تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الراشد بالله الحسن بن جعفر العلوي

الشَّرِيْفُ، صَاحِبُ مَكَّة، الحَسَنُ بنُ جَعْفَرٍ العَلَوِيُّ.

كَانَ الوَزِيْر أَبُو القَاسِمِ بنُ المَغْرِبِيّ قَدْ هَرَبَ مِنَ الحَاكِمِ، وَصَارَ إِلباً عَلَيْهِ؛ فحسَّن لحَسَّانِ بنِ مُفَرِّج الخُرُوجَ عَلَى الحَاكِمِ لِجَوْرِهِ وَكفر نَفْسه، وَأَمَرَهُ بِنَصْب صَاحِبِ مَكَّةَ إِمَاماً لِصِحَةِ نَسَبِهِ، فَبَادَرَ حَسَّانٌ إِلَى مَكَّةَ، وَبَايع صَاحِبَهَا، وَأَخَذَ مَالَ الكَعْبَة، وَمَالَ التُّجَّار، وَلَقَّبُوهُ بِالرَّاشد، وَأَقبلَ إِلَى الشَّامِ، فَتَلَقَّاهُ وَالِدُ حَسَّان وَوُجُوهُ العَرَبِ، وَتَمَكَّنَ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى المنَابِرِ، وَكَانَ مُتَقَلِّداً سَيْفاً زَعَمَ أَنَّهُ ذُو الفَقَار، وَفِي يَدِهِ قَضِيْبُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَفِي ركَابِهِ أَلفُ عَبْدٍ، فَنَزَلَ الرَّمْلَةَ فَرَاسَلَ الحَاكِمُ مُفَرِّجَ بنَ جرَّاحٍ المَذْكُوْر، وَاسْتمَاله بِالرَّغْبَة وَالرَّهْبَة، وَأَحَسَّ الرَّاشِدُ بِالأَمْرِ، فَذلَّ، وَتَذَمَّم بِمُفَرِّجٍ، وَقَالَ:

أَنَا رَاضٍ مِنَ الغَنِيْمَةِ بِالإِيَاب، أَنْتُم غَرَّيْتُمُونِي.

فَجَهّزَه مُفَرِّجٌ إِلَى الحِجَاز، وَتسحّبَ ابْنُ المَغْرِبِيّ إِلَى العِرَاقِ، وَجرَى ذَلِكَ سَنَة بِضْعٍ وَأَرْبَع مائَة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبقةُ الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.