وَخَمْسِيْنَ سنَةً.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى.
وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ.
وَلَمَّا تملَّك شيرَاز، طَالبه قُوَّاده بِالأَمْوَال، وَثَارُوا عَلَيْهِ، فَاغتَمَّ لِذَلِكَ، وَاسْتَلَقى، فَرَأَى حَيَّة فِي السَّقْف، فَفَزِعَ وَدَعَا الفَرَّاشين فنصبُوا سُلَّماً، فَوَجَدُوا غُرْفَةً يُدخل إِلَيْهَا، فَأَمرهُم بفتحهَا فَفُتِحت، فَوَجَدُوا فِيْهَا صنَادِيقَ فِيْهَا قدر خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، فَأُنْزلت، فَفَرِح، وَأَنفق فِي الجَيْش.
ثمَّ إِنَّهُ طلب خَيَّاطاً لِيفصِّل لَهُ، وَكَانَ أُطْروشاً، فَفَزِعَ وَجَاوَبَه عَمَّا لَمْ يُسأَلْ عَنْهُ، وَحَلَف أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سِوَى اثْنَيْ عَشَرَ صُنْدُوقاً وَديعَةً، فتعجَّب عمَادُ الدَّوْلَة، وَأُحضرت إِلَيْهِ، فَإِذَا فِيْهَا أَمْوَال وَثِيَاب دِيْبَاج، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سعَادته المقبلَة، وَلاَ عَقِبَ لَهُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع