تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

القاضي عبد الوهاب أبو محمد بن علي التغلبي

هُوَ: الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيّ

بن نَصْرِ بن أَحْمَدَ بنِ حُسَيْن بن هَارُوْنَ ابْنِ أَمِيْرِ العَرَبِ مَالِكِ بن طوق التَّغْلِبِيُّ، العِرَاقِيُّ، الفَقِيْهُ، المَالِكِيُّ، مِنْ أَولاَد صَاحِب الرَّحْبَة.

صَنَّفَ فِي المَذْهَب كِتَاب (التَّلقين)، وَهُوَ مِنْ أَجود المُخْتَصَرَات، وَلَهُ كِتَابُ (المعرفَة) فِي شرح (الرِّسَالَة)، وَغَيْر ذَلِكَ.

ذَكَرَهُ أَبو بكرٍ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، رَوَى عَنِ الحُسَيْن بن مُحَمَّد بنِ عُبَيْدٍ العَسْكَرِي، وَعُمر بنِ سَبَنْك، كَتَبْتُ عَنْهُ، لَمْ نلقَ أَحداً مِنَ المَالِكيين أَفقهَ مِنْهُ، وَلِي قَضَاءَ بَادَرَايَا وَبَاكُسَايَا.

وَخَرَجَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى مِصْرَ، وَاجتَاز بِالمَعَرَّة فضيَّفه أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُو العَلاَءِ:

وَالمَالِكِيُّ ابْنُ نَصْرٍ زَار فِي سَفَرٍبِلاَدَنَا فَحَمِدْنَا النَّأيَ وَالسَّفَرَا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
إِذَا تَفَقَّهَ أَحْيَا مَالِكاً جَدَلاًوَيَنْشُرُ المَلِكَ الضَّلِّيْلَ إِنْ شَعَرَا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وَلَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ:

وَنَائِمَةٍ قَبَّلْتُهَا فَتَنَبَّهَتْوَقَالَتْ تَعَالُوا فَاطْلُبُوا اللِّصَّ بِالحَدِّ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة
فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّيْ فَدَيْتُكِ غَاصِبٌوَمَا حَكَمُوا فِي غَاصِبٍ بِسِوَى الرَّدِّ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة
خُذِيْهَا وَكُفِّي، عَنْ أَثِيْمٍ ظُلاَمَةًوَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَي فَأَلْفاً عَلَى العَدِّ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، من قصيدة «ونائمة قبلتها .. فتنبهت»
فَقَالَتْ: قِصَاصٌ يَشْهَدُ العَقْلُ أَنَّهُعَلَى كَبِدِ الجَانِي أَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، من قصيدة «ونائمة قبلتها .. فتنبهت»
وَبَانَتْ يَمِيْنِي وَهِيَ هِمْيَانُ خَصْرِهَاوَبَانَتْ يَسَارِي وَهِيَ وَاسِطَةُ العِقْدِ
فَقَالَتْ: أَلَمْ أُخْبَرْ بِأَنَّكَ زَاهِدٌفَقُلْتُ: بَلَى مَا زِلْتُ أَزْهَدُ فِي الزُّهْدِ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، من قصيدة «ونائمة قبلتها .. فتنبهت»

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَات):أَدْرَكْتُ عَبْد الوَهَّابِ وَسمِعتُهُ يُنَاظر، وَكَانَ قَدْ رَأَى القَاضِي الأَبْهَرِيَّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.

وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي الفِقْهِ.

خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَحَصلَ لَهُ هُنَاكَ حَالٌ مِنَ الدُّنْيَا بِالمغَاربَة.

وَقِيْلَ: كَانَ ذَهَابُهُ إِلَى مِصْرَ لإِفلاسٍ لحقَهُ. فَمَاتَ بِهَا فِي شَهْر صفر

سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ سِتُّوْنَ سَنَة.

وَكَانَ أَخُوْهُ مِنَ الشُّعَرَاء المَذْكُوْرِين، وَلِي كِتَابَة الإِنْشَاء لجلاَل الدَّوْلَة، ثُمَّ نَفَّذَهُ رَسُولاً، وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ.

مَاتَ: بِوَاسِط فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

وَمَاتَ أَبُوْهُمَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.