من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الجوهري أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي
إِمَامُ اللُّغَةِ، أَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمَّادٍ التُّرْكِيُّ، الأُترَارِيُّ - وَأُترَارُ:
هِيَ مَدِينَةُ فَارَابَ - مُصَنِّفُ كِتَابِ (الصِّحَاحِ)، وَأَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي ضَبطِ اللُّغَةِ، وَفِي الخَطِّ المَنسُوبِ، يُعَدُّ مَعَ ابْنِ مُقْلَةَ وَابنِ البَوَّابِ وَمُهَلْهلٍ وَالبَرِيْدِيِّ.
وَكَانَ يُحِبُّ الأَسْفَارَ وَالتَّغَرُّب، دَخَلَ بِلاَد رَبِيْعَةَ وَمُضَر فِي تَطَلُّب لِسَان العَرَب، وَدَارَ الشَّامَ وَالعِرَاقَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَأَقَامَ بِنَيْسَابُوْرَ يُدَرِّسُ وَيُصَنِّفُ، وَيُعَلِّمُ الكِتَابَة، وَيَنْسَخُ المَصَاحِف.
وَانْفَرَدَ أَهْلُ مِصْر برِوَايَة (الصِّحَاح) عَنِ ابْنِ القَطَّاع، فَيُقَالُ: رَكَّبَ لَهُ إِسْنَاداً.
وفِي (الصِّحَاح) أَوهَامٌ قَدْ عُمِلَ عَلَيْهَا حَوَاشٍ.
اسْتَوْلَتْ السَّوْدَاءُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ حَتَّى شَدَّ لَهُ دفَّين كَجَنَاحِيْن، وَقَالَ:
أُرِيْد أَنْ أَطِيْر، فَضَحِكُوا، ثُمَّ طَفر وَطَار، فتطحّن.
وَقَدْ أَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيّ وَأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَخَالِه صَاحِب (دِيْوَان الأَدَب) أَبِي إِبْرَاهِيْم الفَارَابِيّ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ قِطعَةٌ مِنَ (الصِّحَاح) مُسَوَّدَة بيَّضهَا بَعْدَهُ تِلْمِيْذُه إِبْرَاهِيْمُ بنُ صَالِحٍ الوَرَّاق، فَغَلِطَ فِي مَوَاضِع حَتَّى قَالَ: فِي سَقَر: هُوَ بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ، وَهَذَا يَدلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِسُوْرَةِ المُدَّثِر، وَقَالَ الحَرأْضلُ الجبلُ، فَصَحَّف، وَعَمِلَ الْكَلِمَتَيْنِ كَلِمَةً، وَإِنَّمَا هِيَ: الجرُّ أَصل الْجَبَل.
وَلِلجَوْهَرِيِّ نَظْمٌ حَسَنٌ، وَمُقَدِمَةٌ فِي النَّحْوِ.
قَالَ جَمَالُ الدِّيْنِ عَلِيّ بن يُوْسُفَ القِفْطِي:مَاتَ الجَوْهَرِيّ مُتَرَدِّياً مِنْ سَطْحِ دَارِهِ بِنَيْسَابُوْرَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَقِيْلَ: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ ﵀.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع