من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار بن العنبس
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ سِجِسْتَان، أَبُو زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، النِّيهِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة.
حَدَّثَ عَنْ: حَامِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاء، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيّ بنِ حَمْدُوَيْه الصَّابُوْنِيِّ، وَأَخِيْهِ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَنَاح، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ الطَّبَسِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَاحِدِ الهَرَوِيُّ، وَشَيْخ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُتحرِّفاً عَلَى المُبتدعَة وَالجَهْمِيَّة بِحَيْثُ يؤولُ بِهِ ذَلِكَ إِلَى تجَاوُزِ طريقَةِ السَّلَف، وَقَدْ جعل اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، إِلاَّ أَنَّه كَانَ لَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ بهَرَاة وَأَتْبَاعٌ وَأَنصَار.
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ وَالده عَمَّار.
وَكَانَ فَصِيْحاً مُفَوَّهاً، حسنَ المَوْعِظَةِ، رَأْساً فِي التَّفْسِيْر، أَكمل
التَّفْسِيْر عَلَى المِنْبَر فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ افتَتَح خَتْمَةً أُخْرَى فَمَاتَ وَهُوَ يُفَسِّرُ فِي سُوْرَة القِيَامَة، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ السِّلَفِيُّ فِي (مُعْجَم) بَغْدَاد: قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مَلِكاً فِي زِيِّ عَالِمٍ، كَانَ لَهُ مُحِبٌّ مُتَمُوِّلٌ يحملُ إِلَيْهِ كُلَّ عَام أَلف دِيْنَار هَرَويَّة، فَلَمَّا مَاتَ يَحْيَى، وَجَدُوا لَهُ أَرْبَعِيْنَ بَدْرَةً لَمْ يَفُكَّ خَتْمهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْل: سمعتُ يَحْيَى بنَ عَمَّار يَقُوْلُ:
العلومُ خَمْسَةٌ؛ علمٌ هُوَ حَيَاةُ الدِّين وَهُوَ علمُ التَّوحيد، وَعلمٌ هُوَ قوتُ الدِّيْنِ وَهُوَ العِظَةُ وَالذِّكر، وَعلم هُوَ دوَاءُ الدِّيْنِ وَهُوَ الفِقْهُ، وَعلمٌ هُوَ دَاء الدِّين وَهُوَ أَخْبَارُ مَا وَقَعَ بَيْنَ السَّلَف، وَعلمٌ هُوَ هلاَكُ الدِّيْنِ وَهُوَ الكَلاَمُ.
قُلْتُ: وَعلم الأَوَائِل.
وَكَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مِنْ كِبَارِ المُذَكّرين، لَكِن مَا أَقبح بِالعَالِمِ الدَّاعِي إِلَى اللهِ الحِرْص وَجمع المَال!
وَكَانَ قَدْ تحوَّل مِنْ سِجِسْتَان عِنْد جَوْر الوُلاَة، فعَظُم بهَرَاة جِدّاً، وَتغَالَوا فِيْهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَخلَفَه مِنْ بَعْدَهُ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا دَعْلَج، (ح).
وَبَالإِسْنَادِ إِلَى عَبْدِ اللهِ قَالَ:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَمَّار إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ ثَوْر بنِ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَمْرو، عَنْ عِرْباضِ بنِ سَارِيَةَ قَالَ:
وَعَظَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيْغَةً ذَرَفَت مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَت مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأنَّ
هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟
قَالَ: (أَوصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ ﷿، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَة -) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
هَذَا حَدِيْثٌ عَالٍ، صَالِح الإِسْنَاد.
تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ عَمَّار بهَرَاة، فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الإِمَامُ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِد، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَة.
ورثَاهُ جمَالُ الإِسْلاَم الدَّاوُوْدِيّ، فَقَالَ:
وَسَائِلٍ مَا دَهَاكَ اليَوْمَ؟ قُلْتُ لَهُ:أَنْكَرْتَ حَالِي وَأَنَّى وَقْتُ إِنكَارِ
أَمَا تَرَى الأَرْضَ مِنْ أَقْطَارِهَا نَقَصَتْوَصَارَ أَقْطَارُهَا تَبْكِي لأَقْطَارِ
لِمَوْتِ أَفْضَلِ أَهْلِ العَصْرِ قَاطِبَةًعَمَّارِ دينِ الهُدَى يَحْيَى بنِ عَمَّارِ
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع