تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

رئيس الرؤساء علي بن الحسن بن أبي الفرج بن المسلمة

هُوَ وَزِيْرُ القَائِمِ بِأَمْرِ اللهِ، الصَّدْرُ المُعَظَّمُ، رَئِيْسُ الرُّؤَسَاءِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بنِ المُسْلِمَةِ.

اسْتَكْتَبَهُ القَائِم، ثُمَّ اسْتَوْزَرَهُ، وَكَانَ عزِيزاً عَلَيْهِ جِدّاً، وَكَانَ مِنْ خيَار الوزرَاء العَادلين.

وُلِدَ: سَنَةَ.

وَسَمِعَ مِنْ: جدّه، وَابْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضِي، وَإِسْمَاعِيْل الصَّرْصَرِي.

حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْب، وَكَانَ خِصِّيْصاً بِهِ، وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ:اجْتَمَع فِيْهِ مِنَ الآلاَت مَا لَمْ يَجتمع فِي أَحَد قَبْله، مَعَ سَدَادِ مَذْهَب، وَوُفور عَقْلٍ، وَأَصَالَة رَأْي.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَزر أَبُو القَاسِمِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلُقِّبَ جَمَالُ

الورَى، شرف الوزرَاء.

وَلَمْ يَبْقَ لَهُ ضِدٌ إِلاَّ البسَاسيرِي؛ الأَمِيْر المُظَفَّر أَبُو الحَارِثِ التُّرْكِيّ، فَإِنَّ أَبَا الحَارِث عظُم جِدّاً، وَلَمْ يَبْقَ لِلملك الرَّحِيْم بن بُويه مَعَهُ سِوَى الاسْم، ثُمَّ إِنَّهُ خلع القَائِم، وَتَملَّك بَغْدَاد، وَخَطَبَ بِهَا لصَاحِب مِصْر المُسْتنصر، فَقَتَلَ رَئِيْس الرُّؤَسَاء أَبَا القَاسِمِ بن المُسلمَة.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: أُخرج رَئِيْسُ الرُّؤَسَاء وَعَلَيْهِ عبَاءة وَطُرْطُور، وَفِي رَقبتِهِ مخْنَقَةُ جُلُود وَهُوَ يَقرَأَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ ... ﴾ وَيُرَدِّدهَا، فَطِيْفَ بِهِ عَلَى جمل، ثُمَّ خِيط عَلَيْهِ جلد ثَوْر بقرنِيْنَ، وَعُلِّقَ وَفِي فَكَّيه كَلُّوبَان، وَتَلِفَ فِي آخِر النَّهَار فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

قُلْتُ: كَانَ مِنْ عُلَمَاء الكُبَرَاء وَنُبَلاَئِهِم.

أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيّ قَالُوا:

أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّل، أَخْبَرَنَا عبيدُ الله بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ

رَسُوْل اللهِ ﷺ قَالَ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقَرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّة؛ رِيحُهَا طَيِّب وَطَعْمُهَا طَيِّب).

وَبِهِ: إِلَى الفِرْيَابِيِّ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقَرَأُ القُرْآنَ كَمثل الأُتْرُجَّة).

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

مَاتَ مَعَ ابْنِ المسلمَة:السُّلْطَانُ أَلب آرسلاَن السَّلْجُوْقِي، وَعَائِشَةُ ابْنَة أَبِي عُمَرَ البِسْطَامِي، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ المَأْمُوْن، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَصُردرّ شَاعِرُ وَقته أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، وَالحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السُّكَّرِيّ، وَكَرِيْمَةُ المروزِيَّة، وَأَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَرْقَاء، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ هنَّاد النسفِي.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.