من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الحاتمي أبو علي محمد بن الحسين بن المظفر
إِمَامُ اللُّغَةِ وَالأَدبِ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ المُظَفَّرِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ.
أَخذَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَهُ (الرِّسَالَةُ الحَاتمِيَّةُ) فِيْهَا مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُتَنَبِّي مِنْ إِظهَارِ سَرِقَاتِهِ وَعيوبِ شعرِهِ وَحُمْقِهِ وَتِيْهِهِ، فذكَرَ أَنَّهُ ذهبَ إِلَيْهِ وَتحَامَقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا خبرُكَ؟
فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ لَوْلاَ مَا جَنَيتُهُ عَلَى نَفْسِي مِنْ قَصْدِكَ، وَوَسَمْتَ بِهِ قَدْرِي مِنْ مِيسَمِ الذُّلِّ بِزِيَارَتِكَ، يَا هَذَا أَبِنْ لِي مِمَّ تِيهُكَ وَخَيلاؤُكَ؟ وَمَا أَوجبَ ذَلِكَ؟ أَهَا هُنَا نسبٌ علقْتَ بِأَذيَالِهِ، أَوْ سُلْطَانٌ تسلَّطْتَ بِعِزِّهِ، أَوْ عِلْمٌ يُشَارُ إِليَكَ بِهِ؟ فَلَو قدرتَ نَفْسَكَ بقدْرِهَا لمَا عَدَوْتَ أَنْ تكُونَ شَاعِراً
مُكتسِباً، فَامْتَقَعَ لونُهُ، وَلاَنَ فِي الاِعْتِذَارِ، وَكرَّرَ الأَيْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَثبتَنِي، وَلاَ اعْتَمَدَ التَّقْصِيرَ بِي، وَذكَرَ فَصْلاً طَوِيْلاً فِي المعنَى.
وَنَاظَرَهُ فِي الشِّعرِ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وحَاتِمٌ كَانَ بَعْضَ جُدُودِهِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع