من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
صريع الدلاء محمد بن عبد الواحد البصري
الأَدِيْبُ، الخليعُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
لَهُ (دِيْوَان) مَشْهُوْرٌ.
وَقَدْ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ، فَمَاتَ بِهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة.
وَكَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ وَلَعِبٍ، وَلَهُ تِيْكَ القَصِيْدَة السَّائِرَة، وَهِيَ:
قَلْقَلَ أَحْشَائِي تَبَارِيْحُ الجَوَىوَبَانَ صَبْرِي حِيْنَ حَالَفْتُ الأَسَى
وَطَارَ عَقْلِي حِيْنَ أَبْصَرْتُهُمُتَحْتَ ظَلاَمِ اللَّيْلِ يَطْوُون السُّرَى
فَلَمْ أَزَلْ أَسْعَى عَلَى آثَارِهِمْوَالبَيْنُ فِي إِتْلاَفِ رُوْحِي قَدْ سَعَى
فَلَو دَرَتْ مَطِيُّهُم مَا حَلَّ بِيبَكَتْ عَلَيَّ فِي الصَّبَاحِ وَالمَسَا
فَسَوْفَ أَسْلِي عَنْهُم خَوَاطِرِيبِحُمُقٍ يَعْجَبُ مِنْهُ مَنْ وَعَا
وَطُرَفٍ أَنْظِمُهَا مَقْصُورَةًإِذْ كُنْتُ قَصَّاراً صَرِيْعاً للدِّلاَ
مَنْ صَفَعَ النَّاسَ وَلَمْ يَدَعْهُمُأَنْ يَصْفَعُوهُ مِثْلَهُ قَدِ اعْتَدَى
مَنْ صَعَدَ السَّطْحَ وَأَلْقَى نَفْسَهُإِلَى قَرَارِ الأَرْضِ يَوْماً ارْتَدَى
وَلَيْسَ للبَغْلِ إِذَا لَمْ يَنْبَعِثَمِنَ الطَّرِيْقِ بَاعِثٌ مِثْلُ العَصَا
وَالذَّقْنُ شَعْرٌ فِي الوُجُوهِ نَابِتٌوَإِنَّمَا الدُّبْرُ الَّذِي تَحْتَ الخُصَى
وَالجَوْزَ لاَ يُؤْكَلُ مَعَ قُشُورِهِوَيُؤْكَلُ التَّمْرُ الجَدِيْدُ بِالِّلبا
مَنْ طَبَخَ الدِّيْكَ وَلاَ يَذْبَحُهُطَارَ مِنَ القِدْرِ إِلَى حَيْثُ اشْتَهَى
مَنْ دَخَلَتْ فِي عَيْنِهِ مِسَلَّةٌفَسَلْهُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ العَمَى
مَنْ فَاتَهُ العِلْمُ وَأَخْطَاهُ الغِنَىفَذَاكَ وَالكَلْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَا
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع