من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن باديس المعز بن باديس بن منصور الحميري
صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، المُعِزُّ بنُ بَادِيسِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ بُلُكِّينَ بنِ زِيْرِي بنِ مَنَادٍ الحِمْيَرِيُّ، الصُّنْهَاجِيُّ، المَغْرِبِيُّ، شَرَفُ الدَّوْلَةِ ابْنُ أَمِيْرِ المَغْرِبِ.
نَفَّذ إِلَيْهِ الحَاكِمُ مِنْ مِصْرَ التقليدَ وَالخِلَع فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَعلاَ شَأْنُه.
وَكَانَ ملكاً مَهِيْباً، سَرِيّاً شُجَاعاً، عَالِي الهِمَّة، مُحِباً لِلْعِلْمِ، كَثِيْرَ البذلِ، مدحته الشُّعَرَاءُ.
وَكَانَ مَذْهَب الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ قَدْ كَثُرَ بِإِفْرِيْقِيَةَ، فَحَمَلَ أَهْلَ بِلاَده عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حسماً لمَادَة الخلاَف، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى إِسْلاَم، فَخلع طَاعَة العُبَيْدِيَّة، وَخَطَبَ لِلقَائِم بِأَمْرِ اللهِ العَبَّاسِيّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ المُسْتنصر يَتهددُه، فَلَمْ يَخَفْهُ، فَجَهَّزَ لمُحَارِبته مِنْ مِصْرَ العَرَب، فَخربُوا حصُوْنَ بَرْقَة وَإِفْرِيْقِيَة، وَأَخَذُوا أَمَاكن، وَاسْتوطنُوا تِلْكَ الدِّيَار مِنْ هَذَا الزَّمَان، وَلَمْ يُخْطَب لِبَنِي عُبيدٍ بَعْدَهَا بِالقَيْرَوَان.
قِيْلَ: كَانَ مولد المُعِزِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَمَاتَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَمَرِضَ بِالبرص، وَرثَاهُ شَاعِره الحَسَنُ بنُ رَشِيق القَيْرَوَانِيّ، وَكَانَ مَوْتُه بِالمَهْدِيَّة.
وَقَام بَعْدَهُ وَلده تَمِيْم بن الْمعز.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع