من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله
رَئِيْسُ قُرْطُبَةَ وَأَمِيْرُهَا وَصَاحِبُهَا بَعْد هَيْج الفِتَنِ بِالجَزِيْرَة.
نصبَ نَفْسَهُ مُمْسِكاً لقُرْطُبَة إِلَى أَنْ تَهَيَّأَ مَنْ يَصْلُح للمُلْكِ، وَعَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
حَدَّثَ عَنْ: عَبَّاس بنِ أَصْبَغ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَخَلَف بن القَاسِمِ.
وَكَانَ مِنْ وُزَرَاء الدَّوْلَة العَامِرِيَّة، وَمن رِجَال الكَمَالِ دهَاءً وَرَأْياً وَسُؤْدُداً وَتَصَوُّناً.
وَثَبَ عَلَى قُرْطُبَة، وَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْر أَنْ يَتَلَقَّب بِإِمرَةٍ، وَلاَ تحوَّلَ مِنْ دَارِهِ، وَجَعَلَ بيوتَ الأَمْوَالِ تَحْتَ أَيدِي جَمَاعَةٍ وَدَائِعَ، وَصيَّر أَهْلَ الأَسواقِ أَجنَاداً، وَرزقَهُم مِنْ أَمْوَالٍ أَعطَاهَا إِيَّاهم مضَاربَةً، وَفرَّق عَلَيْهِم الأَسلحَةَ، وَكَانَ يعُودُ المرضَى، وَيَشْهَد الجنَائِز وَهُوَ بِزِي النُّسَّاكِ.
واستمرَّ فِي الأَمْرِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وقَام فِي الإِمرَة كَذَلِكَ بَعْدَهُ ابْنُه الأَمِيْر أَبُو الوَلِيْدِ؛ مُحَمَّدُ بنُ جَهْوَر.
وَحَدَّثَ عَنْهُ:مُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَغَيْرهُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع