تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ملك سجستان خلف بن أحمد السجستاني

المَلِكُ، المُحَدِّثُ، صَاحِبُ سِجِسْتَان، خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ اللَّيْث السِّجِسْتَانِيُّ، الفَقِيْهُ، مِنْ جِلَّةِ المُلُوك، لَهُ إِفضَالٌ كَثِيْرٌ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ.

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ المَالِيْنِيّ صَاحِبِ عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَمن: عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَاكهِي المَكِّيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَعَلِيِّ بن بُنْدَار الصُّوْفِيّ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو يَعْلَى بنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَطَائِفَةٌ.

وَانتخب عَلَيْهِ: الدَّارَقُطْنِيّ.

وَامتدت دَوْلَتُه، ثُمَّ حَاصره السُّلْطَان مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِيْن فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وآذَاهُ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ بِالأَمَان إِلَيْهِ، فَبعثَه مُكرماً فِي هَيْئَة جَيِّدَة إِلَى الجُوزجَانِ، ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِيْنَ وُصف للسُلْطَان أَنَّهُ يُكَاتِب سُلْطَانَ مَا وَرَاء النَّهر أَيلكَ خَانَ، فَضَيَّقَ عَلَيْهِ.

وَكَانَ فِي أَيَّامه مَلِكاً جَوَاداً مَغْشِيَّ الجنَاب، مُفضِلاً مُحسِناً مُمَدَّحاً، جَمعَ عِدَّةً مِنَ الأَئِمَّة عَلَى تَأْلِيْف تَفْسِيْرٍ عَظِيْمٍ حَاوٍ لأَقوَالِ المُفَسِّرين وَالقُرَّاء وَالنُّحَاة وَالمُحَدِّثِيْنَ.

فَقَالَ أَبُو النَّضْر فِي كِتَاب (اليَمِينِيِّ):بَلَغَنِي أَنَّهُ أَنفقَ عَلَيْهِم فِي أَسبوعٍ عِشْرِيْنَ أَلْف دِيْنَار.

قَالَ: وَالنُّسْخَةُ بِهِ بِنَيْسَابُوْرَ تَسْتغرِقُ عُمُر النَّاسخِ.

أَخْبَرَنِي أَبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ، قَالَ: عَملتُ فِي المَلِك خَلَف ثَلاَثَةَ أَبيَاتٍ، لَمْ أُبلغْهَا إِيَّاهُ لَكِنَّهَا اشْتَهَرَتْ، فَلَمْ أَشعر إِلاَّ بِثَلاَث مائَة دِيْنَارٍ بعثَهَا إِليَّ، وَهِيَ هَذِهِ:

خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ أَحْمَدُ الأَخْلاَفِ ... أَرْبَى بِسُؤْدُدِهِ عَلَى الأَسْلاَفِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ فِي الحَقِيْقَةِ وَاحِدٌ ... لَكِنَّهُ مُرْبٍ عَلَى الآلاَفِ

أَضْحَى لآلِ اللَّيْثِ أَعْلاَمِ الوَرَىمِثْلَ النَّبِيِّ لآلِ عَبْدِ مَنَافِ

وَقَدِ امتَدَحَه البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ وَغَيْرهُ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الثَّعَالِبِيُّ:

مَنْ ذَا الَّذِي لاَ يُذِلُّ الدَّهْرُ صَعْبَتَهُوَلاَ تُلِينُ لَهُ الأَيَّامُ صَعْدَتَهُ
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
أَمَا تَرَى خَلَفاً شَيْخَ المُلُوكِ غَدَامَمْلُوْكَ مَنْ فَتَحَ العَذْرَاء بَلْدَتَهُ؟
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

تُوُفِّيَ: فِي السجْن، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَورثه ابْنُهُ أَبُو حَفْصٍ.

قَالَ الحَاكِمُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِبُخَارَى انْتِخَابَ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ، وَمَاتَ شهيداً فِي الحَبْسِ بِبلاَدِ الهِنْد ...، ثُمَّ سَاق الحَاكِمُ فِي تَرْجَمَتِهِ تِسْعَةَ أَحَادِيْث.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بِقِرَاءتِي، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَاعِظُ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الأَمِيْرُ أَبُو أَحْمَدَ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَف، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كُردوسٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُوْسَى بن خَلَفٍ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَلفُلاَن.

قَالَ: مَنْ فُلاَن؟

قَالَ: جَارٌ لِي أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ.

قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلصَاحِبِكَ، إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ:

اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَلفُلاَن.

قَالَ: (مَنْ فُلاَن؟).

قَالَ: جَارٌ لِي أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ.

قَالَ: (غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلَهُ).

هَذَا مُسَلْسَلٌ بِخمسَةِ خَلَفِينَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبقةُ الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.