من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الملك سبكتكين
صَاحِبُ بَلْخٍ وَغَزْنَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
كَانَتْ دَوْلَتُهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ فِيْهِ عدلٌ وَشجَاعَةٌ وَنُبْلٌ مَعَ عَسفٍ، وَكونُهُ كَرَّامِيّاً، وَلَمَّا أَخذَ طُوْسَ أَخربَ مَشْهَدَ الرِّضَا، وَقَتَلَ مَنْ يَزورهُ، فَلَمَّا تملَّكَ ابنُهُ مَحْمُوْدٌ، رَأَى فِي النَّوْمِ عَلِيّاً ﵁، وَهُوَ يَقُوْلُ: إِلَى كَمْ هَذَا؟ فَبنَى المَشْهَدَ وَرَدَّ أَوقَافَهُ إِلَيْهِ، عَهِدَ بِالمملكَةِ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيْلَ، وَلَمْ يُقدِّمْ مَحْمُوْداً وَهُوَ كَانَ الأَسَنَّ، فَتَحَاربَ الأَخوَانِ، وَانهزمَ إِسْمَاعِيْلُ، فتحصَّنَ بِقَلْعَةِ غَزْنَةَ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِالأَمَانِ إِلَى أَخِيْهِ بَعْد أَشْهُرٍ، فَأَمَّنَهُ وَتَمَكَّنَ مَحْمُوْدٌ.
وَمَاتَ فِي العَامِ عِدَّةُ مُلُوْكٍ: مِنْهُم المَلِكُ فَخرُ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ ابْنُ الملكِ ركنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه صَاحِبُ عِرَاقِ العجمِ الَّذِي وَزَرَ لَهُ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ، وَملَّكُوا بَعْدَهُ ابنَهُ مجدَ الدَّوْلَةِ أَبَا طَالبٍ رُسْتُمَ، وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِيْنَ.
وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ، قُتلَ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ المَلِكُ ابْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَلَهُ سِتٌّ وثلاَثُونَ سَنَةً، تملَّكَ مُدَّةً ثُمَّ زَالَ ملكُهُ، وَأُخِذَ فَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ، وَحُبِسَ ثُمَّ أُخرِجَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَهُوَ أَعْمَى، فملَّكُوهُ بفَارِسَ أَعواماً ثُمَّ قُتلَ.
وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ قُتِلَ صَاحِبُ المَوْصِلِ وَأَخُو صَاحِبِهَا المَلِكُ حُسَامُ الدَّوْلَةِ مُقَلَّدُ بنُ المسيَّبِ بنِ رَافِعٍ العُقَيْلِيُّ، وَكَانَتْ دولتُهُ خَمْسَةَ أَعوامٍ، وَتملَّكَ بَعْدَهُ ابنُهُ قِرْوَاشٌ فَتَمَكَّنَ وَحَارَبَ بَنِي بُوَيْه.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع