تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الدامغاني أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد

العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، مُفْتِي العِرَاقِ، قَاضِي القُضَاة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ حَسّويه الدَّامغَانِيُّ الحَنَفِيُّ.

تَفقَّه بِخُرَاسَانَ، وَقَدِمَ بَغْدَاد شَابّاً، فَأَخَذَ عَنِ القُدورِي.

وَسَمِعَ: مِنَ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَطَائِفَة.

حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَالحُسَيْن المَقْدِسِيّ، وَآخَرُوْنَ.

مَوْلِدُهُ: بدَامَغَان، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَحصَّل المَذْهَب عَلَى فَقرٍ شَدِيد.

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ وَالِدي: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ البَصْرِيّ الخَبَّازَ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِيّ كَانَ يَحرسُ فِي درب الرِّيَاح، وَكَانَ يَقوم بعيشَتِه إِنْسَانٌ اسْمه أَبُو العشَائِر الشَّيْرَجِي.

وَعَنْهُ: قَالَ: تَفقَّهتُ بدَامَغَان عَلَى أَبِي صَالِحٍ الفَقِيْه، ثُمَّ قصدتُ نَيْسَابُوْر، فَأَقَمْتُ أَرْبَعَة أَشهرٍ بِهَا، وَصَحِبتُ أَبَا العَلاَء صَاعِدَ بن مُحَمَّدٍ قَاضِيهَا، ثُمَّ وَرَدْتُ بَغْدَاد.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: فَقَرَأَ عَلَى القُدورِي، وَلاَزَمَ الصَّيْمَرِيَّ، ثُمَّ صَارَ مِنَ الشُّهُود، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ لِلقَائِم، فَدَام فِي القَضَاءِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُراً.

وَكَانَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَقُوْلُ: الدَّامَغَانِيّ أَعْرفُ بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ مِنْ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابنَا.

قَالَ مُحَمَّدُ: وَكَانَ بَهِيَّ الصُوْرَة، حسنَ المَعَانِي فِي الدِّيْنِ وَالعِلْم وَالعقل وَالحلمِ وَكرم العَشْرَة وَالمُروءة، لَهُ صَدَقَاتٌ فِي السِّر، وَكَانَ مُنْصِفاً فِي العِلْمِ، وَكَانَ يُورِدُ فِي درسِهِ مِنَ المُدَاعبَات وَالنوَادر نَظيرَ مَا يُورِدُ الشَّيْخ

أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، صَارَ اجْتمَاعُهُمَا نُزْهَةً.

قُلْتُ: كَانَ ذَا جَلاَلَةٍ وَحِشْمَةٍ وَافرَة إِلَى الغَايَة، يُنَظَّرُ بِالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ فِي زَمَانِهِ.

وَفِي أَوْلاَده أَئِمَّةٌ وَقضَاة.

وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاة بَعْد أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَاكُوْلاَ، سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً.

وَمَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ بدَاره، ثُمَّ نُقِلَ وَدُفِنَ بقُبَّةِ الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ إِلَى جَانبه.

عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً وَثَلاَثَة أَشْهُرٍ وَخَمْسَة أَيَّام، وَغَسَّله أَبُو الوَفَاء بنُ عَقِيْل وَأَبُو ثَابِتٍ الرَّازِيُّ تِلْمِيْذُه.

وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلدُهُ قَاضِي القُضَاة أَبُو الحَسَنِ.

وَلَهُ أَصْحَابٌ كَثِيْرُوْنَ عُلَمَاءُ، انتشرُوا فِي البِلاَد، مِنْهُم: أَبُو سَعْدٍ الحَسَنُ بنُ دَاوُدَ بن بَابشَاذ المِصْرِيّ، وَنورُ الهدَى الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ إِلَيَاسُ بنُ نَاصِر الدَّيْلمِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّحَبِيّ ابْن السِّمنَانِيّ.

وَفِيْهَا مَاتَ: إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي الجُوَيْنِيّ، وَمُحَدِّثُ الأَنْدَلُس أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَنَسِ بنِ دِلْهَاث العُذْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّاد الدِّيْنَوَرِيّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَأْمُوْن المُتولِّي النَّيْسَابُوْرِيّ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو عِيْسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد، وَمُقْرِئ

مَكَّة أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ عبدِ الصَّمد الطَّبَرِي، وَرَأْسُ المُعْتَزِلَة أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ الكَرْخِيّ، وَالسُّلْطَان مُسْلِمُ بنُ قُرَيْش العُقَيْلِيّ الرَّافضِيّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.